ردا على العدوان الأميركي الإسرائيلي استهدفت إيران اليوم مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بطائرات مسيّرة، في سياق التصعيد الذي يطال المصالح الأميركية وما يرتبط بها. ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من الوحدات التشغيلية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية “كونا”. كما أدان حرس الثورة الإسلامية أيضًا استهداف محطات تحلية المياه في الكويت، معتبرًا أن العدوان عليها تم بواسطة “إسرائيل” ولا علاقة له بهذا الاستهداف.
تقع مصفاة ميناء الأحمدي على الساحل الجنوبي للكويت، وتُعد واحدة من أكبر وأقدم مصافي النفط في المنطقة، حيث تأسست عام 1949، وتطورت على مدى عقود لتصبح اليوم ركيزة أساسية في قطاع التكرير الكويتي. تمتد المصفاة على مساحة واسعة تقارب 10.5 كيلومتر مربع، وتضم بنية صناعية متكاملة على تماس مباشر مع الخليج.
تبلغ الطاقة التكريرية الحالية للمصفاة نحو 346 ألف برميل يوميًا، بعد سلسلة من التحديثات التي شملت تطوير 39 وحدة تشغيلية، ما منحها قدرة عالية على معالجة النفط الخام وإنتاج مشتقات متنوعة تلبي الطلب المحلي وتواكب متطلبات الأسواق العالمية. وتشمل هذه المنتجات الوقود منخفض الكبريت، الكيروسين، الغاز البترولي المسال، والبتومين، ما يعكس دورها في تأمين احتياجات الطاقة العالمية.
اقتصاديًا، تشكّل المصفاة جزءًا أساسيًا من منظومة النفط الكويتية، التي تعتمد بشكل كبير على التكرير والتصدير كمصدر رئيسي للدخل. كما أن ارتباطها المباشر بالموانئ البحرية يمنحها موقع لوجستي، حيث تُعد نقطة انطلاق رئيسية لشحن المنتجات النفطية إلى الأسواق الدولية.
أما من الناحية التقنية، فقد شهدت المصفاة تطورا مع إطلاق مشروع الوقود البيئي عام 2022، الذي رفع من كفاءة الإنتاج وجودته، وجعلها قادرة على تلبية معايير عالمية صارمة مثل Euro-5، من خلال تقليل نسب الكبريت والانبعاثات الضارة، وتعزيز كفاءة الطاقة والاعتمادية التشغيلية.
في البعد الجيوسياسي، تندرج مصفاة ميناء الأحمدي ضمن البنية التحتية الحيوية المرتبطة بأمن الطاقة في الخليج، حيث تلعب دورًا في استمرارية تدفق المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية. كما أن الكويت، بحكم موقعها وعلاقاتها، تُعد جزءًا من المنظومة الإقليمية التي ترتبط بالمصالح الغربية في قطاع الطاقة.
في هذا السياق، يمكن فهم استهداف المصفاة كجزء من معادلة تطال منشآت الطاقة التي تمثل شرايين اقتصادية حساسة. فالمصافي، إلى جانب الحقول وخطوط النقل، تشكّل نقاط ارتكاز في منظومة الطاقة، وأي اضطراب فيها ينعكس على الإنتاج والتصدير وثقة الأسواق. وبهذا يتوجب على دول الخليج إعادة التفكير في جدوى وجود القواعد الأميركية بها والمصالح التي جر وجودها الخليج إلى دوامة التصعيد وجعله يدفع كلفة عالية.
الكاتب: غرفة التحرير