الجمعة 27 آذار , 2026 06:04

الإمارات تلعب بالنار: أيّ تورّط إضافي يعني ضرب رأس الخيمة وغيرها بلا سقوف

الإمارات تساعد في العدوان على إيران

تشارك الإمارات بشكل وثيق وعلني، في العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، ويبدو أن هذه المشاركة لن تقف عند حد، بحيث قد تلعب دوراً في حصول أي عدوان لري على الأراضي الإيرانية، وهذا ما يجعلها الجغرافيا الأولى لتلقّي رداً إيرانياً عسكرياً حاسماً ومركّباً.

وقد كشف مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، بعض تفاصيل هذا الدور الإماراتي العدواني ضد بلاده، في سلسلة رسائل رسمية موجَّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، قدّم خلالها عرضًا تفصيليًا مدعومًا بسجلّات زمنية دقيقة، يثبت فيه كيف ومتى استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية أراضي وأجواء 4 دول خليجية من ضمنهم الإمارات، كمنصات عملياتية لتنفيذ اعتداءات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. هذه الرسائل، المؤرخة في 26 آذار/مارس 2026، تشكّل مادة توثيقية مباشرة تعيد رسم مشهد الحرب، وتطرح رواية مضادة للرواية الخليجية الرسمية، التي حاولت إنكار تورّطها في العدوان على إيران.

وتؤكّد الرسائل أنّ "استخدام أراضي دولة ما لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دولة ثالثة يحمّل تلك الدولة مسؤولية قانونية دولية، باعتباره "وضع الإقليم تحت تصرف أعمال عدوان" وفق ما جاء في رسائل السفير إيرواني. كما تشير الرسائل إلى احتفاظ إيران بحقها في اتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك الدفاع عن النفس"، بما يضع الردود الإيرانية في إطار قانوني دفاعي وليس هجومي، كما تحاول دول الخليج تثبيته في الخطاب الرسمي وأداء وسائل إعلامها التحريضي.

فقد أظهرت رسالة إيرواني أن الأجواء الإماراتية استخدمت لتنفيذ غارات بطائرات F-18 وF-35، إلى جانب تشغيل طائرات استطلاع متقدّمة مثل U-2 وRQ-4 Global Hawk.. ولفتت الرسالة إلى أنّ بعض طائرات الاستطلاع دخلت المجال الجوي الإيراني من الجنوب عبر الخليج، ما يشير إلى استخدام الإمارات كقاعدة أمامية لعمليات الاستخبارات والمراقبة العميقة داخل إيران. كما أظهرت البيانات تزامن العمليات بين الإمارات وقطر في عدة حالات، ما يعكس تنسيقًا عملياتياً متعدد الدول.

وعلى صعيد الردّ الإيراني على هذه المشاركة، كان لافتاً ما شدّد عليه مصدر أمني إيراني رفيع المستوى لبعض الوسائل الإعلامية، بأن المعطيات الاستخبارية المتوافرة لديهم تشير إلى أن دولة الإمارات لعبت دورًا مؤثرًا، سواء في إشعال فتيل العدوان على إيران والتحريض عليها أو في استمرارها. وأنه في مقابل هذه التصرفات العدائية، ستضع الجمهورية الإسلامية حداً لسياسة المداراة التي انتهجتها تجاه الإمارات واستمرت لعدة أسابيع منذ بدء الحرب. وأن القوات المسلحة الإيرانية تدرك أن الإمارات، إلى جانب استضافتها لمعسكرات وقواعد مخصصة للجيش الأمريكي على أراضيها، قد أتاحت أيضًا بعض قواعدها الجوية الحصرية للولايات المتحدة لاستخدامها في تنفيذ هجمات ضد إيران، وذلك بعد تعرض تلك القواعد الأمريكية لضربات خلال الردود الدفاعية الإيرانية. وأن أوجه التعاون الإماراتي مع أعداء إيران تشمل المساهمة في استكمال بنك الأهداف، عبر الاستفادة من البنى التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي المتوفرة في الإمارات وتوفيرها للأعداء. وعليه فإن الجمهورية الإسلامية سيكون ردها حاسماً، دون أي سقوف، ودون أي قيود ودون أي ضوابط، وهو في الطريق.

هذا الدور الإماراتي العدائي كشفته أيضاً وسائل إعلام أجنبية، مثل صحيفة وول ستريت جورنال، التي ذكرت بأن قادةُ دول الخليج، ولا سيما في الإمارات والسعودية، يضغطون على دونالد ترامب عبر اتصالاتٍ هاتفية منتظمة لإنهاء المهمة وتدمير القدرات العسكرية لإيران قبل الانتقال إلى مرحلةٍ أخرى. فيما نقل موقع ميدل إيست آي نقلا عن مسؤول أمريكي ما يفيد بأن الإمارات لا تستعجل انتهاء الحرب على إيران بل مستعدة لاستمرار الحرب مهما طالت، حيث كشف المسؤول الأمريكي بأن وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد أبلغ نظيره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإمارات مستعدة لاستمرار الحرب لمدة تصل إلى تسعة أشهر.

واللافت بأن حكام الإمارات لن يكتفوا ربما بالتعاون اللوجستي والاستخباري، بل تشي المؤشرات المدعومة بالتصريحات، أنها ربما تعمد الى حماقة كبرى، عبر شنّ هجمات مشتركة مع أمريكا ضد إيران. وهذا ما صرّح به مستشار رئيس الإمارات أنور قرقاش الذي قال: "قد ‌تنضم الإمارات إلى جهود دولية تقودها واشنطن ‌لضمان سلامة وأمن مضيق هرمز".

وهنا لا بدّ الإشارة الى أنه في إطار حزمة الدعم العسكري الأمريكية المُعدّة للإمارات، والتي أقرّت منذ مدة، تُقدّر قيمتها بـ 8.5 مليار دولار، تمت الموافقة بموجب تفويض طارئ على بيع ذخائر وحزم تحديث بقيمة 644 مليون دولار. وتشمل الحزمة: 1500 قنبلة GBU-39/B صغيرة القطر، و3 قنابل تدريبية من طراز GBU-39/B، و1200 مجموعة توجيه JDAM من نوعين. هذه المعدات تُستخدم في عمليات هجومية، وليست دفاعية، مما يُشير إلى أن الإمارات قد تُفكّر في شنّ غارات جوية على أهداف إيرانية.

ويشير مراقبون عسكريون، أنه بينما تدرس أمريكا إمكانية شنّ عملية إنزال برمائي للاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية في الخليج الفارسي، فإن العملية قد تستهدف عملية أوسع نطاقًا جزيرة أبو موسى وجزر طنب الكبرى. وعندها يمكن للإمارات أن تنضم إلى قوات مشاة البحرية الأمريكية في مثل هذه العملية، نظرًا لامتلاكها أسطولًا ضخمًا من سفن الإنزال البرمائي، بما في ذلك العديد من سفن الإنزال البرمائي وسفن الدعم.

كيف ستواجه إيران هكذا سيناريو؟

وقد سبق للمتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء المركزي المقدم إبراهيم ذوالفقاري أن حذّر الإمارات من مغبة تكرار المشاركة في أي عدوان (عندما تم مهاجمة الجزر الإيرانية "بو موسى" و"طنب الكبرى" انطلاقاً من الإمارات)، بأنه "كما سبق أن أعلنّا، وكما أثبتنا عمليًّا، فإنّنا سنستهدف مصدر أيّ اعتداءٍ يقع على أراضينا وسيادتنا الوطنية"، محذّراً الإمارات من أنّه في "حال تكرار أيّ عدوانٍ ينطلق من أراضيها باتجاه جزيرتَي "بو موسى" و"طنب الكبرى" الإيرانيتين في الخليج، فإنّ القوات المسلحة الإيرانية ستضع إمارة رأس الخيمة تحت ضرباتٍ مباشرةٍ وساحقة".

وعليه في حال تكرار اعتداءات أمريكية على الجزر أو الأراضي الإيرانية في الخليج انطلاقاً من الأراضي الإماراتية، قد تجد طهران نفسها أمام معادلة ردع جديدة تفرض توسيع نطاق الرد ليشمل منطقة رأس الخيمة كأحد السيناريوهات المحتملة للضغط العسكري، نظراً لموقعها الجغرافي القريب من السواحل الإيرانية وإمكانية استخدامها كنقطة دعم لوجستي أو عملياتي.

فمن الناحية الاستراتيجية، تعتمد العقيدة العسكرية الإيرانية على مبدأ "الرد غير المتماثل" و"توسيع ساحة الاشتباك"، ما يعني أن أي هجوم على أراضيها أو مواقعها الحيوية قد يُقابل بضربات تستهدف العمق العملياتي للخصم أو حلفائه.

وأول أدوات الرد الإيراني تتمثل في القوة الصاروخية، من خلال ما تمتلك إيران من ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، مثل "فاتح-110" و"ذو الفقار"، القادرة على إصابة أهدافها بدقة. كما يمكن استخدام صواريخ كروز بحرية أو برية، مثل "باوه" و"قدير" و"نور"، لضرب أهداف ساحلية أو منشآت حيوية في رأس الخيمة، بما في ذلك الموانئ أو البنية التحتية اللوجستية. وإلى جانب ذلك، قد تلجأ إيران إلى استخدام الطائرات الإنقضاضية التي أثبتت فعاليتها خلال الأسابيع السابقة. هذه الوسائل توفر ميزة الكلفة المنخفضة والقدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة لتفادي الرصد، ما يجعلها أداة مناسبة لضرب أهداف نوعية أو تنفيذ هجمات إغراقية تربك الدفاعات الجوية.

أما فيما يتعلق بالبعد البحري، فإن حرس الثورة الإسلامية يمتلك قدرات واسعة في حرب الزوارق السريعة والألغام البحرية، ما قد يُستخدم لفرض حصار جزئي أو تهديد خطوط الملاحة القريبة من رأس الخيمة. كما يمكن استهداف السفن العسكرية أو اللوجستية المرتبطة بالعمليات الأمريكية في المنطقة، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الإمارات وحلفائها.

أما السيناريو الأكثر حساسية فهو الذي يتمثل في احتمال تنفيذ عمليات إنزال محدودة أو تسلل بري عبر الجزر أو عبر البحر، لتحقيق أهداف تكتيكية، مثل السيطرة المؤقتة على موقع حساس أو إرسال رسالة ردعية قوية. وفي هذا الإطار، يمكن أن تعتمد إيران على وحدات النخبة في الحرس، المدربة على العمليات الخاصة النوعية.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور