يُعدّ ميناء البصرة النفطي أحد أهم المرافق الحيوية في العراق ومن أبرز مراكز تصدير النفط في منطقة الخليج. يقع الميناء في أقصى جنوب العراق في المياه الشمالية للخليج العربي قبالة سواحل محافظة البصرة، ويشكّل المنفذ البحري الرئيسي الذي تعتمد عليه بغداد لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي إلى الأسواق العالمية.
ويتكوّن الميناء من منصات تحميل بحرية وخطوط أنابيب تمتد من الحقول النفطية الجنوبية إلى المرافئ العائمة في عرض البحر، حيث تُضخ الشحنات مباشرة إلى ناقلات النفط العملاقة. وتشمل هذه الحقول حقولًا استراتيجية مثل الرميلة وغرب القرنة والزبير ومجنون، التي تمثل العمود الفقري للإنتاج النفطي العراقي. وبسبب هذه البنية، تمر عبر مرافئ البصرة البحرية النسبة الأكبر من صادرات العراق النفطية، ما يجعل الميناء عنصرًا حاسمًا في الاقتصاد وفي حركة الطاقة العالمية.
وخلال السنوات الماضية، عمل العراق على تطوير قدراته التصديرية عبر إنشاء مرافئ تحميل أحادية عائمة (SPM) مرتبطة بميناء البصرة النفطي، وهو ما سمح بزيادة مرونة عمليات التصدير ورفع الطاقة الاستيعابية للناقلات القادمة إلى الخليج.
غير أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء تجعله أيضًا نقطة حساسة في أي تصعيد إقليمي، خصوصًا بعد العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران واستهداف المصالح الأميركية في المنطقة. فالمياه الواقعة قرب البصرة تقع ضمن مسار الملاحة الذي تعبره ناقلات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية.
في هذا السياق، تعرضت ناقلتا نفط أجنبيتان، مساء الأربعاء، لاستهداف في المياه الإقليمية العراقية قرب ميناء البصرة النفطي ما أدى إلى حريق فيهما وإلحاق أضرار كبيرة بهما. وتشير تقديرات إلى أن إيران قد تتجه إلى استهداف أي ناقلة نفط مرتبطة بمصالح أميركية في هذه المنطقة مستفيدة من موقع الخليج الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
ومن شأن أي تصعيد من هذا النوع أن يترك تداعيات واسعة النطاق. فعلى المستوى الاقتصادي، قد يؤدي استهداف ناقلات النفط قرب الموانئ العراقية إلى اضطراب في حركة التصدير وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق العالمية. كما قد يدفع شركات الطاقة وناقلات النفط إلى إعادة تقييم مساراتها أو تقليص نشاطها في المنطقة.
أما على المستوى السياسي والأمني، فإن تحويل الموانئ النفطية إلى ساحة استهداف قد يؤدي إلى أزمة كبيرة، إذ إن أمن طرق الطاقة في الخليج يمثل أولوية للعديد من القوى الدولية.
الكاتب: غرفة التحرير