حققت عملية "زئير الأسد"، التي تشنها "إسرائيل" ضد إيران وحزب الله، بعض الإنجازات، إلا أن ديناميكية متقلبة من جولات التصعيد بدأت تتبلور بين "إسرائيل" وإيران، وكذلك بينها وبين حزب الله، ما أدخل إسرائيل في تعقيد استراتيجي. في ساحات أخرى، لم تخدم هذه الديناميكية الكيان.
يتناول المقال أدناه، تحليلاً أولياً لعملية "زئير الأسد" التي أطلقتها "إسرائيل" ضد إيران وحزب الله، حيث ينطلق من الإقرار بأن هذه العملية حققت إنجازات عسكرية ملموسة، تمثلت في ضرب بنى تحتية حساسة واستهداف قيادات عسكرية، إضافة إلى تنفيذ هجوم مشترك مع الولايات المتحدة، وهو تطور لافت يتعارض مع العقيدة الأمنية التقليدية التي تقوم على مبدأ الاعتماد الذاتي. غير أن هذه النجاحات، بحسب المقال، لا تعكس الصورة الكاملة، إذ سرعان ما بدأت تتبلور ديناميكية تصعيد معقدة أدخلت "إسرائيل" في حالة تشابك استراتيجي متعدد الجبهات، ما حدّ من قدرتها على استثمار إنجازاتها ميدانياً.
في هذا السياق، يبرز دور حزب الله كعنصر مركزي في تعقيد المشهد، إذ يشير الكاتب إلى أن التقديرات السابقة حول إضعافه كانت مبالغاً فيها، بدليل استمراره في الانخراط الفعّال في القتال، واستهدافه العمق الإسرائيلي، ما جعله "أداة إيرانية" لتعطيل الجهد العسكري الإسرائيلي وتشتيت تركيزه عن الهدف الأساسي. ويؤكد المقال أن هذا الواقع يعيد طرح إشكالية إدارة الحروب وفق نموذج "الجولات"، الذي اعتمدته "إسرائيل" في مواجهات سابقة، لا سيما في غزة، حيث كانت العمليات تقتصر على ضربات نارية محدودة دون تحقيق حسم نهائي. ويرى الكاتب أن هذا النموذج لم يعد صالحاً في مواجهة خصوم يمتلكون قدرات متقدمة وعمقاً استراتيجياً، بل يؤدي إلى استنزاف متبادل وتآكل في ميزان الردع.
ومن هنا، ينتقل المقال إلى مناقشة التحول الجاري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث يلاحظ بروز توجه جديد يقوم على الوقاية الاستباقية وتوسيع نطاق العمليات عبر جبهات متعددة، مع الاعتماد المكثف على القوة العسكرية والتحالفات. إلا أن هذا التحول، رغم ما يحمله من طابع هجومي، يثير تساؤلات جدية حول جدواه، خاصة أنه يتناقض مع مبدأ الحسم السريع الذي شكّل ركناً أساسياً في الفكر الأمني الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة. كما يحذر الكاتب من أن تغيير الاستراتيجية أثناء الحرب دون إعداد مسبق أو بنية عسكرية ملائمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً في ظل محدودية الموارد والقيود الزمنية.
ويتعمق المقال في نقد البنية العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى وجود فجوات واضحة، أبرزها إهمال تطوير القوات البرية وقدرات المناورة، رغم الحاجة إليها في مواجهة تهديدات قريبة مثل حزب الله، إلى جانب صعوبة إدارة عمليات متزامنة في الدائرتين القريبة والبعيدة. كما يطرح تساؤلات حول كيفية اتخاذ القرار الاستراتيجي، منتقداً غياب ترتيب واضح للأولويات، إذ كان من الأجدى، برأيه، تحييد جبهة حزب الله أولاً أو على الأقل احتواؤها، قبل الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.
وفي ضوء هذه المعطيات، يدعو الكاتب إلى إعادة تركيز الجهد العسكري والسياسي على الهدف الأساسي، أي إيران، مع تحديد غاية واضحة وقابلة للتحقيق تتمثل في تدمير برنامجها النووي، وتجنب الانجرار إلى توسيع نطاق الحرب في لبنان. كما يشدد على ضرورة إنهاء الحملة بسرعة، ليس فقط لتقليل الكلفة العسكرية والاقتصادية، بل أيضاً للاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، التي يراها أكثر أهمية من الحرب نفسها في تثبيت النتائج وضمان الاستقرار.
في المحصلة، يقدم المقال قراءة نقدية لعملية "زئير الأسد"، معتبراً أنها تقف عند مفترق طرق استراتيجي: فإما أن تتحول إلى عملية مركزة تحقق حسمًا واضحًا ضد إيران، أو تنزلق إلى صراع طويل متعدد الجبهات يعيد إنتاج إخفاقات الماضي ويقوّض ما تحقق من إنجازات.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: مركز دادو
الكاتب: غال بيرل