الأربعاء 22 نيسان , 2026 04:46

المهاجرون الأفارقة في سجن نجران السعودي.. اعترافات تحت التعذيب وحرمان من محاكمات عادلة

سجن سعودي

قدمت تقارير متنوعة على مدار الأسابيع الماضية شهادات مأساوية لما يتعرض له مئات المعتقلين في سجون السعودية، وتحديدًا سجن نجران الذي يسجل سلسلة من الإعدامات كان آخرها في شهر مارس الماضي.

تكشف سلسلة من المنشورات للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (إي أس أو أتش آر) عن "2000 حالة إعدام خلال 11 عامًا مضت 39% منهم من الأجانب ومن بينهم يمنيون وإثيوبيون وجنسيات أخرى".

وفي مارس الماضي، وثقت المنظمة نفسها عبر حسابها على منصة إكس "تجدد الرعب من الإعدامات في السعودية مع انتهاء شهر رمضان، حيث جرى تسجيل 38 حالة إعدام من بداية عام 2026، من بينهم سبعة إثيوبيين في سجن نجران".

وتشير المنظمة إلى أنه خلال النصف الأول من العام 2025 كان "أكثر من نصف الإعدامات بحق أجانب، وغالبيتهم العظمى بسبب قضايا مخدرات غير مميتة، بينهم ما لا يقل عن 43 إثيوبيًا كانوا على قائمة الإعدام في السجن نفسه"، واصفة "إعدامات 2025 بأنها الأكثر دموية للسعودية منذ عقود".

أحكام تعسفية

في استعراضه لعمليات إعدام الإثيوبيين داخل السعودية، نقلت منصة هيران أونلاين عن "بيان مشترك صادر عن 31 منظمة من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان إعرابها عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بخطر وشيك بإعدام مئات الأجانب المقيمين في المملكة".

وعلى رغم أن البيانات السعودية الرسمية تتحدث عن إدانات بالاتجار بالمخدرات، كشف البيان المشترك للمنظمات الصادر خلال العام الماضي أن "العديد من المحتجزين يرجح أنهم ضحايا للاتجار بالبشر، وأنهم أُجبروا أو خدعوا لنقل مواد غير مشروعة، بل إن معظمهم لم تُتح لهم الفرصة للدفاع عن براءتهم أمام المحكمة".

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن "هناك انتهاكات منهجية لحقوق المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحرمان من التمثيل القانوني، وغياب الدعم القنصلي، واستخدام اعترافات انتُزعت تحت التعذيب كأدلة أساسية أثناء المحاكمات، متمسكة بأن هذه الممارسات تخالف القوانين السعودية المحلية والالتزامات الدولية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان".

وأشار النداء المشترك للمنظمات إلى "تصريحات أدلى بها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، والذي دعا السعودية إلى وقف عمليات الإعدام وإلغاء عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات، موضحًا أن انتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة التي تُفضي إلى فرض عقوبة الإعدام تجعل هذه الأحكام تعسفية وغير قانونية".

وإلى جانب المخاوف القانونية، وصفت المنظمات ما أسمته "قسوة بالغة في كيفية تنفيذ عمليات الإعدام. فغالباً ما لا يتم إبلاغ العائلات بمواعيد الإعدام، ولا تعلم بوفاة أبنائها من الأساس إلا عبر وسائل الإعلام، وفي كثير من الحالات، لا تعاد الجثث، ولا يتم الكشف عن مواقع الدفن".

أزمة نجران

وأثار تقرير سابق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "قلقًا بشأن مصير مواطنين إثيوبيين محتجزين في سجن نجران المركزي، جنوب غرب السعودية، حيث نقل التقرير عن أفراد من عائلاتهم أن مسؤولي السجن أبلغوهم بأن عمليات الإعدام نفذت قبل عيد الأضحى الماضي".

بالعودة إلى البيان المشترك للمنظمات الـ 31 فإن "تقارير حقوقية تؤكد أنه بين عامي 2010 و2021، نفذت السعودية أحكام الإعدام بحق أجانب في قضايا تتعلق بالمخدرات بما يقارب ثلاثة أضعاف عدد المواطنين السعوديين، وقد أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري، منذ عام 2018، عن قلقها إزاء العدد غير المتناسب من الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام في المملكة".

ويقول كارولين هاولي محلل الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي، خلال تقرير منشور ديسمبر الماضي، "إن المملكة العربية السعودية تجاوزت رقمها القياسي في عدد عمليات الإعدام التي تُنفذ سنوياً للعام الثاني على التوالي، حيث أعدم ما لا يقل عن 347 شخصًا في 2025، مقارنة بـ 345 أعدموا عام 2024، وفقاً لمنظمة ريبرييف التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، والتي ترصد عمليات الإعدام في السعودية".

وتصف المنظمة عام 2025 بأنه "الأكثر دموية من حيث عمليات الإعدام في المملكة منذ بدء رصد عمليات الإعدام، حيث من بين آخرين جرى تنفيذ فيهم العقوبة كان صحفيًا وشابان كانا طفلين وقت ارتكاب جرائمهما المزعومة، بالإضافة إلى خمس نساء".

لكن دائرة الإعدام لا تتوقف على السجون السعودية فقط بل تتحدث تقارير عن إعدامات ميدانية خارج دائرة الوضع القانوني، وهو ما أكدته النائبة في الكونجرس الأمريكي سارة جاكوبس بقولها في منشور لها عام 2023: "إن التقارير التي تفيد بقتل السعوديين للمهاجرين وطالبي اللجوء الإثيوبيين مقززة. إن حماية حقوق الإنسان، وضمان قيام شركائنا بالمثل، أمر بالغ الأهمية لأمننا القومي، لذا يجب على القوات السعودية وقف هذا الانتهاك الوحشي والقتل فورًا".

كان تعليق جاكوبس يرتبط بتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في العام نفسه عن "تلقي دبلوماسيين أمريكيين نبأً مفجعاً مفاده أن حرس الحدود في السعودية، يستخدمون القوة المميتة ضد المهاجرين الأفارقة الذين يحاولون دخول المملكة من اليمن". وتحدث التقرير حينها عن عمليات قتل واغتصاب لإثيوبيين في تلك المناطق الحدودية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور