رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران تم استهداف حقل جمانكي النفطي في إقليم كردستان العراق، في سياق ضرب المصالح المرتبطة بأميركا في المنطقة. ويقع الحقل بقضاء العمادية في محافظة دهوك شمال إقليم كردستان العراق، والمعروف باسم حقل سرسنك (HKN)، مما أدى إلى تصاعد الدخان وتوقف الإنتاج. الحقل يقع ضمن مناطق امتياز تديرها شركات طاقة أمريكية، وتتولى قوات الأمن الكردية مسؤوليته.
ويقع كذلك في شمال العراق، أي ضمن نطاق جغرافي قريب من الحدود التركية، ويُعد أحد الحقول النفطية التي تساهم في إنتاج وتصدير النفط من إقليم كردستان. وعلى الرغم من أنه لا يُصنّف ضمن الأكبر على مستوى العراق، إلا أن أهميته تنبع من موقعه وطبيعة ارتباطه بشبكات التصدير الخارجية.
إدارة الحقل من قبل شركات أميركية، يجعله جزءًا من منظومة استثمارية مرتبطة بالأسواق الغربية. ويتم تصدير إنتاجه عبر مسارات تمتد نحو تركيا، ومنها إلى الأسواق العالمية، ما يضعه ضمن شبكة الإمدادات التي تخدم أميركا والدول المعتدية على إيران.
اقتصاديًا، يشكّل الحقل جزءًا من البنية النفطية التي يعتمد عليها إقليم كردستان في تأمين موارده المالية، ويساهم في تغذية خطوط الأنابيب التي تنقل النفط إلى خارج العراق. هذا الدور يمنحه بعدًا يتجاوز الإنتاج المحلي، ليصبح عنصرًا في منظومة تدفق الطاقة الإقليمي.
أما من الناحية الجيوسياسية، فإن موقعه في شمال العراق، خارج السيطرة المباشرة للحكومة العراقية، وارتباطه بخطوط تصدير تمر عبر تركيا، يجعله ضمن شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والدولية، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الطاقة واستمرارية الإمدادات.
في هذا السياق، يمكن فهم استهداف حقل جمانكي كجزء من معادلة أوسع، تقوم على ضرب البنى المرتبطة بالمصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة. فالمواجهة لم تعد محصورة بالأهداف العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى منشآت الطاقة التي تمثل شرايين حيوية للاقتصاد العالمي.
الكاتب: غرفة التحرير