الأربعاء 28 تموز , 2021 02:51

حقيقة ما يجري في خوزستان

خوزستان

تتصدر أزمة المياه التي تشهدها محافظة خوزستان اهتمام المسؤولين الإيرانيين، بعد محاولات استمرت لسنوات لحل أزمات تلك المنطقة والتي رصدت لأجلها عدة مليارات تومان، وتعهدت حكومة الرئيس حسن روحاني إيجاد الحلول لها خلال الـ 8 سنوات المنصرمة ولكنها لم تنجزها، ما أثار غضب المواطنين في المحافظة فخرجوا في مظاهرات مطلبية شعبية عفوية، ركبتها لاحقًا منظمات وجهات دولية بهدف استغلالها وتسييسيها، واهمها منظمة "مجاهدي خلق" الإرهابية المعارضة، وأجهزة استخبارات إسرائيلية وأميركية، ما أدى الى صدامات مع قوات الشرطة وسقوط إصابات من الطرفين.

الامام الخامنئي وصف ما يحدث بأنه نتيجة تلكوء من قبل المسؤولين، وطالب التحرك فورًا لحل المشكلة، وبناء عليه تشكلت لجنة برلمانية لمتابعة الموضوع وفتح تحقيق لمحاسبة المقصرين عن قصد او سهو.

أسباب الأزمة

- أشار مدير شؤون إدارة المياه في مناطق خوزستان إلى أن "متوسط هطول الأمطار في إيران أقل من المتوسط العالمي، حيث انخفض تدفق المياه من السدود بنحو 60% العام الحالي"، لافتًا إلى ان "8405 قرية يتم تزويدها بالمياه عبر الصهاريج"، ويعدّ هذا العام هو الأكثر جفافًا في السنوات الخمسين الماضية في الجمهورية الإسلامية، فيما توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ينخفض متوسط هطول الأمطار في إيران بنسبة 75% عن المعتاد في السنوات الخمس المقبلة.

- ترتفع درجات الحرارة في محافظة خوزستان لتتجاوز ال50 درجة في فصل الصيف، مما يؤدي الى استهلاك مضاعف للمياه، وتبخر كميات كبيرة منها.

- قلة الاستثمارات الأجنبية في المنطقة نتيجة الحصار الأميركي المفروض على إيران منذ سنوات ساهم بشكل أساسي في تفاقم العديد من المشكلات في البلاد من بينها مشكلة المياه في خوزستان، مع ان وجود عدد من الأنهار الكبيرة في هذه المحافظة متل نهري "كرخة" و "كارون" يشكل عامل جذب مهم للشركات الأجنبية.

 - إن "النمط غير الصحيح للزراعة في المنطقة هو من أبرز الأسباب أيضًا، فالاعتماد على المزروعات التي تحتاج إلى كميات هائلة من المياه كالرز وقصب السكر يزيد من حدة الأزمة"، حسب متخصصين، وعلى سبيل المثال ان ما يقارب 70 ألف هكتار من الأراضي مزروعة بالأرز وتحتاج حوالي 2 مليار متر مكعب من المياه لريها.

- يُعدّ سوء إدارة الملف في حكومة روحاني من أحد أهم الأسباب وراء أزمة شح المياه في خوزستان، كما ان بناء عدد من السدود في المحافظات الأخرى التي يمر بها نهر كارون (وهو نهر كبير وأساسي لتأمين المياه لخوزستان ويبلغ طوله 950 كلم ينبع من منطقة زرد كوه في جبال زاغرس ويصب في شط العرب "أروند رود") متل يزد أصفهان وقم وكرمان واراك، الأمر الذي ترك أثرًا على شح المياه.

- مسؤولون في حكومة روحاني يقولون إنه تم المصادقة على ميزانية بعشرات مليارات التومان لمشاريع في المحافظة، إلاّ انه لا يوجد مخصصات الآن لإنجازها، ويعود اهم الأسباب في ذلك الى المقاطعة الاقتصادية الاميركية وتأثيراتها السلبية حيث كان لخوزستان حصة الأسد فيها، فيما يُرجع البعض الآخر الأسباب الى سوء إدارة روحاني وحكومته، ومحاولة منه لعرقلة بل تفخيخ حكومة السيد إبراهيم رئيسي القادمة.

أزمة المياه هذه تصدرت اهتمام الرئيس المنتخب السيد إبراهيم رئيسي الذي أكد على " ضرورة بذل اهتمام خاص تجاه قضايا محافظة خوزستان وكذلك تشكيل مجلس استراتيجي يضم شخصيات اعتبارية وطبيعية لدراسة قضايا المحافظة والعمل على حلها ومعالجتها" معتبرًا ان " اي ميزانية ترصد لمحافظة خوزستان لمعالجة مشاكل المياه والصرف الصحي والتنمية وتوفير فرص العمل بانها تعد بمثابة استثمارات وليس نفقات... سيجري التعويض عن الأضرار"، بعض هذه المواقف أعلنها السيد رئيسي في مناظرته التلفزيونية قبل الانتخابات وقبل الأزمة الحالية، ووعد بان تكون خوزستان ومشاكلها من أولى الخطوات التي ستقدم عليها حكومته.

حلول عدة طُرحت على الطاولة، منها ما قد بدء بتنفيذه فعليًا كفتح جزء من السدود وتسريع تدفق المياه إلى القرى المجاورة، (حوالي 700 قرية تعاني من نقص في المياه) ومنها ما يُعمل على إنجازه -رغم مماطلة حكومة الإصلاحيين في صرف الموازنات المرصودة- كاستكمال شبكات الري وبناء الخزانات، إضافة لتطبيق الاستراتيجيات المائية لحل المشكلة جذريًا كما أكد السيد رئيسي منذ أيام "إننا في الحكومة الثالثة عشرة لن نتأخر ولو يومًا واحدًا لحل مشاكل هذه المحافظة".

أمين مجلس الامن القومي علي شمخاني وهو ابن خوزستان، التقى الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي وقال: "علينا جميعاً أن نضاعف جهودنا من أجل التوصل الى قرارات استراتيجية بشأن خوزستان وبالطبع معضلة الجفاف واقع لا يمكن إنكاره"، وأضاف " اليوم وبعد التباحث مع رئيس الجمهورية المنتخب حول أزمة خوزستان، تعاظمت آمالنا في عزمه على حلّ المشاكل المتراكمة أكثر من أي وقت مضى".

الامام السيد علي الخامنئي من جهته دعا إلى "عدم إلقاء اللوم على الأهالي وإنما ينبغي العمل على حل المشاكل... لو كانت هناك متابعة لتلك الأوضاع في وقتها آنذاك فمن المؤكد لما كانت تصل الأمور اليوم إلى هذا الحد... على الحكومة القادمة متابعة القضية بجدية أيضًا"، ووصف السيد الخامنئي ما حدث بالتلكوء من قبل المسؤولين، وعلى الأثر أعلنت لجنة برلمانية تنفيذًا لطلب الإمام الخامنئي بالتحرك نحو خوزستان لمعالجة المشكلة جذريا، والتحقيق مع المقصرين في القضية سواء عن قصد أو سهو.

وعن الاستغلال الأجنبي لهذا الملف قال السيد الخامنئي:" إنهم يسعون إلى استخدام أي شيء ضد الثورة والبلاد ومصالح الشعب ويجب تفويت الفرصة عليهم".  

هذا التصويب على الأزمة وتزييف خلفية الاحتجاجات لم يكن الأول من نوعه، فمع كل حدث او تحرك مطلبي تشهده الجمهورية الإسلامية يجري إعداد سيناريوهات في الغرف السوداء المغلقة، من أجل خلق هوّة بين المواطنين والدولة، الأمر الذي ما استطاعوا تحقيقه بعد أكثر من 42 عامًا على انتصار الثورة، إضافة لمحاولة زرع المندسين في صفوف المحتجين السلميين لتخريب المظاهرات، ثم التجييش على عمليات التوقيف، وكان اللافت هذه المرة تدخل الموساد الإسرائيلي في توتير الأجواء وإثارة أعمال الشغب، إضافة الى عناصر تابعة لمنظمة "مجاهدي خلق" المعارضة والتي تُصنف منظمة إرهابية.

الجدير ذكره ان محافظة خوزستان كان لها النصيب الأكبر من الدمار والخسائر اثناء الحرب المفروضة مع العراق، فسقط آلاف الشهداء والجرحى قرابين الثورة الإسلامية والنظام والوطن، وقد وصف الامام الخامنئي أهالي خوزستان بالأوفياء.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور