الأربعاء 25 آذار , 2026 07:05

محمد باقر ذو القدر: من العمل الثوري إلى هندسة الأمن القومي الاستراتيجي لإيران

محمد باقر ذو القدر

يبرز العميد محمد باقر ذو القدر كأحد العقول الاستراتيجية التي واكبت مسار الثورة الإسلامية منذ لحظاتها الأولى، وأسهمت في تحويلها من حركة ثورية إلى منظومة دولة ذات أدوات أمنية وعسكرية معقدة. فقد جمع ذو القدر بين العمل الميداني والتنظير الاستراتيجي، وبين الحضور في مفاصل القرار الحساسة والمشاركة في رسم سياسات الردع والأمن الداخلي، ما جعله أحد أبرز أعمدة النظام العسكري والأمني والسياسي في الجمهورية الإسلامية في إيران.

فما هي أبرز المحطات في مسيرة العميد ذوالقدر الأمنية والعسكرية والسياسية؟

_من مواليد العام 1954 في مدينة فسا قرب مدينة شيراز في محافظة فارس.

_ كان من الثائرين بشكل مسلًح ضد الشاه رضا بهلوي ضمن جماعة "المنصورون"، التي كانت تضم أيضاً قادة كبار في حرس الثورة الإسلامية (لاحقاً) مثل جواد منصوري (القائد الأول للحرس) والشهيد الأدميرال علي شمخاني والشهيد الفريق غلام علي رشيد. وتشير بعض المصادر إلى أنه في العام 1978، شارك مع محسن رضائي (قائد الحرس خلال معظم سنوات حرب الدفاع المقدس) في اغتيال مهندس أمريكي ومدير شركة نفط.

_بعد الثورة الإسلامية، انضم ذو القدر إلى "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، وانتمى إلى جناحها اليميني، لكنه تركها بعد اتخاذها خيارات مخالفة لقيم الثورة. ويُقال بأنه أحد مؤسسي جماعة أنصار حزب الله.

_في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، شارك في رئاسة قسم التدريب في الحرس، ثم شغل لاحقًا منصب قائد قيادة العمليات غير النظامية في الحرس، بالإضافة إلى قيادة مقر رمضان (الذي كان نواة قوة القدس)، وبعدها شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس لمدة ثماني سنوات (خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني). ثم لاحقاً تم تعيينه نائباً لقائد حرس الثورة الإسلامية (تولى هذه المسؤوليات لمدة 18 عاماً تقريباً من العام 1989 إلى العام 2007 وهي أطول فترة يقضيها قائد في هذا المنصب الحساس).

_ساهم في وصول أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية من خلال رئاسته لجنة الانتخابات لـ"جبهة الشعب لقوى الثورة الإسلامية" وإعداده لـ "خطة متعددة المستويات".

_ عُيّن نائبًا لوزير الأمن وإنفاذ القانون في وزارة الداخلية خلال عهد مصطفى بور محمدي في حكومة محمود أحمدي نجاد، بموافقة قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام السيد علي خامنئي، وكان له دور محوري في إدارة الملفات الأمنية الحساسة. إلا أنه استقال من هذا المنصب في العام 2007.

_ في 11 كانون الأول/ديسمبر 2007، تم تعيينه بقرار من الإمام الخامنئي، نائبًا لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون البسيج (التعبئة).

_في العام 2010 شغل منصب مستشار رئيس السلطة القضائية الشيخ صادق لاريجاني. وفي 14 أيار/مايو 2012، تم تعيينه نائبًا لرئيس السلطة القضائية للشؤون الاستراتيجية.

_في أيلول/سبتمبر 2021، صدر حكم بتعيينه أمينًا لمجمع تشخيص مصلحة النظام من قبل رئيس المجلس وبموافقة قائد الثورة الإسلامية.

_ تم تعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في 24 آذار/مارس 2026، بقرار من قائد الثورة السيد مجتبى الخامنئي، بعد اغتيال الشهيد علي لاريجاني في العدوان الصهيوأمريكي (حرب رمصان للعام 2026).

_تلقى تعليمه العالي في جامعة طهران، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية الاقتصاد قبل الثورة الإسلامية عام 1979. وبعد الثورة، تابع دراسته الأكاديمية فحصل على ماجستير الإدارة العامة من نفس الجامعة، ومن ثم حصل على درجة الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة الدفاع الوطني العليا (دافوس).

_متزوج من السيدة صدّيقة بيجوم حجازي، التي شغلت منصب المديرة العامة لمكتب شؤون المرأة والأسرة في منظمة الثقافة والاتصال الإسلامي. أما صهره فهو السفير كاظم غريب آبادي، الذي مثّل إيران في فيينا لدى منظمات دولية، منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

_ من المنشورات التي تعود له: كتاب "قصة غربت غربي" (بالفارسية: قصه‌ی غربت غربی) الذي نُشر في إيران بين عامي (2002-2003) من قِبل دار نشر "دوري علي جانغ". هذا العمل، المكتوب باللغة الفارسية، وهو عبارة عن كتاب قصير يتناول مواضيع متعلقة بالمجتمع والثقافة الغربية، من منظور نقدي وأيديولوجي.

كما لديه ترجمة فارسية لكتاب "سقوط إسرائيل: من العلو والإفساد إلى الزوال" الذي ألّفه الشيخ مهدي حمد الفتلاوي (2001).

_ يُصنف بأنه أحد صقور التيار المحافظ، وبأنه مقرب جداً من دائرة صنع القرار في الجمهورية الإسلامية.

ويُعتبر العقل المدبر لخطط "الدفاع الفسيفسائي" وتطوير منظومات الأمن الداخلي لحرس الثورة الإسلامية. بالإضافة الى أنه وضع بعض لبنات الخطة الاستراتيجية الدفاعية بوجه أي عدوان أمريكي إسرائيلي من خلال ضرب مصالحهما في المنطقة كخيار ردعي وعقابي.

ففي تموز/ يوليو 2007، أثناء توليه منصب نائب وزير الداخلية، قال ما يلي:

"إذا هاجمت أمريكا إيران، فلن يكون هناك مكان آمن لها، ويمكن لإيران أن تطلق عشرات الآلاف من الصواريخ على أهداف أمريكية يومياً باستخدام الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها، كما يمكنها أن تهدد إسرائيل باعتبارها خط الدفاع الخلفي لأمريكا."

_في العام 2007، ذكر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1747 اسمه كواحد من 15 مسؤولاً في الجمهورية الإسلامية متورطين في برامج الجمهورية الإسلامية النووية والصاروخية، ودعا المجلس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إخضاعهم لحظر السفر وتجميد الحسابات المالية. وقد رُفع اسمه من قائمة العقوبات بانتهاء سريانها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وفي نيسان/ أبريل 2007، ورغم العقوبات الدولية المفروضة عليه والتي تمنعه ​​من مغادرة البلاد، قام بزيارة عمل إلى موسكو، وأشار إلى أنه لم يواجه أي قيود خلال رحلته، وأنه "استُقبل بحفاوة من قبل السلطات الروسية".

_ بعد يوم من عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وصف هذه الأحداث بأنها "نقطة تحول" للفلسطينيين، وقال إنها "بداية انهيار الكيان الصهيوني".

_ بعد فترة وجيزة من حرب الـ12 يوماً، تحدّث بشأن أي مفاوضات مع الولايات الأمريكية المتحدة قائلاً: " نحن اليوم في موقع المطالِب، وإذا كان من المفترض أن تُجرى أي مفاوضات، فيجب أن تكون حول أفعال الأمريكيين: لماذا خانوا المفاوضات، ولماذا ردّوا على المسار الذي كان يسير بشكل طبيعي بالعنف والحرب. لذلك، عليهم أن يكونوا هم من يقدّم الإجابات".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور