الأربعاء 18 شباط , 2026 03:25

قيادي يمني لـ"موقع الخنادق" صنعاء جعلت هروب المارينز نقطة تحول في موازين القوة الإقليمية

حميد عنتر

يُعتبر رحيل آخر جندي من قوات "المارينز" الأمريكية من صنعاء عام 2015 الإعلانَ الميداني الأول عن ولادة "يمن جديد" يرفض الوصاية ويصوغ سيادته بالبارود والقرار المستقل.

ومع حلول الذكرى الحادية عشرة لهذا الجلاء التاريخي، يحتفي اليمن بهذه المناسبة وهو يطارد الهيمنة الأمريكية في أعالي البحار، فارضًا حصارًا استراتيجيًا غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.

وبينما تتهاوى أسطورة "القطبية الأحادية" تحت وطأة الضربات المسددة بالصواريخ والمسيّرات اليمنية في عرض البحرين الأحمر والعربي، يفتح "موقع الخنادق" ملفات المرحلة مع مستشار رئاسة الوزراء، العميد حميد عنتر، في حوارٍ استثنائي يكسر نمطية الاحتفاء بالذكرى، ليغوص في جوهر التحولات الجيوسياسية الكبرى التي أعادت صياغة موازين القوى في المنطقة.

ويستعرض العميد عنتر خلال هذا اللقاء ملامح استراتيجية "الفتح الموعود"، مفندًا آليات كسر الغطرسة الأمريكية التي وقفت عاجزة أمام ثبات معادلة "إسناد غزة" ومفاعيلها الميدانية.

ويضع المستشار النقاط على الحروف فيما يخص ملف "التشظي الممنهج" للمناطق الجنوبية الواقعة تحت نفوذ الوكلاء الإقليميين، كاشفًا عن محددات صنعاء الصارمة تجاه استحقاقات السلام؛ وفي مقدمتها الجلاء الكامل عن الجزر والسواحل اليمنية، وإرساء دعائم مصالحة وطنية سيادية تلفظ كل أشكال الارتهان للخارج.

إلى نص الحوار:

س1: كيف استطاع اليمن تحويل ذكرى الجلاء إلى "منصة انطلاق" لفرض معادلة ردع إقليمية غيّرت وجه الجغرافيا السياسية في المنطقة؟
طبعًا، أصبح اليمن رقمًا وأصبح قوة إقليمية من خلال محاصرة الكيان الصهيوني في البحر الأحمر، وأيضًا ضرب البوارج الأمريكية وحاملة الطائرات والمدمرات. واستطاع اليمن أن يفرض معادلة عسكرية جديدة غيّرت وجه المنطقة ودول الإقليم، وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل التصنيع العسكري، وبفضل أبطال القوى الصاروخية.

س2: لأول مرة في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني، ينجح طرف إقليمي في إجبار واشنطن على المفاضلة بين أمن "ربيبتها" إسرائيل وبين كرامة أساطيلها؛ كيف تقيّمون دور اليمن كلاعب "فوق إقليمي" استطاع تهشيم الغطرسة الأمريكية ووضعها أمام حقيقة العجز الميداني في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"؟
تقييمي للمعادلة العسكرية اليمنية هو أن اليمن استطاع أن يفرض حضوره، واستطاع أن يضرب الكيان الصهيوني في عمق داره، واستطاع أن يفرض حصاره المطبق على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر. وعجزت الإدارة الأمريكية وبريطانيا والكيان الصهيوني عن كسر هذا الحصار. لقد أصبح اليمن محط فخر واعتزاز للعالم، وهو الذي كسر شوكة الغطرسة الأمريكية وقوى الاستكبار.

س3: في الوقت الذي تتوحد فيه صنعاء خلف قرار سيادي عابر للحدود، يعيش الجنوب اليمني حالة من "التشظي الممنهج" تحت وطأة احتلال متعدد الولاءات؛ كيف يقرأ المستشار حميد عنتر التباين بين نموذج "الدولة" في الشمال، وحالة "الكانتونات المبعثرة" في الجنوب التي يُراد لها أن تكون مجرد حديقة خلفية للمشاريع الصهيونية-الأمريكية؟
أساسًا ما يجري في الجنوب من صراع بين الدول الإقليمية، المتمثلة في النظام السعودي والنظام الإماراتي، هو تصارع على النفوذ وتقاسم ثروات البلد والتقسيم؛ فكل دولة لها مشاريعها الخاصة. الإمارات لديها مشروع للسيطرة على ميناء عدن، والسعودية لديها مشروع للسيطرة على حضرموت، وذلك عبر أدواتهما المتمثلة بالمجلس الانتقالي وقوات الشرعية التي شكلتها السعودية.

اليمن (في الشمال) قلب الطاولة على هؤلاء الذين يمتهنون العدوان، وأصبح الآن لاعبًا إقليميًا، بينما القرار في الجنوب مسلوب بيد السعودي والإماراتي، وهؤلاء المرتهنون لا يمتلكون أي قرار؛ فالقرار هو قرار السعودية والإمارات، بينما اليمن (صنعاء)، بقرارها السياسي، تفرض خياراتها على دول الإقليم.

س4: إلى أي مدى أسهم النجاح في طرد المارينز قديمًا والاشتباك معهم حاليًا، في تعزيز عقيدة "وحدة الساحات"، وكيف انعكس هذا الزخم اليماني على معنويات وحسابات جبهات المقاومة من بيروت إلى بغداد؟
أساسًا اليمن أصبح لاعبًا إقليميًا، ومن يقود دول محور المقاومة، كون اليمن فرض معادلة عسكرية جديدة استطاع من خلالها أن يكسر الغطرسة الأمريكية والصهيونية وقوى الاستكبار، واستطاع أن يكبد الكيان الصهيوني خسائر فادحة من خلال إغلاق ميناء إيلات، وأيضًا كسر الهيمنة الأمريكية من خلال عجز واشنطن وبريطانيا عن فك الحصار عن الكيان الصهيوني في البحر الأحمر.

س5: مع تهاوي الهيمنة الأحادية، يبرز اليمن كأحد صُنّاع النظام العالمي الجديد بفضل موقعه الجيوستراتيجي وقراره المستقل؛ برأيكم، كيف سيُعيد "اليمن المنتصر" صياغة مفهوم الأمن الملاحي بعيدًا عن الوصاية الأمريكية التي سقطت تحت ضربات الصواريخ والمسيّرات اليمانية؟
أساسًا اليمن أصبح لاعبًا دوليًا ومسيطرًا على الملاحة الدولية، وله اليد الطولى فيها، وبالتالي استطاع اليمن أن يُركع العالم تحت قدميه نتيجة سيطرته على الملاحة الدولية، ونتيجة عجز الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية عن كسر الحصار في البحر الأحمر، وأصبح اليمن محط فخر واعتزاز للعالم.

س6: في ظل عجز "الأصيل" (واشنطن) عن حماية بوارجه، كيف ينظر "الوكيل" المحلي والمشاريع المراهنة على الخارج إلى هذا المتغير؟ وهل تعتقدون أن "لحظة الحقيقة" قد حانت لعودة الجميع إلى حضن الوطن، أم أن ارتهان الجنوب المحتل سيبقى عائقًا أمام استكمال معركة التحرر الشامل؟
لقد تجلت الحقيقة واتضح المشهد؛ خلال عشر سنوات لم يستطيعوا أن يحققوا أي هدف من أهدافهم المعلنة، ولم تستطع السعودية والإمارات أن تفرضا قيادتهما أمام صمود أبناء الشعب اليمني ومقاومة الجيش واللجان الشعبية. لا يوجد حل للدول المرتهنة والمليشيات إلا خيار واحد، وهو التوقيع بما يكفل رفع الحصار عن اليمن، وفتح المطارات والموانئ، ودفع المرتبات، والانسحاب من الجزر والسواحل، وعدم التدخل في الشأن اليمني.

توقيع خارطة السلام هو مخرج للنظام السعودي من المستنقع الذي ورطته فيه الإدارة الأمريكية، ويرفع معاناة الشعب اليمني. وبعد التوقيع يتم تشكيل سلطة انتقالية مناصفة بين الشمال والجنوب لفترة أربع سنوات، ثم الإعداد لانتخابات مبكرة برلمانية ورئاسية، ومن أراد السلطة فليكن عبر الصندوق.

أما رموز الخيانة الذين وافقوا على الضربات الجوية، فالشعب اليمني هو المعني بملاحقتهم دوليًا، أما المخدوعون فمكانهم في إطار مصالحة وطنية، يشارك فيها الجميع في إعادة بناء الوطن.


الكاتب:

محمد ناصر حتروش

-كاتب يمني
- ماجستر دبلوماسية وعلاقات دولية

 




روزنامة المحور