ما بين انهيار ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وانتشار قوات أحمد الشرع الجولاني في أجزاء كبيرة من منطقة شمالي شرق الفرات، والانسحابات الأمريكية من قواعد عسكرية في سوريا والعراق. تحاول قسد ابتزاز الجميع في المنطقة، من خلال رمي ورقة تنظيم داعش الوهابي الإرهابي، وأمن السجون التي يتواجد فيها قادة التنظيم وأمن مخيم الهول القريب من العراق، الذي يوصف بقنبلة داعش الموقوتة.
وهذا ما عبّرت عنه بوضوح (أي الابتزاز الكردي)، فوزة يوسف، من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي كان ضمن وفد قسد للتفاوض مع دمشق، حينما وجهت أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأن "بإمكانهم وقف هذه الحرب قبل أن يضيع كل ما حققناه معًا". وحينما أعلنت قسد أنها تخلت عن سجن الشدادي، واتهمت ما يُسمى بالتحالف الدولي بعدم الاستجابة للتنسيق معها. وبعدها بساعات، قامت قسد بترك حراسة مخيم الهول، معللة ذلك بأنه "بسبب الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة" (وتقصد بذلك المناطق ذات الأغلبية الكردية حول "عين العرب"، شمال محافظة حلب، غرباً، ومدينة الحسكة، في محافظة الحسكة، شرقًا.
العراق يؤمن حدوده
وبما أن العراق يشكّل البلد الأقرب والأكثر تأثراً بما يحصل من تطورات في سوريا، فإن الخشية من تسلل مجموعات داعش الإرهابية اليه، تصبح أكثر فأكثر، خاصةً لقرب محافظة الموصل من منطقة الحسكة جغرافياً.
إلا أن الحكومة العراقية بأجهزتها الأمنية وقواها المسلحة متأهبة، كما تدلّ على ذلك الإجراءات والتصريحات. وهذا ما عبّر عنه مؤخراً وزير الداخلية عبد الأمير الشمري الذي حذّر من أن أي اقتراب لعناصر داعش من حدود بلاده مع الجانب السوري، سيواجه بفتح النار. مبيناً بأن العراق يترقب ويتابع يوميا ما يجري في سوريا، وتوقع هذه الأحداث قبل 3 سنوات. كاشفاً بأن القوات المسلحة العراقية أجرت "تحصينات على الحدود الدولية خاصة مع سوريا كما أجرينا حفر خندق شقي بمساحة 620 كيلومترا على طول الحدود"، وأن لدى العراق كاميرات حرارية تعمل ليلا ونهارا في النقاط الحدودية (أكثر من 1000 كاميرا ليزرية وحرارية)، لافتا إلى أن القطاعات العسكرية على الحدود كافية وجميعها مسلحة بالعدة والعديد. مشيراً الى أن جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسنودة بطيران الجيش والقوة الجوية، والحدود مؤمنة بالكامل.
وفي هذا السياق، أكدت قوات الحشد الشعبي بعد هذه التطورات، أن الحدود بين العراق وسوريا مؤمّنة بالكامل. وقال قائد عمليات الأنبار بالحشد قاسم مصلح في بيان له أن "الحدود العراقية – السورية مؤمّنة بالكامل والتنسيق الأمني العالي مع قوات الحدود أسهم في إحكام السيطرة ومنع أي خرق أمني، ضمن جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار وحماية البلاد".
ومن المعلوم بأن السلطات العراقية أقامت مئات الأبراج للمراقبة لزيادة التحصينات فضلا عن تسيير طائرات مسيّرة للتحليق على طول الشريط الحدودي بين البلدين، لدعم رصد أي تحركات في الجانب السوري ونشر خطوط دفاعية تضم قوات حرس الحدود والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، فضلا عن وضع قوات احتياط في حالة الجاهزية للتدخل في حال حصول أي خرق حدودي.
خلاصة القول، إن محاولات بعض الجهات استخدام ورقة تنظيم داعش كورقة ضغط وابتزاز سياسي وأمني، لن تغيّر من حقيقة أن العراق يتعامل مع أي تهديد محتمل بعقيدة استباقية لا تسمح بتكرار سيناريو الانهيار أو المفاجأة. فبين حدود مُحصّنة، وانتشار أمني كثيف، وتنسيق عالٍ بين مختلف صنوف القوات المسلحة، يبعث العراق برسالة واضحة مفادها أن أمنه الوطني خط أحمر، وأن أي محاولة لإعادة إحياء داعش (من أي طرف كان) أو تصديره عبر الحدود السورية ستُواجَه بالحسم والقوة، قبل أن تتحول إلى خطر داخلي أو إقليمي جديد.
الكاتب: غرفة التحرير