السبت 14 آذار , 2026 10:04

دبي خلال الحرب على إيران: هجمة من الاعلام البريطاني يكشف ما يحصل!

مع اتساع تداعيات المواجهة العسكرية المرتبطة بالعدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، عادت دبي لتتصدر التغطيات في الإعلام البريطاني، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة عن السردية التي رافقت صعودها خلال العقدين الماضيين. فبدل الصورة المرتبطة بالازدهار الاقتصادي، والإعفاءات الضريبية، وجذب رؤوس الأموال العالمية، تركز تقارير الصحافة البريطانية على هشاشة هذا النموذج عندما تتعرض المنطقة لاضطراب أمني. وفي الوقت نفسه يظهر مشهد إعلامي موازٍ تقوده شبكة واسعة من المؤثرين المقيمين في الإمارة في محاولة لتغيير الجو السائد، ما يفتح نقاشاً حول العلاقة المتشابكة بين دبي والإعلام البريطاني واقتصاد المحتوى الرقمي أو ما يسمى "اقتصاد المؤثرين".

نشرت صحف بريطانية خلال الأسابيع الأخيرة عدة تقارير تقدم صورة مدينة تواجه تحدي الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مواقع داخل الإمارات، وضغوطاً إعلامية تعيد طرح سؤال الاستقرار في مركز مالي يعتمد إلى حد كبير على المقيمين الأجانب. ويصف تقرير نشرته صحيفة Daily Mail حالة قلق بين بعض المقيمين الغربيين بعد تكرار الهجمات، مشيراً إلى أن دبي التي كانت تُقدَّم بوصفها ملاذاً ضريبياً آمناً للأعمال والسياحة أصبحت جزءاً من جغرافيا الحرب الإقليمية.

الصحيفة نقلت عن مقيمين بريطانيين قولهم إن استمرار القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة ترك أثراً نفسياً، ودفَع بعض العاملين في قطاعات التعليم والخدمات والسياحة إلى التفكير بالمغادرة. ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة في مدينة يشكل الأجانب نحو 90 % من سكانها، بينما يعتمد جزء كبير من اقتصادها على السياحة والخدمات المالية واللوجستية.

لكن التغطية الإعلامية البريطانية لا تتوقف عند توصيف المخاطر الأمنية. فالمسألة ترتبط أيضاً بموقع دبي داخل الاقتصاد الإعلامي البريطاني نفسه. خلال السنوات الماضية انتقل عدد كبير من المؤثرين البريطانيين وصنّاع المحتوى إلى دبي، مستفيدين من الإعفاءات الضريبية، وانخفاض القيود على الإعلانات، ووجود بيئة تجارية تدعم صناعة المحتوى. هذا التحول جعل المدينة واحدة من أهم مراكز إنتاج المحتوى الرقمي باللغة الإنكليزية خارج أوروبا.

في سياق الحرب الحالية، ظهر هذا الارتباط بوضوح على منصات التواصل الاجتماعي. فقد انتشرت مقاطع فيديو على منصتي تيكتوك وانستغرام تسأل المتابعين عما إذا كانوا خائفين من العيش في دبي، قبل أن تظهر لقطات لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مرفقة بعبارة: "لا، لأنني أعرف من يحمينا".  أعاد آلاف المؤثرين نشر هذا النمط من الفيديوهات، بينهم مؤثرون بريطانيون يقيمون في الإمارة ويملكون مئات آلاف المتابعين.

في حين، أشار تحقيق لصحيفة ذا تايمز البريطانية إلى أن الفيديو المستخدم في عدد كبير من هذه المقاطع يعود في الأصل إلى مادة أنتجها المكتب الإعلامي لحكومة دبي. الصحيفة لم تتمكن من تحديد الجهة التي أطلقت هذا "الترند"، لكنها ربطت انتشاره بالبنية الإعلامية التي تطورت في الإمارة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح المؤثرون جزءاً من الاقتصاد الترويجي للمدينة.

من جهة أخرى تؤكد شركات التسويق أن الرسائل التي ينشرها المؤثرون تعكس شعوراً حقيقياً بالأمان لدى جزء من المقيمين. مايك الناجي، الرئيس التنفيذي لوكالة امفلوانس التي تعمل في الإمارات، قال إن المؤثرين لا يواجهون قيوداً مباشرة على محتواهم، وإن تشابه الرسائل يعود إلى اقتناع كثيرين بقدرة الدولة على إدارة الأزمة.

لكن هذا التفسير يواجه انتقادات من منظمات معنية بالحريات الرقمية. المديرة التنفيذية لمنظمة منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان ديما سامارو، اعتبرت أن استخدام لقطات رسمية في محتوى المؤثرين يساهم في توجيه السردية العامة نحو صورة محددة عن الاستقرار، ويجعل تقييم التأثير الفعلي للحرب على الحياة اليومية أكثر صعوبة.

تكشف التغطية البريطانية الحالية عن الواقع الحالي في الامارات بشكل عام، ولو أن لهذا "الهجوم" خلفيات سياسية أيضاً يمكن القول بأنها مرتبطة بحسابات سياسية أوصلت الامارات إلى تغيير وجهة عدد كبير من الطلاب الاماراتيين من بريطانيا إلى دول أخرى كإجراء.

هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم الامارات، ودبي تحديداً، هذا النوع من الأساليب لتغطية الاحداث التي تجري على أراضيها. حتى أن عدداً من مؤسسات الاعلام الغربي، وليس البريطاني فقط، ركز خلال الفترة الماضية على انتهاكات حقوق الانسان التي تحدث هناك، كالاتجار بالجنس والبشر وتبييض الأموال وتجارة المخدرات، إلا أن كل ذلك، لم يجد مؤثراً واحداً يتحدث عنه، ربما خوفاً من العقاب الذي قد يصل إلى سنوات سجنية طويلة بتهمة نشر تغريدة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور