الجمعة 30 كانون الثاني , 2026 04:42

المواجهة الكبرى: طهران تستعد وعلى أحرار العالم تحديد موقعهم

إنها المرحلة المنتظرة. والجمهورية الإسلامية في إيران قادرة - لوحدها – على التصدي لأي عدوان أمريكي، وهي بالتأكيد لن تطلب أي مساعدة للقتال الى جانبها، لا من حليف أو صديق. فالثورة الإسلامية منذ انتصارها قبل حوالي 47 عاماً، كانت أولويتها الاستعداد بشكل رئيسي لمواجهة عسكرية مباشرة ما مع الولايات المتحدة الأمريكية، الذي كانت تصفها بـ "الشيطان الأكبر"، وكل الصراع غير المباشر والمناورات والمفاوضات خلال العقود السابقة، كانت في سبيل إعطاء المجال أكثر فأكثر، لإعداد العدّة اللازمة لهذه المواجهة المصيرية بكل سيناريوهاتها.

ووفقاً للعديد من المؤشرات والمعطيات وتصريحات المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، اتخذت الجمهورية الإسلامية قرارا حاسما، بالرد الفوري والشامل على أي اعتداء أمريكي، بغض النظر عن مستواه ونطاقه. وسيقيّم أي اعتداء أمريكي من منظور طهران، على أنه تهديد وجودي وليس "حادث يمكن السيطرة عليه". بالإضافة إلى أن بعض جهات القرار باتت مقتنعة بأن إلى أن الهجمات الأمريكية - حتى وإن كانت محدودة - لن تؤدي إلى إنهاء دوامة الصراع، بل ستُبقي على توتر "شبح الحرب"، وهو ما يزيد بالتالي من التكاليف السياسية والأمنية والاقتصادية. لذا يصبح الرد الشامل على أي هجوم، مع القبول بجميع تداعياته، خياراً أساسياً لاستعادة الردع ومنع استمرار الضغط العسكري.

لذلك، وبمعزل عن مجريات هذه المواجهة الإيرانية الأمريكية المباشرة. إن الفرصة كبيرة اليوم، أمام كل الشعوب والجهات والدول الحرّة في العالم، للمشاركة كل من موقعه وساحته ومعركته، للمواجهة الشاملة مع أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، من أجل تحقيق أكبر انتصار على هذا المعسكر، لأن توجيه الضربة القوية والمتعددة لأمريكا ستكون نتائجها مؤثرة على الكلّ وعلى الجزء بنفس القدر. ويجب ألا يغفل أحدّ، أن جوهر الصراع التاريخي ما بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا وإسرائيلي، هو موقفها الثابت في دعم قضية فلسطين وقضايا التحرر العالمية بجميع ما تملكه من وسائل، وبالرغم مما تعرضت له من تحديات، ومما تسبب لها من تضحيات كبيرة.

على العالم الحرّ أن يحسم موقعه

وعليه فإنّ على العالم الحر حسم موقفه وموقعه، لأن المعسكر الغربي أيضاً حسم موقعه وموقفه. فقد اصطف معسكر الغرب – وتحديداً الدول الأوروبية - بكامله خلف أمريكا بمواجهة إيران، رغم الاختلافات التي حصلت بينهم مؤخراً حول قضية غرينلايند. وهذا ما يؤكد عليه: تصريحات المسؤولين الأوروبيين كالمستشار الألماني فريدرش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المعادية للنظام الإسلامي، وفتح الأجواء الأوروبية أمام الحركة الجوية للاستعدادات العسكرية الأمريكية، وتصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

ولا تحتاج الدول والحركات المعارضة لأمريكا إلى قيادة موحدة، أو عقيدة مشتركة، أو حتى تنسيق علني. فجلّ ما تحتاجه هو تنفيذ ضغط موازٍ يُجبر أمريكا على تشتيت انتباهها ومواردها. فبالرغم من امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية لنفوذ عالمي لا يُضاهى، إلا أن قوتها ليست مطلقة. فرأس مالها العسكري والمالي والسياسي مُقيد بالرأي العام المحلي، وإدارة التحالفات، وتكلفة الفرصة البديلة. وعندما تتراكم الضغوط على جبهات متعددة - اقتصادية، وإعلامية، وعسكرية، ودبلوماسية - ترتفع تكاليف غطرستها واعتداءاتها.

سقوط أمريكا حتمي

تاريخياً، نادراً ما تُزاح القوى المهيمنة بضربة حاسمة واحدة. في أغلب الأحيان، يتآكل موقعها عبر مقاومة متراكمة وضغوط متزايدة وجبهات متعددة. وأمريكا التي تعاني اليوم من مشاكل داخلية وخارجية عديدة ومتنوعة، ستسقط حتماً بلا شك، لكن ذلك يتطلب من أحرار العالم التعاون والتآزر لتحقيق ذلك.


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور