الجمعة 03 نيسان , 2026 05:11

أحجار الدومينو تتدحرج في أميركا

الإقالات في أميركا تطال المقربين من ترامب

تُفقد المناصب في واشنطن، في ظل موجة كبيرة من الإقالات المتلاحقة التي تطال مواقع حساسة في بنية الدولة الأميركية، من المؤسسة العسكرية إلى وزارة العدل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة هذه التحولات وتداعياتها الداخلية.
في أحدث هذه الخطوات، أقال دونالد ترامب المدعية العامة بام بوندي، إحدى أبرز المواليات له، رغم دورها في إعادة تشكيل وزارة العدل بما يتماشى مع أولوياته السياسية، لا سيما في ملاحقة خصومه. هذه الإقالة، التي جاءت -بحسب ما هو معلن- على خلفية خلافات تتعلق بإدارة ملفات حساسة كوثائق إبستين، تعكس أن الصراع داخل الإدارة بات أكثر حدة وتعقيدًا. خصوصاً بعد شن أميركا عدوانها على إيران، والذي اعتبرته شريحة واسعة من الأميركيين أنه تنفيذاً لأجندة "إسرائيل" ولا يقدم أي خدمة للولايات المتحدة.
بالتوازي، تتحدث تقارير إعلامية عن إقالات طالت أكثر من 12 جنرالًا رفيع المستوى، بينهم قيادات في البحرية والقوات الجوية، إضافة إلى إقالة رئيس أركان الجيش في توقيت حرج يتزامن مع انخراط الولايات المتحدة في حرب مع إيران. هذه الخطوة وُصفت حتى في الإعلام الأميركي بأنها “متهورة”، إذ تعني عمليًا إعادة تشكيل هرم القيادة العسكرية في لحظة تتطلب استقرارًا لا ارتباكًا.
ضمن هذا السياق، يبدو أن إدارة ترامب تمضي نحو إعادة هندسة مؤسسات الدولة، خصوصًا المؤسستين القضائية والعسكرية، بما يضمن انسجامهما مع توجهاته السياسية. الحديث عن “تسييس الجيش” لم يعد مجرد اتهام من الخصوم، بل تحول إلى نقاش علني داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد دور شخصيات مثل وزير الحرب وهيغسيث، الذي يُنظر إليه كأحد الداعمين لتحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة أكثر ارتباطًا بالمشروع السياسي للإدارة.
داخليًا، تحمل هذه الإقالات عدة تداعيات خطيرة. أولها تعميق الانقسام السياسي، حيث يرى الديمقراطيون أن ما يجري هو تقويض لمبدأ استقلال المؤسسات، فيما يعتبر أنصار ترامب أنه “تنظيف للدولة العميقة”. هذا الانقسام لا يقتصر على النخب السياسية، بل يمتد إلى الشارع الأميركي، ما يزيد من حالة الاستقطاب الحاد.
ثانيًا، تؤثر هذه التغييرات على ثقة المؤسسات ببعضها البعض. عندما تصبح المناصب العليا عرضة للإقالة المفاجئة لأسباب سياسية، فإن ذلك يخلق حالة من عدم الاستقرار داخل أجهزة الدولة، ويضعف من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، خصوصًا في الملفات الأمنية والعسكرية.
ثالثًا، هناك انعكاسات مباشرة على صورة الولايات المتحدة "كدولة مؤسسات" كما هو مصور. فالإقالات المتكررة، خاصة في مواقع حساسة، تعطي انطباعًا بوجود اضطراب في مراكز القرار، وهو ما قد تستثمره القوى المنافسة  للتشكيك بقدرة واشنطن على إدارة أزماتها الداخلية والخارجية.
في المحصلة، تبدو أميركا أشبه بساحة مليئة “بأحجار الدومينو”، وليس معروفاً بعد ما هو الشكل الذي سيستقر عليه النظام بعد هذه الهزات والإقالات التي تبدو في أولها.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور