الإثنين 13 نيسان , 2026 03:45

مضيق باب المندب من أهم الممرات المائية

مضيق باب المندب

يبرز مضيق باب المندب كأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأكثرها حساسية في معادلة الطاقة والتجارة الدولية. فالممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي لم يعد مجرد ممر جغرافي، بل تحوّل إلى ساحة تأثير في التصعيد الإقليمي. وتتجه الأنظار إلى هذا المضيق بوصفه عاملاً قد يعيد رسم خرائط التجارة وأسواق الطاقة في حال أي تصعيد إضافي بحسب مثال نشرته صحيفة "Time" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
النص المترجم 

يشهد مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تصاعدًا في الاهتمام الاستراتيجي والتوترات الأمنية في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، وتزايد التهديدات المرتبطة بحرية الملاحة في البحر الأحمر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات إيرانية، وتحركات مرتبطة بحلفائها الإقليميين، إضافة إلى تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
في هذا السياق، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن دخولها على خط التصعيد في 28 مارس عبر إطلاق صواريخ باليستية باتجاه جنوب "إسرائيل"، في خطوة وُصفت بأنها امتداد للدور الإقليمي المرتبط بإيران. وتقول محللة شؤون الطاقة إيميلي هولاند إن إيران توفر للحوثيين “السلاح والمال والدعم الأيديولوجي”، مضيفة أنه في حال تصعيد الصراع بشكل وجودي كما تلمّح بعض التصريحات الأميركية، فقد يدفع ذلك إيران إلى تشجيع الحوثيين على تكثيف عملياتهم.
وتبرز أهمية باب المندب رغم تراجع حركة الملاحة فيه، إذ لا يزال يشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية. فقد تحول في السنوات الأخيرة إلى مسار بديل لشحنات النفط التي أُعيد توجيهها من الخليج العربي، بما في ذلك النفط السعودي المنقول عبر خط أنابيب الشرق–الغرب إلى موانئ البحر الأحمر، إضافة إلى كونه ممرًا مهمًا لصادرات النفط الروسي إلى أسواق آسيوية مثل الهند.
وتشير تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى تقلبات كبيرة في حجم النفط المار عبر المضيق، حيث ارتفع من 5.7 مليون برميل يوميًا عام 2020 إلى 9.3 مليون برميل عام 2023، قبل أن ينخفض إلى 4.1 مليون برميل يوميًا في 2024 بعد "هجمات" الحوثيين، ليستقر عند نحو 4.2 مليون برميل في الربع الأول من 2025. وتصف هولاند تأثير تلك الهجمات بأنه “شديد الاضطراب”، ليس فقط بسبب الاستهداف المباشر، بل لأن التهديد بحد ذاته خلق حالة ردع غير مباشر دفعت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبره.
وتوضح إحدى الدراسات أن الأمر لا يتعلق باستهداف مستمر لكل السفن، بل بخلق “إشارة سوقية” تؤدي إلى تردد الشركات وصعوبات في الحصول على التأمين البحري، ما يدفعها لتغيير مساراتها. وقد اعتبرت الإدارة البحرية الأميركية أن الهجمات استهدفت سفنًا مرتبطة "بإسرائيل" أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو شركات تتعامل مع موانئ إسرائيلية.
وبعد وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحماس في أكتوبر 2025، سادت توقعات بتراجع الهجمات، إلا أن تدفقات النفط عبر باب المندب بقيت محدودة التغير، بسبب استمرار المخاطر الأمنية. وفي هذا السياق، قالت هولاند إن الوضع يعكس تحولًا في طبيعة الصراعات، حيث باتت الطاقة هدفًا مباشرًا أو غير مباشر في النزاعات الحديثة، ما يترك آثارًا طويلة الأمد على الأسواق العالمية.
وتشير أيضًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترات التوتر يعكس هشاشة النظام العالمي، إذ قفز خام برنت إلى نحو 115 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع إلى حدود 92 دولارًا بعد إعلان وقف إطلاق النار. وتضيف أن فتح المضائق لا يعني بالضرورة عودة الاستقرار، لأن “الآثار طويلة المدى تبقى قائمة، خصوصًا على الدول الفقيرة التي تُستبعد فعليًا من السوق بسبب ارتفاع الأسعار”، فيما تمتد هذه التداعيات أيضًا إلى المستهلكين في الولايات المتحدة رغم انخفاض تعرضها المباشر للأزمة.
في المقابل، ترى تحليلات أمنية أن إيران لم تقم بإغلاق باب المندب بشكل مباشر، وأن نفوذها هناك يتم عبر أطراف إقليمية، خصوصًا الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من اليمن. وتشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن العلاقة بين إيران والحوثيين تقوم على شراكة استراتيجية أكثر من كونها علاقة قيادة مباشرة، رغم وجود مستشارين إيرانيين في صنعاء.
وتقول هولاند إن الحوثيين جزء من “محور المقاومة” المرتبط بإيران أيديولوجيًا، لكنهم يحتفظون بأهدافهم الخاصة، ما يجعل مستوى التنسيق بين الطرفين مرنًا وغير محسوم. ومع ذلك، تحذر من أنه في حال مارست طهران ضغطًا كبيرًا، فقد يتجه الحوثيون إلى خطوات تصعيدية مشابهة لما حدث في فترات سابقة، بما في ذلك تعطيل الملاحة في باب المندب.
وتلفت دراسات أخرى إلى أن إيران أبدت اهتمامًا تاريخيًا بالمضيق، منها تحركات بحرية رمزية عام 2015 عندما أعلنت إرسال مدمرات إلى مدخله. لكن خبراء عسكريين يؤكدون أن قدرة إيران على التأثير المباشر فيه محدودة مقارنة بمضيق هرمز، بسبب غياب الوجود العسكري الإيراني المباشر على سواحله، ما يجعل أي تأثير محتمل مرتبطًا بشبكات النفوذ الإقليمي.
وتحذر التحليلات من أن أي اضطراب واسع في باب المندب قد يضاعف الضغط على الاقتصاد العالمي، من خلال تعطيل تدفق النفط والغاز والسلع الأساسية بين آسيا وأوروبا، ورفع تكاليف التأمين والشحن، وإطالة زمن الإمدادات. وفي ظل هذا الواقع، يبقى المضيق أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة والطاقة في معادلة شديدة الحساسية، قد تحدد مسار التجارة العالمية في السنوات المقبلة.


المصدر: The Times

الكاتب: Tiago Ventura https://www.youtube.com/watch?v=5G5dTfs-o7I




روزنامة المحور