الخميس 26 آذار , 2026 04:28

لماذا تحارب واشنطن إيران؟ قراءة في الدوافع الجيو-اقتصادية

المصانع في إيران

يأتي اهتمام الولايات المتحدة بالمعادن الأرضية النادرة وسلاسل إمدادها في سياق إعادة تعريف الأمن القومي الأمريكي، وارتباطه مباشرة بالتحكم في الموارد الحيوية، ما يفسّر اهتمام ترامب بدول غرينلاند وأوكرانيا والعراق وسوريا وإيران. تسعى واشنطن للحفاظ على الهيمنة الإكراهية منخفضة التكلفة على الموارد الاستراتيجية باعتبارها مدخلًا أساسيًا للحفاظ على التفوق الصناعي، والعسكري، والتكنولوجي، والاقتصادي. وقد استخدمت الولايات المتحدة أدوات العقوبات والضغط العسكري لمنع دول، وعلى رأسها إيران، من تسويق مواردها الطبيعية في الأسواق العالمية، في إطار تصور استراتيجي يرى في حرمان الخصوم من الموارد عنصرًا مكمّلًا للسيطرة عليها. وعليه، هل يؤثر هذا التوجّه الاقتصادي الأمريكي أو يتدخل في قرار الحرب على إيران، فكانت مضطرة للحرب بحسب أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية والجيوبوليتيكية العالمية والإقليمية، أم أن اضطرارها ناجم عن ضغط نتنياهو؟ تهدف هذه الورقة المرفقة أدناه، إلى تبيان الغايات الأمريكية الجوهرية للحرب على ايران والسيطرة عليها وتبيان مدى أهميتها وضرورتها بالنسبة لأمريكا اليوم من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية والدولية.

العديد من المقالات والتحليلات تتطرّق إلى الغايات الأمريكية الأمنية من الانخراط في الحرب على إيران، لكن هذه الورقة تركّز على كشف الغايات الاقتصادية لتبيان دورها في التأُثير على قرار الحرب. بعض التحليلات تحدد الحفاظ على مصداقية الردع الأميركي عالميًا كغاية دولية باعتبار خطورة وصول إيران إلى عتبة نووية، لما ستحمله من رسالة للدول الأخرى بشأن عدم جدية الخطوط الحمراء الأمريكية. وهو ربط غير منطقي في ظل التأكيد الإيراني على عدم السعي للعتبة النووية أو التسلح النووي. وتاليًّا، يبدو ارتباط الحرب بسمعة القوة الأميركية في منع الانتشار النووي الإقليمي مبنىً واهيًا في الأساس، والبعض الآخر يركّز على التهديدات الأمنية الدافعة الحرب الأمريكية، لكنها تبقى صورة مجتزأة لأن الدوافع الاقتصادية لا تقل أهمية وشأنًا عن تلك الأمنية، وتكاد تكون الأخيرة ضعيفة الركيزة إذا ما انحصرت التحليلات بها، بل هي جزء من المشهد الكلي حيث تتكامل الدوافع الأمنية مع أخرى ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية وجيو سياسية ودولية (نظامية).

الخلاصة

تكمن المنفعة الحقيقية الأمريكية في إدارة النظام الطاقوي الإيراني، أكثر من السيطرة المباشرة على النفط الإيراني لأنها مكلفة. وتتمثّل المكاسب الاقتصادية الأمريكية من موارد إيران -إن أصبحت متاحة أو خاضعة لنظام تقوده واشنطن- في السيطرة على مسار الإنتاج والتسويق والعائدات، وإعادة تشكيل البيئة الاقتصادية للطاقة والمال والاستثمار بطريقة تمنح واشنطن وشركاءها وحلفاءها الغربيين أفضلية كبيرة، من خلال توسيع نطاق النظام المالي القائم على الدولار، وإعادة توزيع تدفقات الطاقة بما يحدّ من نفوذ المنافسين.

وتبرز مجموعة من المكاسب الاقتصادية الأمريكية التي ترجح قوة احتمال التأثير الاقتصادي على القرار الأمريكي بشأن الحرب هي: فتح أكبر قطاع طاقة مغلق في الشرق الأوسط أمام الاستثمار الغربي، تحويل إيران إلى سوق كبيرة للشركات الأميركية والغربية، خفض مخاطر هرمز وأسعار الطاقة عالميًا، إعادة ربط إيران بالنظام المالي الذي تقوده واشنطن، وانتزاع جزء مهم من النفوذ الاقتصادي الصيني–الروسي داخلها. وهذه المكاسب المحتملة مشروطة بوجود نظام سياسي جديد في إيران قابل للتعاون، لا مجرد "انتصار عسكري"، وقدرة على فرض ترتيب اقتصادي طويل الأمد. من هنا، يمكن تعليل أن يكون الهدف المركزي الأول للحرب على إيران هو "إسقاط النظام" وتغيير قيادته. وتكشف الغايات عمليًّا دور الضرورة الاقتصادية في الضغط باتجاه الحرب على إيران.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور