الإثنين 06 نيسان , 2026 04:32

القوات الإسرائيلية تراوح مكانها جنوب لبنان والمقاومة تفرض معركة استنزاف

استهداف بارجة إسرائيلية

في المشهد العام، تواصل القوات الإسرائيلية مراوحة مكانها في جنوب لبنان، بعد نحو شهر من محاولات معقدة للتقدم نحو نهر الليطاني، من دون تحقيق اختراق فعلي. وعلى الرغم من أن المسافة إلى النهر تتراوح بين ثلاثة كيلومترات في أقرب نقطة ونحو ثلاثين كيلومتراً في أبعدها، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى عجز واضح في تجاوز هذه المرحلة، في ظل تحوّل محاور التقدم إلى ساحات استنزاف مفتوحة.

وقد نجحت المقاومة في فرض هذا الواقع عبر اعتماد نمط قتالي قائم على الاستهداف المستمر لتجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي، ما يدفعه إما إلى التراجع أو الاحتماء بالتضاريس، ويُفقده القدرة على تثبيت نقاط متقدمة. ويبرز هذا الفشل بوضوح في محور كفركلا – دير ميماس، حيث لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تجاوز مسافة كيلومترين رغم اعتمادها على تشكيلات مدرعة مدعومة بالجرافات والمشاة، ما يعكس محدودية فعالية هذا النسق الهجومي في بيئة قتالية معقدة.

في المقابل، تدير المقاومة المعركة وفق نموذج مركّب يجمع بين النيران الدقيقة، والعمل الهندسي، والاستخبارات اللحظية، ضمن إطار حرب استنزاف منظمة. وقد أتاح هذا النموذج تعطيل محاولات التقدم ومنع العدو من تحقيق أي تموضع مستقر أو اختراق حاسم على مختلف المحاور، سواء في القطاع الغربي أو الأوسط أو الشرقي.

وفي محور الطيبة، الذي يُعد من النقاط الحساسة المشرفة على مجرى الليطاني، أخفقت القوات الإسرائيلية في التقدم نحو النهر رغم وصولها إلى أطراف البلدة، قبل أن تضطر إلى التراجع تحت ضغط هجوم واسع للمقاومة استخدمت فيه الصواريخ والمدفعية والاشتباك المباشر. وتشير المعطيات إلى أن هذا الهجوم أدى إلى حالة من الفوضى في صفوف القوات الإسرائيلية، التي انسحبت تاركة خلفها معدات قتالية وهندسية، استولت عليها المقاومة وقامت بتفخيخ بعضها، في مشهد يعكس حجم الخسارة الميدانية والارتباك العملياتي.

وبفعل هذا الفشل المتكرر، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى تعديل أهداف عمليته، منتقلاً من محاولة نزع سلاح المقاومة إلى التركيز على تدمير المنازل بعمق يصل إلى أربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في مسعى لإنشاء منطقة عازلة غير قابلة للحياة، وهو ما يعكس تحوّلاً من أهداف عسكرية مباشرة إلى مقاربة تدميرية ذات طابع عقابي.

في موازاة ذلك، شكّلت الضربة البحرية الأخيرة نقطة تحول بارزة، إذ أعلنت المقاومة استهداف بارجة حربية إسرائيلية بصاروخ كروز على مسافة ثمانية وستين ميلاً من الشاطئ اللبناني، مؤكدة إصابتها. كما سبق ذلك استخدام صواريخ أرض–جو ضد الطائرات الحربية والمروحية والمسيرات، ما يشير إلى تصاعد في قدرات المواجهة وتوسّع في نطاق الاشتباك.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع لمعركة "العصف المأكول"، التي تديرها المقاومة بتكتيكات متداخلة ومتقدمة، نجحت في إبطاء تقدم الجيش الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أي إنجاز ميداني حاسم، مع دخول المواجهات أسبوعها الخامس. وفي الوقت نفسه، تواصل المقاومة توسيع نطاق عملياتها النارية، مستهدفة مستوطنات الحافة والمدن الكبرى مثل نهاريا وكريات شمونة، إضافة إلى ضرب أهداف عسكرية في حيفا وتل أبيب، حيث وصلت الصواريخ إلى جنوب الكيان.

ورغم تعدد محاور القتال، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق أهدافه في أي منها، سواء لجهة قطع خطوط الإمداد بين القرى أو تثبيت نقاط استراتيجية أو التقدم نحو الليطاني. كما أخفقت محاولاته في حسم المعارك في مناطق رئيسية مثل البياضة ووادي العيون وعيترون وميس الجبل والطيبة والخيام، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة وخطوط إمداد المقاومة مفتوحة.

وفي ظل هذا الواقع، يتعمق المأزق الإسرائيلي مع تصاعد النيران المنسقة من قوى محور المقاومة ضد أهداف استراتيجية داخل الكيان، بالتوازي مع تراجع فعالية المنظومات الاعتراضية في منع سقوط الصواريخ، ما يعكس تحوّلاً في ميزان الاشتباك ويؤكد أن المعركة دخلت مرحلة استنزاف طويلة ومعقدة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور