الأربعاء 11 آذار , 2026 05:32

الزخم العملياتي العراقي: معادلة استنزاف جديدة ضد أمريكا وإسرائيل

مظاهرات شعبية عراقية مندّدة بجريمة اغتيال الإمام الخامنئي

يبرز الزخم العملياتي للمقاومة الإسلامية في العراق ضد العدوان الأمريكي والصهيوني كعامل استراتيجي بالغ الأهمية، ليس فقط على المستوى العسكري المباشر، بل أيضاً على المستويات السياسية والنفسية والاستراتيجية الأوسع.

والزخم العملياتي يعني القدرة على تنفيذ عمليات متتابعة ومتصاعدة في الزمن والمكان، بما يُبقي العدو الأمريكي في حالة استنزاف دائم، وهذا ما يحصل اليوم على امتداد الجغرافيا العراقية، مع تحوّل القواعد والمنشآت الأمريكية العسكرية والاستخباراتية الى أهداف تنتظر الهجوم عليها في أي لحظة. وهذا ما يسجّل في رصيد فصائل وقوى المقاومة، التي استطاعت تحويل التفوق الأمريكي العسكري إلى عبء عليه، عبر إجباره على الانتشار الدائم والاستنفار المستمر، بما يمكن أن يؤدي إلى استنزاف موارد القوات الأمريكية وقدراتها على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ أكثر من 280 هجوماً حتى اليوم، بالطائرات المسيّرة والصواريخ، والتي استهدفت قواعد عسكرية ومواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية داخل العراق وخارجه.

لذلك فإن استمرار العمليات بوتيرة متصاعدة يخلق حالة من عدم الاستقرار العملياتي لدى قوات الاحتلال الأمريكي. فالقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة تعتمد على شبكة معقدة من الأنظمة الدفاعية والرادارات ومنظومات الاعتراض الصاروخي. لكن هذه المنظومات، رغم تطورها، ليست مصممة للتعامل مع هجمات مستمرة ومتعددة الاتجاهات في الوقت نفسه. وعندما تتعرض هذه القواعد لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإنها تضطر إلى تشغيل منظومات الدفاع بشكل دائم، ما يؤدي إلى استنزاف الذخائر الاعتراضية الباهظة الثمن وإرهاق الطواقم العاملة عليها. ومن هنا تبرز أهمية الزخم العملياتي، لأنه يحوّل كل عملية عسكرية ناجحة إلى نقطة انطلاق لعملية أخرى، بحيث يصبح العدو في حالة دفاع دائم. فالقاعدة العسكرية التي تتعرض لهجوم لا تحتاج فقط إلى إصلاح الأضرار التي لحقت بها، بل تحتاج أيضاً إلى مراجعة إجراءاتها الأمنية وتعزيز دفاعاتها وإعادة توزيع قواتها. وإذا تكررت هذه العمليات خلال فترات زمنية قصيرة، فإن ذلك يخلق ضغطاً هائلاً على البنية العسكرية للخصم.

كذلك، فإن العمليات المستمرة للمقاومة العراقية تعزز فكرة وحدة ساحات المواجهة داخل محور المقاومة. فالهجمات التي تنطلق من العراق قد تكون مرتبطة زمنياً بعمليات تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان أم القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية في إيران. وهذا الترابط يخلق حالة من الضغط المتعدد الجبهات على أمريكا وإسرائيل، ما يصعّب عليهم تركيز جهودهم العسكرية في جبهة واحدة.

ويُضاف إلى ذلك أن الزخم العملياتي يسمح بتطوير القدرات العسكرية للمقاومة نفسها. فكل عملية عسكرية تمثل تجربة عملية لاختبار الأسلحة والتكتيكات وأساليب التخطيط والتنفيذ. ومع تراكم هذه التجارب، تصبح المقاومة أكثر قدرة على الابتكار والتكيف مع تطورات ساحة المعركة.

ولا يمكن تجاهل البعد الإعلامي للزخم العملياتي. فكل عملية ناجحة تتحول إلى رسالة سياسية وإعلامية موجهة إلى عدة أطراف في آن واحد: إلى العدو لإظهار هشاشته، وإلى الجمهور الداعم لتعزيز الثقة بالمقاومة، وإلى الرأي العام الدولي للتأكيد أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ليس موضع قبول من شعوبها.

ولا بد الإشارة إلى أن أهمية الزخم العملياتي لا تكمن فقط في عدد العمليات المنفذة أو حجم الأضرار التي تلحقها بالعدو، بقدر ما هي بتحويل هذه العمليات إلى مسار استراتيجي طويل الأمد، يفرض على الخصم معادلة جديدة قوامها أن زمن الهيمنة المطلقة قد انتهى، وأن شعوب المنطقة تمتلك القدرة على مقاومة العدوان وإفشال مشاريعه مهما طال الزمن.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور