يطلُّ بنيامين نتنياهو في خطابه الأخير بتاريخ 16 آذار 2026 بمظهرٍ جسدي يثير الكثير من التساؤلات، حيث بدا وفق تقرير "الوضعية النفسية" الصادر عن مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير "هزيلاً وكأنه يرتجف في بعض اللحظات"، عاجزاً عن تقديم إجابات تقنع جمهوره المذعور في مستوطنات الشمال. وفي مفارقةٍ تدعو للريبة، تندفعُ حكومةُ "سلام" لتمثيل دور "المُسعف السياسي" الذي يحاول مسك يد نتنياهو المرتجفة، عبر ترويج سردية الانهيار لتبرير صكوك الانبطاح المسبقة، في وقتٍ تتسابق فيه "صحافة الواتساب الخارجي" والمطبلون للهزيمة لتسييل الدعاية الصهيونية محلياً. إنَّ هذا السلوك يصطدمُ اليوم بواقع "الاحتضار الاستراتيجي" للكيان، الذي بات يلجأ وفق ورقة مركز سبر (انكسار الزئير وتهافت القناع) لتقنيات الذكاء الاصطناعي و"الهروب الرقمي" لتعويض عجز مفاصله العضوية عن تحقيق أي حسم ميداني.
تكشف التقارير عن الوضعية العامة للجبهة اللبنانية عن فشلٍ إسرائيلي هيكلي في تحويل الثقل العسكري لـ "(5) فرق عسكرية كاملة" إلى خرقٍ بري مستدام؛ إذ بقي توغل العدو متعثراً عند قشرة الحدود، بينما تحولت بلدة الطيبة إلى "مقبرة للدروع". لقد أثبتت "مجزرة الدبابات" وإسقاط المسيرة "هيرمز 450" أن المقاومة تدير حقل الرماية ببرودة أعصاب، وهو ما تَقاطع مع اعتراف المحلل الصهيوني آفي إيسخاروف في موقع (واينت - 12 آذار)،، بأنَّ "الهيكل القيادي للحزب، بقيادة الشيخ نعيم قاسم، لا يزال منظماً وفعالاً بشكل يثير الدهشة".
وفي ذروة هذا الانكسار، تبرزُ محاولاتٌ "محلية" لتعويض عجز المحتل عبر ممارسة "الإرهاب الفكري"؛ حيثُ تأتي توجيهاتُ وزير الإعلام اللبناني بمنع استخدام مصطلح "المقاومة" لتشكل فضيحةً أخلاقيةً، واختزالاً لوظيفة الوزارة في دور "الرقيب" الذي يحمي سردية الاستسلام، بينما تستمر "حكومة المكتب الثاني" في احتجاز الصحافيين الشرفاء، وتغضُّ الطرف عن "أبواق الفتنة" الهاربة من مذكرات التوقيف. إنَّ هذا التواطؤ يهدف لتغييب حقيقة ما وثقه اعتراف عاموس هرئيل في صحيفة (هآرتس - 13 آذار) بفشل رهان انهيار النظام الإيراني، مؤكداً أنَّ "انتقال السلطة إلى السيد القائد مجتبى خامنئي جرى بسلاسة قطعت الطريق على أحلام الانهيار"، مما دفع نتنياهو لـ "إزاحة الفشل" نحو لبنان، في ظل تحذيرات نداف إيال في (يديعوت أحرونوت) من أن "الحرب ستطول" دون أفق سياسي.
تضعنا هذه المعطيات أمام تساؤلٍ موجه للسلطة اللبنانية التي تستنسخ نموذج "سلطة رام الله"؛ فإذا كان العدو يرتجفُ بشهادة مراكزه وصحافته، فما سرُّ هذا السباق نحو الانبطاح؟ إنَّ حكومة "سلام" ومعها جوقة "صحافة الواتساب الخارجي"، يكررون اليوم "خطيئة السنيورة" في 2006 عبر التفاوض المذل تحت النار. وكما سقط السنيورة وتلاشى مشروعه، فإنَّ مصيراً أسود ينتظر من انقلبوا على من أتى بهم للسلطة، ليؤكد التاريخ أنَّ مزبلة التاريخ تتسع لكل من حاول منح المحتل المهزوم ما عجزت عنه فرقه الخمس في الطيبة والخيام.
الكاتب: علي نقر