الإثنين 16 آذار , 2026 07:52

إدارة ترامب تضيق على تغطية الإعلام الأميركي لحرب إيران

تقييد حرية الإعلام الأميركي

في خضم التصعيد العسكري مع إيران، تبدو إدارة دونالد ترامب منشغلة بمعركة أخرى لا تقل أهمية عن الميدان العسكري؛ معركة السيطرة على الرواية الإعلامية. فبينما يدعي ترامب أن الولايات المتحدة حققت انتصارًا في الحرب مع إيران، تتكاثر المؤشرات التي توحي بعكس ذلك، بدءًا من الضغوط السياسية الداخلية وصولًا إلى محاولات تقييد تغطية وسائل الإعلام الأميركية للحرب.
في هذا السياق، برزت تصريحات رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) بريندان كار، الذي هدّد محطات التلفزة المحلية بإمكانية سحب تراخيصها إذا استمرت في نشر ما وصفه بـ"الأخبار المزيّفة" حول الحرب. ورغم أن خبراء قانونيين أكدوا أن هذه التهديدات تفتقر إلى القدرة التنفيذية الفعلية وأن سحب التراخيص أمر شبه مستحيل قانونيًا، فإن دلالاتها السياسية تبقى واضحة فالإدارة تحاول ممارسة ضغط مباشر على وسائل الإعلام لضبط سردية الحرب.
هذا التوتر بين السلطة والإعلام يعكس مفارقة أساسية. فلو كانت الحرب قد انتهت فعلًا بانتصار واضح، كما يروّج ترامب، لما احتاجت الإدارة إلى تهديد وسائل الإعلام أو محاولة التأثير على تغطيتها. فالانتصارات العسكرية عادةً ما تفرض روايتها بنفسها، ولا تحتاج إلى رقابة سياسية لتثبيتها في الوعي العام.
الأمر نفسه ينطبق على التحركات العسكرية الجارية في الخليج. فقبل أيام، كان ترامب يعلن أنه "حسم الحرب" مع إيران، لكنه عاد لاحقًا لطلب مساعدة حلفائه الأوروبيين في إرسال سفن للمشاركة في مراقبة مضيق هرمز. هذا التناقض يطرح سؤالًا محرجاً: إذا كانت الولايات المتحدة قد انتصرت بالفعل، فلماذا تحتاج إلى دعم عسكري خارجي لإنهاء الحرب أو تثبيت نتائجها؟
في الواقع، تعكس هذه التحركات حجم القلق داخل الإدارة الأميركية. فالحرب التي كان يُفترض أن تكون "ضربة سريعة" بحسب ترامب تحولت إلى أزمة سياسية واستراتيجية أوسع. التسريبات في واشنطن تتحدث عن دخول الولايات المتحدة في المواجهة دون تخطيط كافٍ، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن كلفة الحرب تتصاعد بسرعة، وأن أهدافها الاستراتيجية لم تتحقق حتى الآن.
على الصعيد الداخلي، تواجه إدارة ترامب ضغطًا متزايدًا من الإعلام والرأي العام. فاستطلاعات الرأي لا تبدو مشجعة، والنقاش السياسي حول الحرب يتصاعد في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي، ما يزيد من حساسية الإدارة تجاه أي تغطية إعلامية قد تعزز صورة الفشل أو التخبط.
أما خارجيًا، فالمشهد لا يبدو أفضل حالًا. فالدول الأوروبية، بحسب تقارير إعلامية، مترددة في الانخراط في التحالف البحري الذي تقترحه واشنطن لحماية الملاحة في مضيق هرمز. هذا التردد يعكس فجوة متزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن إدارة الحرب مع إيران، ويؤشر إلى أن واشنطن لم تنجح في بناء إجماع دولي حول استراتيجيتها.
في المحصلة، تبدو إدارة ترامب عالقة بين خطاب الانتصار وواقع أكثر تعقيدًا. فمن جهة، تحاول تأكيد أن الحرب حققت أهدافها، ومن جهة أخرى تتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا. وبين هذين المسارين، يصبح الضغط على الإعلام محاولة لإدارة التناقض.
وهكذا، المشكلة ليست في تغطية وسائل الإعلام الأميركية للحرب، بل في الفجوة بين الرواية المضللة والوقائع المتراكمة على الأرض. "المنتصر" ببساطة لا يحتاج إلى إسكات الصحافة وطلب دعم الحلفاء لتأمين نهاية الحرب.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور