الأربعاء 25 شباط , 2026 04:48

من يصوغ خطاب البيت الأبيض في زمن التصعيد؟

دور وورثينغتون وهايلي في صناعة خطابات ترامب

لا يكتب رؤساء الولايات المتحدة بالطبع خطاباتهم بأنفسهم، بل يتولى ذلك فريق من المستشارين والمتخصصين الذين يصوغون الرسائل السياسية وفق أهداف الإدارة وتوجهاتها. وفي عهد دونالد ترامب، برز اسما روس وورثينغتون وفينس هايلي بوصفهما المسؤولين الأساسيين عن إعداد خطاباته الكبرى، بما فيها خطاب حال الاتحاد الذي تباهى به أمس. ويكتسب دورهما أهمية خاصة في ظل المرحلة الحالية التي تشهد تصعيدًا أميركيًا تجاه إيران، حيث تتحول اللغة المستخدمة في الخطابات إلى مؤشر على طبيعة السياسات المقبلة وحدودها. وتهيئة الرأي العام، وتوجيه المؤسسات. ولهذا نشأت داخل البيت الأبيض مؤسسة كاملة تُعرف بفريق كتابة الخطابات، يعمل أعضاؤها في المنطقة الرمادية بين التواصل السياسي مع الجمهور وصناعة القرار.
تاريخيًا، برز عدد من كتّاب الخطابات الذين تركوا بصمة على السياسة الأميركية. يُعدّ ثيودور سورنسن، كاتب خطابات جون كينيدي، من أبرز الأمثلة؛ فقد ساهم في صياغة خطاب “لا تسأل ماذا يمكن لبلدك أن يفعل لك”، وهو نص اعتبره الأميركيون آنذاك إطارًا لرؤية سياسية كاملة. كذلك اشتهرت بيغي نونان، كاتبة خطابات رونالد ريغان، التي ساهمت في إنتاج خطاباته المؤثرة على الجمهور خلال الثمانينيات، وكانت توجه عن قصد في سياق خطاباتها الجبهة الداخلية الاميركية لمواجهة الاتحاد السوفياتي.
لكن نفوذ كتّاب الخطابات لا يعني أنهم صناع القرار النهائي. فالسياسة الأميركية تُصاغ عبر شبكة معقدة من المؤسسات.
لا يقتصر دور هؤلاء على الصياغة اللغوية حسب بل يساهمون في اختيار الرسائل الأساسية وترتيب الأولويات. فهم من شأنهم أن يُبرزوا خلال الخطاب الذي سيلقيه الرئيس "المخاطر" التي تواجه أميركا، أو يركز على تهديد محدد، ليهيئ الأرضية النفسية والسياسية لأي خطوات لاحقة. ولهذا يُنظر إلى كتّاب الخطابات، خصوصًا في فترات التصعيد، بوصفهم جزءًا من منظومة صنع السياسة.
في عهد دونالد ترامب، اكتسب هذا الدور حساسية إضافية بسبب أسلوبه الشخصي المتقلب. وعلى الرغم من ميله إلى الارتجال والاسلوب الهزلي، فإن الخطابات الكبرى — مثل خطاب “حال الاتحاد” — تُعدّ نتاج عمل فريق متخصص، في مقدمته روس وورثينغتون وفينس هايلي.
وورثينغتون، الذي يقود فريق كتابة الخطابات في البيت الأبيض، يُعتبر المسؤول الأساسي عن البنية النصية لخطابات ترامب. دوره يشمل تنظيم الأفكار، واختيار الأمثلة، وتحديد النبرة العامة للنص، سواء كانت تصعيدية أو تصالحية. أما هايلي، مدير مجلس السياسات الداخلية، فيركّز على المحتوى السياسي، خصوصًا ما يتعلق بالمبادرات الجديدة والتشريعات المقترحة، ويعمل على مواءمة الخطاب مع أجندة الإدارة وتوجهاتها.
تعود شراكتهما إلى الإدارة الأولى لترامب، حين عملا تحت إشراف ستيفن ميلر، أحد مهندسي سياسات الهجرة المتشددة. كما أن كليهما خرج من دائرة السياسي الجمهوري نيوت غينغريتش، ما يعكس انتماءهما إلى تيار محافظ تقليدي يميل إلى الخطاب الحاد تجاه الخصوم الداخليين والخارجيين.
تشير التقارير إلى أن هايلي يقضي ساعات طويلة مع ترامب لمراجعة النقاط الأساسية، كما ينسق أحيانًا مع أعضاء الكونغرس بشأن الجوانب التشريعية للخطاب. وفي الوقت نفسه، كان الاثنان جزءًا من الحملة الانتخابية الأخيرة، حيث توليا كتابة الخطب وإعداد نصوص مقاطع الفيديو السياسية التي ينشرها ترامب.
هذا البعد يكتسب أهمية خاصة في ظل التصعيد الأميركي المتكرر تجاه إيران. لذا فالخطاب الذي يكرر الحديث عن الخطر الإيراني أو يلمّح إلى خيارات عسكرية يكون من إعداد هؤلاء ويتعمد هذا الفريق أن تصل خطاباته وتؤثر في جميع الاتجاهات ليس فقط على الداخل الأميركي. هذا الفريق لا يصنع القرارات بنفسه لكنه كثيرًا ما يهيئ لها الطريق ويمنحها غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا مزعوماً.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور