تعدّ قوات "البسيج" أي قوات التعبئة الشعبية في الجمهورية الإسلامية، هي درع الحماية والدفاع الأمامي والأساسي للجمهورية الإسلامية وللثورة الإسلامية، في وجه الفتن والتحديات الداخلية والخارجية. وهذا ما أثبتته مراراً وتكراراً خلال أكثر من 47 عاماً ونيفاً، وآخرها خلال العملية الإرهابية التي حصلت مؤخراً.
لذلك وضعت الإدارة الأمريكية ومعها الكيان المؤقت، هذه المؤسسة العسكرية الشعبية، على قائمة الاستهداف المباشر (23 مقراً من أصل 50 هدفاً تم وضعهم كخطة للعدوان الأمريكي المباشر) وخلال حرب الـ 12 يوماً حينما تم استهدافها بأكثر من اعتداء إسرائيلي وارتقى لها عشرات الشهداء والعلماء، وعلى قائمة الاستهداف غير المباشر عبر العملاء ومثيري الفتن والشغب خلال عقود.
وفي العملية الإرهابية الأخيرة، كان للبسيج بالتعاون مع قوات الأمن الداخلي الدور الأبرز في التصدي للعملاء ومثيري الشغب، وارتقى على إثر ذلك الكثير من الشهداء، إما بالقتل غيلة أو بالاشتباكات بالأسلحة النارية. وهذا ما بيّنه القائد العام لشرطة الجمهورية الإسلامية العميد أحمد رضا رادان قائلاً: "لقد أُصيب عدد كبير من رجال الأمن أثناء أدائهم واجبهم، واستُشهد العديد منهم، كما سقط عدد كبير من الشهداء والجرحى بين صفوف حرس الثورة الإسلامية وقوات البسيج". مضيفاً بأن حفظ الأمن "له ثمنٌ باهظ، وغالبا ما يتحمّله رجال الأمن والبسيج وحرس الثورة بأنفسهم. ونحن فخورون بأن نقدّم دماءنا ثمنا لتأمين أمن شعبنا العزيز". موجهاً شكره للشعب الإيراني على "دعمه الكبير والواضح لأجهزة الأمن، من خلال تواجدهم الكثيف والفعّال في الساحات، وهو ما شكل ضربةً قاصمة للإرهابيين ودفعهم إلى حافة الانهيار".
مراسم تشييع 3 من شهداء قوات "البسيج" بحضور شعبي واسع في مدينة دوغنبدان جنوب غرب #إيران. pic.twitter.com/aeGk6udYsn
— قناة العالم (@v_alalamnews) January 11, 2026
والبسيج هم جزء شعبي من حرس الثورة الإسلامية، معظمهم من الشباب المتطوعين: طلاب مدارس وجامعات، وموظفين، وعمال، وأطباء ومهندسين، وأبناء الأحياء الشعبية. وتعدادهم بالملايين (نشطين واحتياط)، ويتميزون بعقيدتهم الثورية الإسلامية، ومهامهم تقديم الدعم المدني والأمني والعسكري للقوات المسلحة، خلال الأزمات الطبيعية والداخلية والخارجية.
إرهابي قطع عنق عنصر باسيجي غير مسلّ
ومن القصص المؤثرة فيما حصل في الآونة الأخيرة، والتي لم يتدخل فيها البسيج ميدانياً الى بعد الـ 7 من كانون الثاني / يناير الجاري، فهي عندما قام بعض العملاء ومثيري الشغب بقطع شريان عنق أحد عناصر البسيج، الذي كان يريد الدفاع عن مرقد الإمام زاده حسن؛ وكانت تهمته الوحيدة أنه يدافع عن هذا المرقد بيديه العاريتين.
وفي حادثة أخرى حصلت في قاعدة تابعة للبسيج، تدعى قاعدة ناحية مالك الأشتر، كان يتواجد فيها ش الشهيد سميعي موجودا داخل أحد المواقع وهو مسلّح، لكن عندما جاء المجرمون لم يطلق النار لأنه لم يكن مخوّلًا بذلك، بينما هم كانوا مسلّحين بكافة أنواع الأسلحة الفردية، لكنه بالرغم من ذلك لم يطلق رصاصة واحدة. عندها قاموا بإطلاق النار عله، ولم يكتفوا بذلك، بل عمدوا الى تقطيع جثمانه بالبلوك والإسمنت.
استهداف البسيج هدفه ضرب الشعب الإيراني
وعليه، فإن استهداف البسيج، ميدانياً وإعلامياً وأمنياً، لا يمكن قراءته إلا باعتباره اعترافاً صريحاً بدوره المفصلي في حماية الدولة والمجتمع، وبكونه السدّ الأخير في وجه مشاريع الفوضى وكسر الداخل. فهذه القوة الشعبية، التي قدّمت أبناءها شهداء بصدورٍ عارية وبإيمانٍ راسخ، لم تكن يوماً أداة قمع كما يروّج الخصوم، بل كانت ـ وما زالت ـ تعبيراً حيّاً عن التحام الشعب بخياره الوحيد وهو الجمهورية الإسلامية. ومن دماء شهداء وجرحى البسيج، ومن صبر عائلاتهم، يتكرّس المعنى الأعمق لهذه المؤسسة التعبوية الشعبية: قوة لا تُقاس بعدد السلاح، بل بصلابة العقيدة، ولا تُهزم لأن جذورها ممتدة في الناس، وحيثما كانت الثورة الإسلامية مهددة، داخلياً وخارجياً.
الكاتب: غرفة التحرير