الثلاثاء 27 كانون الثاني , 2026 03:25

قيادي يمني يكشف للخنادق: الجنوب المحتل أمام الاختبار الأخير لوهم الوصاية

محمد منصور - وكيل وزارة الإعلام

من موقع الانتماء والمعرفة الدقيقة بتفاصيل المشهد الجنوب المحتل في اليمن، يقدّم وكيل وزارة الإعلام بحكومة التغيير والبناء، الإعلامي محمد منصور، قراءة سياسية معمّقة للتحولات الجارية في المحافظات الجنوبية المحتلة، في ظل انتقالها من صراع نفوذ متعدد إلى هيمنة سعودية منفردة عقب تحجيم الأدوات الإماراتية وتفكك مشاريع الشراكة داخل معسكر العدوان.

وفي حوار خاص لـ الخنادق نيوز، يتناول منصور بوصفه أحد أبناء الجنوب واقع الارتهان الخارجي، ومصير التشكيلات المحلية التي راهنت على دول العدوان، كاشفًا أبعاد الدور الأمريكي والبريطاني في إدارة الصراع، ومآلات المشروع السعودي الجديد.

 ويؤكد منصور أن ما يشهده الجنوب اليوم يمثل مرحلة انكشاف كبرى تمهّد لتحول وطني يعيد الاعتبار لخيار التحرر والسيادة، ويمنح أبناء المحافظات الجنوبية دورهم النضالي التاريخي في طرد الاحتلال وتقرير المصير بعيدًا عن الوصاية الخارجية، مزيد من التفاصيل في سياق الحوار التالي.

س١: كيف تقرأون تحوّل الجنوب اليمني المحتل من مسرح للصراع القطبي إلى قبضة سعودية منفردة عبر قوات ما يُسمّى بدرع الوطن؟

عندما يتحوّل الصراع إلى مواجهة بين القتلة والظلمة والمحتلين والمحاصِرين، فإن الغلبة دائمًا تكون لصاحب الخبرة في الإجرام، وفي الكِبر، وفي العنجهية، وفي الظلم ولذلك نجحت السعودية في إسقاط الإمارات وأدواتها ميدانيًا وإعلاميًا وسياسيًا في ساعات، لأنها أكثر خبرة في التعامل مع الإجرام وهذا النوع من العلاقات غير الطبيعية؛ لأن علاقات السعودية والإمارات هي علاقات احتلال، وعلاقات تدخل، وعلاقات فرشاوِي، وعلاقات فتنة، وتحديدًا في العالمين العربي والإسلامي. فكان من الطبيعي، وفقًا لهذه المعطيات، أن يطيح السعودي بأدوات الإمارات خلال ساعات.

س٢: هل انسحاب الإمارات عسكريًا من القواعد الاستراتيجية حقيقي، أم مجرد إعادة تموضع لتجنب الضربات المباشرة مع البقاء عبر أدوات استخباراتية؟

أعتقد أن الإمارات (أبو ظبي) فهمت مستوى الرغبة السعودية في الإطاحة بها كليًا من الجنوب، وستلعب بأوراقها المحلية، للأسف الشديد، محليين تابعين للانتقالي، وربما تستحدث أدوات أخرى. وأيضًا هناك تحليل آخر يقول إن الإمارات قد تلتقي بالسعودية في أماكن أخرى هناك، ربما يحصل ذلك كما حصل في السودان، وفي ليبيا، وربما في أماكن أخرى. وقد نرى انتقامًا إماراتيًا للمصالح القطرية كونها الراعية للإخوان المسلمين.

س٣: كيف يمكن توصيف الدور الأمريكي والبريطاني في رعاية هذا التحوّل السعودي الجديد، وهل أصبحت الرياض اليوم هي الوكيل الحصري لحماية المصالح الغربية في بحر العرب وباب المندب؟

في النهاية، الإمارات والسعودية في الأصل أدوات بريطانية وأمريكية، أو معروف أن السعودية أقرب إلى أمريكا كحليف استراتيجي، والإمارات أقرب إلى بريطانيا. وأعتقد أن بريطانيا وأمريكا فشلوا في رأب الصدع. لا يمكن أن تكون أمريكا وبريطانيا على علم بهذا الصدام الإماراتي السعودي في الجنوب المحتل، كون بقائهما معًا يخدم الهيمنة الأمريكية. يبدو أن الفرعنة الإماراتية وصلت إلى حد لم تقبلها العقلية السعودية. السعودية دائمًا تنظر إلى نفسها أنها الأخ الأكبر في الخليج، وأن باقي الإخوة الصغار إمارات أو كويت أو قطر. ويبدو أن الإمارات رفضت هذا الموضوع، ووسّعت علاقتها مع الكيان الصهيوني، في إشارة للسعودية أنها محمية من الكيان الصهيوني. لكن الغباء هو السمة السائدة في الخليج الإماراتي؛ نسي أن الكيان الصهيوني وأمريكا وبريطانيا إذا قُدّر لهم أن يفاضلوا بين السعودية والإمارات، سيختارون السعودية لأنها الكنز الاستراتيجي بالنسبة لهم.

س٤: بعد إجبار "المجلس الانتقالي" على حلّ نفسه وتحجيم طارق عفاش، كيف تفسرون تخلّي دول العدوان عن أدواتها المحلية بهذه السرعة والمهانة؟

طبيعي جدًا أن السعودية والإمارات والأمريكان والبريطانيين والصهاينة يتعاملون مع من يبيع وطنه ويقدّم الكثير من التنازلات ضد وطنه وشعبه، يعاملونه كمرتزق. فالمرتزقة اليمنيون الذين استدعوا العدوان، والذين طبّلوا للعدوان السعودي والإماراتي، والذين انتظروا انتصارًا أمريكيًا على اليمن، وانتصارًا إسرائيليًا على اليمن، لا يُنظر لهم من أسيادهم باحترام. هذه معادلة تاريخية لن تتبدّل ولن تتغيّر؛ المرتزق في عين من يدفع له أحقر إنسان على وجه الأرض.

س٥: هل نجحت السعودية في تدجين "حزب الإصلاح" وبقايا "جماعة طارق" ضمن هيكل واحد، أم أن هذه التشكيلات لا تزال تحمل بذور صراع مستقبلي قد ينفجر في أي لحظة؟

السياسة السعودية سياسة لحظية، قائمة على اللحظة. عندما تتجه إلى مكان ما تقوم بالتجييش من اللحظة الأولى. هي تستخدم الإخوان الآن في مسألة صناعة قاعدة معينة من التيارات في اليمن. وبالمناسبة، الإخوان أيضًا، والسعودية تعرف ذلك، لا يظهرون إخلاصًا مطلقًا. بالنسبة للسعودي يمكن اختصار العلاقة الحالية بين السعودية والإمارات بأنها مثل العلاقة بين الأفعى والقط.

الأفعى إذا لم تنقضّ على القط من رأسه ستموت، والقط يعرف أنه إذا لم يلتهم رأس الأفعى أولًا فإنه سيموت. وإذا سألتني من الأفعى ومن القط، أظن أن السعودية هي الأفعى، والإخوان هم القط. هذه هي العلاقة باختصار شديد؛ لأن لدى الإخوان مشروعًا قديمًا أن يسيطروا على الدول الإسلامية، طبعًا مدعومين بأموال قطرية واستراتيجية تركية.

وهذا واضح، لكن السعودية تعرف أن الإخوان ليسوا صديقًا وفيًا ولا حليفًا وفيًا، والإخوان يعرفون أن السعودية تستخدمهم كأدوات، ولكنهم يحتضرون بعد أن سقطت كل خياراتهم، فوجدوا هذه فرصة مناسبة للتقرب من السعودية. وبالمناسبة، الإخوان هم من أذكى أدوات الفتنة، وسارعوا بالفتنة بين الرياض وأبو ظبي.

س٦: ما هي الرسالة التي يوجهها واقع "المرتزقة" اليوم في عدن والمخا لأولئك الذين ما زالوا يراهنون على الخارج في تقرير مصير السيادة اليمنية؟

سننتظر ونرى: هل فهم المرتزقة الدرس أم لا. لا حماية لهم في السعودية بقدر ما يقدّمون تنازلات، وأظن أنهم أفلسوا؛ لم يعد لديهم أي شيء يمكن أن يقدّموه سواء للسعودية أو الإمارات عمومًا. الذي لم يفهم الدرس منذ عشر سنوات من العدوان والحصار، وبعد كل هذه الانتصارات والصمود للشعب اليمني بقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لا أظن أنهم سيفهمون ذلك.

المرتزقة يريدون القفز من مكان إلى مكان لمن يدفع، وطالما أن هناك أعداء كثر لصنعاء، فسيجد المرتزقة لهم سوقًا آخر، ولكن سيخسرون ويخسؤون، وهذه سنة الله في الكون.

س٧: في ظل السيطرة السعودية المطلقة، كيف تتهيأ صنعاء (قيادةً وجيشًا) لمرحلة "الكفاح المسلح" أو الضغط العسكري المباشر لتطهير المحافظات الجنوبية والموانئ والجزر؟

بالنسبة لتحرير وطرد المستعمر، الشعب اليمني كله معني، لكن ما يتعلق بالجنوب، السيد القائد والقيادة الحكيمة تصرّ على أن يكون الشرف الأكبر لطرد الوجود السعودي والإماراتي والأمريكي والإسرائيلي من الجنوب. وسيكون هذا الشرف في نسبته الأعلى لأبناء المحافظات الجنوبية، ولديهم تاريخ نضالي كبير في التحرر وطرد المستعمرين.

س٨: كيف يمكن استثمار حالة السخط الشعبي في الجنوب تجاه الأزمات المعيشية وانكسار المشاريع المناطقية لتحويلها إلى ثورة وطنية شاملة ضد التواجد الأجنبي؟

أنا أظن أن مسألة تطهير البلد من المستعمر لا تحتاج إلى النصح، ولا تحتاج إلى أن ندعو الناس إلى طرد هذا المحتل. أهلنا في المحافظات الجنوبية عايشوا هذا الظلم، ولم يقدّم لهم لا المرتزقة ولا المحتل السعودي ولا الإماراتي أي مظهر من مظاهر الأمن أو الاستقرار أو المعيشة الكريمة، بالعكس.

وبنظرة موضوعية للأوضاع في الجغرافيا التي يديرها المجلس السياسي الأعلى، الجغرافيا اليمنية الحرة برئاسة فخامة الرئيس مهدي المشاط، تشهد استقرارًا أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا ثابتًا.

الواقع يشهد بأن هذه المحافظات أكثر استقرارًا، وأكثر تحصينًا، وأكثر زراعة من المحافظات المحتلة.

س٩: كلمة أخيرة لكم؟

أتوجّه بالشكر لله عز وجل، ونحمد الله كثيرًا أننا جزء من هذه المسيرة القرآنية المباركة، وهذا البلد الذي يتحدث عنه الشرفاء في العالم بكثير من الاعتزاز. نعم، قدّمنا تضحيات كبيرة وهائلة، ولكن النتائج إذا ما قارنتها بالتضحيات تصبح التضحيات عادية، رغم خسارة الكثير من الشهداء القادة. بلدنا ينسج طريقًا مختلفًا عن هذا النظام العربي المتصهين والمنبطح للغرب، والنصر حليفنا بإذن الله.


الكاتب:

محمد ناصر حتروش

-كاتب يمني
- ماجستر دبلوماسية وعلاقات دولية

 




روزنامة المحور