الجمعة 17 كانون الاول , 2021 05:26

الملحق العسكري: استخبارات علنية تحت غطاء دبلوماسي!

الملحقان العسكريلن الأمريكي والبريطاني في لبنان

تعتبر وظيفة الملحق العسكري لأي دولة، هي المنصب الاستخباراتي الوحيد المعلن لها، في الدولة التي يعمل فيها هذا الملحق. فالعمل الاستخباري بأغلبية عملياته، يتركز على الساحة الخارجية للدولة، من ناحية جمع المعلومات البشرية او التقنية، او لناحية تنفيذ العمليات والتواجد على الأرض. لذلك فإن مهام العنصر الاستخباراتي تتطلب هوية مستترة، بعكس الملحق الذي يستطيع من خلال هويته العلنية الرسمية، ومن خلال عمله ضمن الهيئات والبعثات الدبلوماسية، تحقيق مصالح بلاده الاستخبارية، دون وجود أي داع للخوف من انكشاف هويته أو هدف مهامه، لأنه بطبيعة الحال تحت نظر اجهزة استخبارات الدول المضيفة.
فما هي أبرز مهام الملحق العسكري الاستخباراتية؟
في حال كانت الدولة المضيفة هي من دول الجوار، أو قريبة من دول العدو المحتملة، أو قريبة من الدول الصديقة، فإن للملحق مهاماً رئيسية للقيام بها، سواء على صعيد الدولة المضيفة او الدول الاخرى أبرزها:

_ جمع المعلومات العسكرية والقدرات الدفاعية والهجومية لهذه الدول.

_ معرفة برامج التدريب والكليات والجامعات العسكرية.

_ التقصي عن القدرات التسليحية للجيوش والقوى الأمنية وتجهيزاتها، وإن كانت هناك أي قطاع صناعي عسكري فيها. وتحاول الدول الكبرى من خلال ملحقها، الترويج لإنتاجها العسكري، الذي يجب عليه التفتيش عن أي ثغرة ومجال للنفوذ من خلال عقود البيع.

_ إنشاء بنك معلومات عن كبار القادة الامنيين والعسكريين للبلد المستهدف.

_ كما ان للملحقيات دوراً مهماً في إعداد التقارير والتقديرات، التي من خلالها يمكن انشاء روابط تساهم في تسليح وتدريب قوات بلادهم. إضافة لمساهمة هذه التقارير خلال فترات الحروب أو الاستعداد لها، من خلال روابط الملحق العسكرية المحلية، التي ستساعد في توفير امكانات تعاقدات لوجستية وتسليحية للجيش، ناهيك عن رفع درجة التنسيق الاستخباري العالي في الدول المضيفة الحليفة والصديقة، ورفع وتيرة عمليات التجسس ضد العدو.

_ كما ان تبادل المعلومات الاستخبارية يبقى من اهم واجبات الملحق العسكري، حيث يحل رسميا بدل من مدير محطة الاستخبارات السري في مهام الارتباط والتنسيق والتبادل الاستخباري.

كيفية قيامه بهذه المهام

لذلك، ولكي يستطيع الملحق من تحقيق أفضل النتائج في هذه الجوانب يقوم بهذه الخطوات أهمها:

_ تكوين شبكة علاقات مع القيادات العسكرية العليا في البلد المعني، ومحاولة إقامة تواصل مع مختلف قيادات الفرق والوحدات النخبوية.

حتى أن بعض الدول، تطلب من ملحقيها العسكريين، إقامة روابط مع الجمعيات غير الحكومية NGO's، لمحاولة استثمار هذه الروابط عسكرياً وأمنياً. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، تم رصد الملحق العسكري الأمريكي في لبنان في إحدى السنوات، وهو يشارك في العديد من الأنشطة، منها نشاط بيئي بمنطقة "نهر ابراهيم" مع إحدى الجمعيات، دون أن يعرّف أحداً بصفته العسكرية، او الهدف من مشاركته بهذا النشاط!

_ المداومة على حضور المناسبات العسكرية والرسمية في البلد المضيف، من احتفالات وتخريج ضباط ومناورات وعروض عسكرية ومؤتمرات ومعارض بيع الأسلحة والندوات.  

_ اقتناء آخر الاصدارات للكتب والمجلات العسكرية التي تصدر في البلد، والحصول على الكتب التي تستخدم في الكليات العسكرية والمناهج التي تعتمدها هذه الكليات.

_استقبال الهيئات والوفود العسكرية والأمنية القادمة من بلده، ومرافقتهم ومتابعة الاتفاقات المبرمة مع البلد المضيف في التدريب وشراء أو بيع التجهيزات والأسلحة.

_ التعريف بالعقيدة العسكرية والامنية لبلده، ومحاولة الاستثمار في الدورات والمناورات المشتركة، بين عناصر وضباط جيوش البلدين من أجل الترويج لثقافة بلده.

- إنشاء شبكات تعمل لمصالح بلاده من طبقات اجتماعية وقطاعات مختلفة لا سيما بين الصحفيين والتجار .. وغيرهم مع انها ليست من وظائفه المعلنة كهيئة دبلوماسية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور