الأربعاء 18 آذار , 2026 08:50

إيران تضع الترامبية على المحك

دونالد ترامب

تبدو الحرب مع إيران اختبارًا حقيقيًا لأسلوب دونالد ترامب في الحكم، ذلك الأسلوب الذي قام على "المفاجأة والمخاطرة" وترك الأبواب مفتوحة أمام تبدّل المواقف. كذلك النهج القائم على خلط الأوراق السياسية، والذي يواجه اليوم تحديًا مختلفًا؛ حرب مفتوحة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالاقتصادية، وتُقاس نتائجها ليس فقط بحجم الضربات، بل بقدرة القيادة الأميركية على رسم نهاية واضحة للحرب. وبحسب مقال نشره موقع "سي ان ان" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني؛ فإن المواجهة مع إيران تضع "الترامبية" نفسها أمام امتحان قاسٍ قد يحد من فعاليتها في زمن الحروب.

النص المترجم

يُطبّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآن الأسلوب غير المتوقع الذي بنى به إمبراطوريته التجارية وعلامته السياسية على دور أكثر تعقيدًا وحساسية بكثير: قيادة دولة في زمن الحرب.
أنصاره يحبون عندما “يكسر” ترامب القواعد كما فعل مع المؤسسة الجمهورية. وهو يميل إلى ترك مساحة للمناورة عبر تجنّب المواقف الحاسمة. وعلى الرغم من افتقاره أحيانًا للتفاصيل والسياق التاريخي، فإن شخصيته توحي بالثقة واليقين.
أسلوب ترامب الحاسم أثمر "نجاحًا" في عملية أميركية جريئة نقلت الفنزويلي نيكولاس مادورو من مقره إلى سجن في نيويورك في يناير. لكن في كثير من تصريحاته العلنية بشأن الحرب مع إيران، لم يُظهر بعدُ الجدية والوضوح اللذين يُتوقعان من رئيس تقليدي في زمن الحرب.
يواجه ترامب الآن أزمات متداخلة في هذا الصراع. فالمقاومة الشرسة من طهران تهدد بتحويل الحرب إلى حالة جمود طويلة. كما تتفاقم الأزمة الاقتصادية مع ارتفاع أسعار النفط بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وعلى الصعيد الداخلي، يواجه ترامب تمردًا سياسيًا، تجلّى يوم الثلاثاء باستقالة مسؤول بارز في الأمن القومي محسوب على تيار “ماغا”. وقد فوجئ ترامب بشدة الرد الإيراني على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، كما بدا غير مستعد لإغلاق المضيق وهو سيناريو كان متوقعًا لدى كثير من الخبراء. كما فشلت محاولته الضغط على الحلفاء لإرسال سفن إلى مضيق هرمز، إذ رفضوا الانخراط في حرب لم تتم استشارتهم بشأنها.
ترامب يراهن على أن تقبّله للمخاطر سيؤتي ثماره
عندما يعجز الرؤساء في زمن الحرب عن تقديم مبرر واضح واستراتيجية نهائية، فإنهم يخاطرون بالانزلاق الاستراتيجي وفقدان ثقة الجمهور.
ومع ذلك، لا يزال من المبكر تقييم نتائج هذه الحرب. لكن سيكون من الصعب عليه إعلان النصر إذا انتهى الصراع مع استمرار تعطّل مضيق هرمز، واحتجاز الاقتصاد العالمي، و"معاناة الإيرانيين" من نظام مُعاد تشكيله. وينطبق الأمر نفسه إذا احتفظت إيران بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن استخدامه مستقبلًا. وقد يتطلب حل هذه المعضلات عمليات أكثر خطورة — ربما تشمل قوات برية — وهو ما لم يحدث حتى الآن.
مثل هذه العمليات تحتاج إلى تخطيط رئاسي دقيق، وأهداف واضحة، وإدارة حذرة للمرحلة اللاحقة ولتوقعات الرأي العام.
استقالة تضرب في صميم حركة “ماغا”
هزّت استقالة جو كِنت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب والمقرّب من تيار “ماغا”، العاصمة واشنطن. إذ أشارت إلى أن ترامب قد يفقد السيطرة على قاعدته السياسية، كما سلطت الضوء على قضية مهمة تتعلق بتبرير الحرب.
وقال كِنت في رسالة استقالته إن ترامب تعرّض للتضليل عبر حملة معلومات مضللة إسرائيلية، ما جعله يعتقد أن تحقيق نصر سريع على إيران ممكن. كما اعتبر أن إيران لم تشكل تهديدًا “وشيكًا” للأمن القومي الأميركي، خلافًا لما أعلنته الإدارة. وكتب: “يمكنك تغيير المسار ورسم طريق جديد لبلادنا، أو السماح لنا بالانزلاق أكثر نحو الفوضى والانحدار... القرار بيدك.”
وردّ بعض الجمهوريين باتهام تصريحاته بمعاداة السامية، فيما انتقده قادة بارزون داخل الحزب.
ورغم أن كِنت لا يشبه الديمقراطيين المعارضين للحرب، فإن استقالته — وسط اضطرابات داخل تيار “ماغا” والإعلام المحافظ — تُظهر أن أي تمرد سياسي قد يواجهه ترامب قد يأتي من قاعدته نفسها، وهو عامل حساس لرئيس يحرص عادة على عدم خسارة أنصاره.
كما تشير الاستقالة إلى أثر تصريح سابق لوزير الخارجية ماركو روبيو، الذي قال إن الولايات المتحدة دخلت الحرب استباقيًا بسبب توقع هجوم إسرائيلي ورد إيراني محتمل على القوات الأميركية.
ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر استمرار دعم كثير من الجمهوريين لترامب، فإن مؤشرات التململ مهمة، خاصة أن الحرب غير شعبية لدى غالبية الأميركيين، وكثير من الحروب الأميركية تراجعت بسبب فقدان التأييد الداخلي.
رسائل حرب غير دقيقة ومتضاربة
قدّم ترامب يوم الثلاثاء مزيدًا من الأسباب لمنتقديه للتشكيك في مبرراته للحرب، وعدم وضوح موعد انتهائها، وتناقض مواقفه. فبعد أيام من مطالبته الحلفاء بإرسال سفن إلى مضيق هرمز، قال إنه لم يكن يريد ذلك أصلًا، مضيفًا أن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى المساعدة”.
وعندما سُئل عن احتمال تحوّل الحرب إلى “فيتنام جديدة”، أجاب: “لا، لست خائفًا... أنا لا أخاف من شيء.”
وعن خطته لمرحلة ما بعد الحرب، قال: “لدينا الكثير”، دون أن يقدّم تفاصيل.
وقدّم ترامب أسبابًا متناقضة للحرب: تارة يتحدث عن تهديد وشيك دون دليل، وتارة يلمّح إلى تغيير النظام، ثم يقلّل من احتمال حدوث انتفاضة داخلية.
وفي تصريح لافت، قال إن الحرب ليست بسبب النفط، لكنه أضاف: “لا نحتاجه، لكننا فعلنا ذلك... يمكن القول إننا فعلنا ذلك من باب العادة، وهذا ليس أمرًا جيدًا.”
كما زاد من الغموض بإعلانه أن الحرب “انتصار بالفعل”، بينما يرفض في الوقت نفسه سحب القوات فورًا، قائلاً إنه سيعرف الوقت المناسب “بحدسه”.


المصدر: CNN

الكاتب: ستيفن كولنسون




روزنامة المحور