يمكن وصف مناورة القوات البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية "التحكم الذكي بمضيق هرمز" - التي تم إجراؤها الاثنين 17/02/2026 - وأهدافها من اسمها. فكما هو معلوم لدى الجميع، تمتلك الجمهورية الإسلامية في إيران من ضمن ما تمتلكه من أوراق ردع استراتيجية، وخاصةً ضد النوايا العدوانية الأمريكية، ورقة السيطرة على مضيق هرمز. لذلك أرادت إيران من خلال هذه المناورة إظهار قدراتها العسكرية في التحكم الذكي بمضيق هرمز، لتوجّه رسالة لأعدائها بأن مصالحهم عبر هذا المضيق ستتعرض للهجوم حتماً إذا ما شنوا عدوانهم عليها، وبالتزامن رسالة لدول المنطقة والعالم بأنها لا تسع الى استهداف من لن يشارك في العدوان. وهذا ما أكّدت عليه أيضاً، الآية القرآنية من سورة البقرة، التي تم رفعها كلافتة للقاء قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي مع مواطني محافظة أذربيجان الشرقية اليوم الثلاثاء في حسينية الإمام الخميني "قده": "فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ".
وبالعودة الى تفاصيل المناورة المركبة والحيّة والموجهة، فقد أجريت بقيادة القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية وتحت إشراف القائد العام للحرس اللواء محمد باكبور في المنطقة الاستراتيجية لمضيق هرمز. وهدفت المناورة إلى تقييم جاهزية الوحدات العملياتية، ومراجعة خطط التأمين وسيناريوهات الرد العسكري في مواجهة التهديدات المحتملة، والاستفادة الذكية من المزايا الجيوسياسية لإيران في الخليج وبحر عُمان. وركزت التدريبات على سرعة وحزم وشمولية ردّ القوات العملياتية لحرس الثورة على "أي مخططات معادية للأمن في المجال البحري".
وبحسب تقرير صادر عن حرس الثورة الإسلامية، فقد تم استخدام أنظمة وأسلحة دفاعية وهجومية متنوعة في هذه المناورة، والذي وفقًا لخبراء عسكريين كانوا حاضرين في موقع المناورة، دمر الأهداف المحددة بأعلى دقة. فقد شاركت سفن البحرية الإيرانية فائقة السرعة المزودة بقاذفات صواريخ في التدريبات، وأصابت الصواريخ أهدافها في مضيق هرمز من عمق البلاد، وعلى السواحل الإيرانية، ومن جزر الخليج الفارسي. ومن بين الميزات الجديدة لهذا التمرين استخدام أحدث التكتيكات والأسلحة التي تم إدخالها في بحرية حرس الثورة الإسلامية (بعض الأسلحة تم اختبارها دون إظهار التفاصيل). وأجرت وحدات الطائرات المسيّرة تدريبات على عمليات التشويش على الإشارات باستخدام طائرات هجومية واستطلاعية، ونجحت في إصابة أهداف ثابتة ومتحركة بدقة. وخلال التمرين، تم الإعلان عن قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز لبضع ساعات عبر الإعلانات البحرية لحماية سلامة السفن العابرة.
معاريف تفسّر رسالة المناورة
ووصفت صحيفة معاريف الإسرائيلية الرسالة التي أراد الإيرانيون نقلها من خلال المناورة البحرية بأنها بسيطة: "إذا تعرّضنا لهجوم فسنضرب الاقتصاد العالمي، في المكان الأكثر إيلامًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب". وزعمت بأن الإيرانيون يعتقدون أن إغلاق المضائق سيؤدي إلى ضغط على الأمريكيين لوقف الهجوم على إيران أو لعدم تنفيذه. وأن إغلاق المضائق بعدّ وسيلة واحدة من بين عدة وسائل سيستخدمها الإيرانيون لردع الأمريكيين، ومنها أيضاً: استهداف قواعد الجيش الأمريكي في الخليج، مرورًا بضرب صناعة النفط والغاز في دول الخليج، وصولًا إلى استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
مناورة تثبيت التهديد
إذاً كخلاصة من كل ما تقدم، فإن مناورة "التحكم الذكي بمضيق هرمز" تثبّت عملياً معادلة الردع الواضحة: الأمن مقابل الأمن، والاعتداء يقابله ردّ مماثل في الحجم والأثر. لذا أرادت طهران أن تقول إن قدرتها على التأثير في شريان الطاقة العالمي هو خيار عملياتي مدروس، يُدار بعقلانية، ويُفعّل فقط في سياق الدفاع عن السيادة ومنع العدوان. وفي السياق نفسه، حملت المناورة رسالة تؤكد أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران لن تبقى محصورة جغرافياً أو زمنياً، بل ستتدحرج بتأثيراتها إلى الاقتصاد العالمي وموازين القوى الإقليمية، مع التشديد من جهة أخرى على أن حرية الملاحة وأمن الطاقة سيبقيان مصونين ما دام الإقليم بمنأى عن الحرب.
الكاتب: غرفة التحرير