الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في إيران لا تقتصر على كونها مواجهة عسكرية مفتوحة، بل تتجاوز ذلك لتشكّل مخاضاً لولادة نظام دولي جديد، يُعاد من خلاله رسم توازنات القوى على المستوى العالمي. ومع اقتراب هذه الحرب من محطاتها المفصلية، تتكشف تدريجياً مؤشرات على تراجع قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هيمنتها الدولية، في مقابل صعود ديناميات أكثر تعقيداً وتعددية في مراكز القوة.
وفي هذا السياق، لم يعد ملف الطاقة مجرد ورقة ضغط اقتصادية، بل تحوّل إلى ساحة صراع بحد ذاته، تُستخدم فيه الموارد الحيوية كأداة جيوسياسية فعّالة. فقد أدّت تداعيات الحرب إلى هزّ أسواق الطاقة العالمية، وأعادت تسليط الضوء على أهمية الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي بات يشكّل نقطة ارتكاز مركزية في هذا الصراع، نظراً لدوره الحاسم في تدفقات النفط العالمية.
انطلاقاً من ذلك، تتناول هذه الدراسة أزمة الطاقة العالمية في ظل الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، مركّزة على التحوّل النوعي في دور الطاقة من عامل اقتصادي إلى أداة صراع جيوسياسي، مع إبراز الأهمية المتزايدة للممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب، بوصفها مفاتيح للتحكم بحركة التجارة العالمية ومسارات الطاقة، وبالتالي عناصر حاسمة في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية.
وتعرض الدراسة كيفية استخدام إيران لهذه الممرات كورقة ضغط استراتيجية عبر تقييد حركة الناقلات، استهداف السفن، التهديد بإغلاق المضائق، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل حقول الطاقة، ما أدى إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية.
كما تستعرض الدراسة المسار الزمني لأسعار النفط، موضحة انتقالها من حالة استقرار نسبي إلى ارتفاع حاد تجاوز 100 دولار للبرميل، نتيجة تعطل الإمدادات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مع احتمال بلوغ مستويات قياسية في حال إغلاق المضائق بالكامل.
وتناقش الدراسة مأزق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتمثل في فشل تحقيق أهداف الحرب، وارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها الداخلي، إضافة إلى العجز عن تأمين الملاحة في هرمز، واستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية، وانعكاسات ذلك على الانتخابات الأميركية المقبلة.
ثم تعرض الدراسة الخيارات المتاحة أمام ترامب لاحتواء أزمة الطاقة، مثل السحب من الاحتياطات الاستراتيجية، زيادة الإنتاج الأميركي، شراء النفط الروسي، وتأمين خطوط بديلة، لكنها تشير إلى محدودية هذه الخيارات وعجزها عن تعويض النقص الكبير في الإمدادات.
كما تتناول الخيارات التصعيدية، بما فيها توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، الاستنزاف طويل الأمد، التدخل غير المباشر عبر الحلفاء، أو حتى خيارات غير تقليدية، مع التأكيد على أن هذه السيناريوهات تحمل مخاطر كبيرة وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمة العالمية.
وتخلص الدراسة إلى أن استمرار الأزمة أو فشل الحسم العسكري قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي وصعود دور إيران في ترتيبات إقليمية جديدة، بما يعكس تحولات أوسع في بنية النظام الدولي.
لتحميل الدراسة من هنا
الكاتب: إبراهيم شمس الدين