الأربعاء 01 نيسان , 2026 05:19

اليوم الثلاثون: خيبر 2 تغيّر المعادلة: ضربات في العمق واستنزاف لجيش الاحتلال

عمليات المقاومة على قاعدة عين شيمر

مع دخول العدوان يومه الثلاثين، يتّضح أنّ المشهد الميداني في الجبهة اللبنانية يتّجه نحو تثبيت معادلات جديدة فرضتها المقاومة، عنوانها الأساسي: الإمساك بزمام المبادرة. فقد أخفقت القوات الإسرائيلية في تحقيق أي اختراق حقيقي على المستوى البري، مقابل انتقال المقاومة إلى مرحلة أكثر تقدّماً من الهجوم الاستراتيجي، تجلّت بإطلاق موجة عمليات مركّزة ومتزامنة نحو العمق، عُرفت باسم "خيبر 2"، بالتوازي مع تنفيذ كمائن نوعية وإسقاط طائرات مسيّرة متطورة.

على مستوى الأداء العام، أظهرت المقاومة قدرة عالية على إدارة المعركة بكفاءة، سواء من حيث تكثيف النيران أو الحفاظ على سرية مواقع الإطلاق. تنفيذ عشرات العمليات في يوم واحد يعكس مرونة تكتيكية وتنظيماً عملياتياً متقدّماً، في حين بدا العدو في حالة ارتباك استخباري واضح، تجلّى في فشله في رصد التحضيرات للهجمات الصاروخية وعدم تفعيل منظومات الإنذار المبكر في الوقت المناسب.

الموقف العملياتي وإدارة المعركة

في جانب القيادة والسيطرة، أظهرت المقاومة تماسكاً لافتاً في منظومتها، حيث نجحت في تنفيذ ضربات متزامنة استهدفت عدداً كبيراً من المواقع الحيوية في توقيت واحد، ما يدل على قدرة عالية في التنسيق بين وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية. هذا الأداء يعكس استقرار البنية القيادية رغم استمرار العمليات العسكرية لأسابيع.

في المقابل، حاول العدو تعزيز مواقعه عبر حشد قواته في مستوطنات ومواقع حدودية، إلا أنّ هذه التحركات جرى رصدها واستهدافها بشكل دقيق. وقد تحوّلت مناطق تمركزه إلى أهداف مكشوفة للنيران، ما جعل أي محاولة لإنشاء نقاط ارتكاز ثابتة عرضة لضربات متكررة، الأمر الذي حدّ من قدرته على تثبيت خطوط متقدمة.

تكتيكات القتال البري ومواجهة المناورة الإسرائيلية

تميّز الأداء الميداني للمقاومة باستخدام تكتيكات مركّبة في القتال البري، أبرزها الكمائن المحكمة. فقد جرى استدراج قوة مدرعة إسرائيلية إلى نقطة اشتباك محسوبة، حيث تم استخدام مزيج من العبوات الناسفة والأسلحة المباشرة والقصف المدفعي، مع التركيز على استهداف قوات الإسناد التي حاولت التدخل. هذا النوع من العمليات يعكس تطوراً في إدارة الاشتباك وتحويله إلى معركة استنزاف مركّزة.

كما برز دور وحدات "صائدي الدروع" التي نجحت في تدمير وإعطاب عدد من دبابات ميركافا، إضافة إلى استهداف آليات عسكرية مختلفة، ما أدى إلى تقليص فعالية المناورة البرية الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، نفّذت المقاومة عمليات نوعية استهدفت قيادات ميدانية، في محاولة لخلخلة منظومة القيادة لدى العدو.

مناورة النار: الصواريخ والمسيّرات

شكّلت عمليات "خيبر 2" تحوّلاً نوعياً في مسار المعركة، حيث استهدفت المقاومة العمق الإسرائيلي، بما يشمل قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية في مناطق متعددة. وقد تركّزت الضربات على مراكز الرصد والقيادة والدفاع الجوي، إضافة إلى مواقع بحرية، ما يعكس توجهاً لضرب البنية العسكرية الحيوية للعدو وليس فقط الأهداف التكتيكية.

كما تم تنفيذ ضربات على مستوطنات في الشمال، في سياق فرض معادلة الردع وتطبيق تحذيرات الإخلاء، ما يدل على انتقال المواجهة إلى مستوى أوسع يتجاوز خطوط التماس التقليدية.

مناورة العدو النارية

في المقابل، اعتمدت "إسرائيل" على تكثيف القصف الجوي والمدفعي، خصوصاً في مناطق العمق الجنوبي والبقاع، في محاولة لاستهداف البنية اللوجستية للمقاومة وعزل خطوط الإمداد. كما وسّعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في الضاحية وبيروت، ما يشير إلى محاولة الضغط الاستراتيجي وتوسيع بنك الأهداف.

استخدام الطائرات المسيّرة ركّز على عمليات دقيقة، يُرجّح أنّها ذات طابع استخباري واغتيالي، فيما استُخدم القصف المدفعي لفرض السيطرة النارية على المحاور الحيوية ومنع الحركة، خاصة في المناطق الحدودية والوديان.

الدفاع الجوي والبعد النفسي

في تطور لافت، نجحت وحدات الدفاع الجوي في إسقاط طائرة مسيّرة متطورة، ما يشكّل ضربة لقدرات الاستطلاع الإسرائيلية ويحدّ من حرية عملها الجوي.

على المستوى النفسي، عزّزت المقاومة حضورها الإعلامي عبر بيانات دقيقة وتوثيق ميداني للعمليات، ما ساهم في رفع معنويات بيئتها الحاضنة. في المقابل، تراجعت ثقة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بجيشها، خاصة بعد الإقرار بالفشل الاستخباري والخسائر في صفوف الضباط.

تشير المعطيات إلى أنّ "إسرائيل" وصلت إلى حالة انسداد عسكري واضح، إذ فشلت في تحقيق أهدافها البرية، في حين استطاعت المقاومة الانتقال من الدفاع إلى المبادرة، وفرض إيقاعها على مسرح العمليات. المعركة تحوّلت إلى استنزاف مباشر للقوات الإسرائيلية، وسط عجز عن وقف نيران المقاومة أو حماية العمق.

في ضوء ذلك، من المرجّح أن يلجأ العدو إلى تصعيد القصف الجوي ضد المناطق المدنية لتعويض فشله الميداني، بينما تبدو المقاومة ماضية في ترسيخ معادلة جديدة قائمة على الضربات الدقيقة والمكثفة، بما يهدد بتآكل متزايد في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور