الثلاثاء 28 نيسان , 2026 11:59

فورين بوليسي: حرب إيران تمزّق ائتلاف ترامب

ائتلاف ترامب

يبيّن هذا المقال، الذي نشرته مجلة "فورين بوليسي – Foreign Policy" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خسر دعم الشعب الأمريكي للعدوان على إيران، إن كان قد امتلكه أصلاً، بل إن الائتلاف الذي أوصله الى سدّى الرئاسة يتعرض للتمزّق والتفكّك. مرجّحاً بأن تكلّف الحرب وما يرافقها من تضخم الحزب الجمهوري مزيداً من المقاعد في انتخابات منتصف الولاية، أكثر مما كان سيخسره في ظروف أخرى.

النص المترجم:

يمكن القول بثقة إن الرئيس دونالد ترامب قد خسر دعم الشعب الأمريكي للحرب في إيران، إن كان قد امتلكه أصلاً. فبحلول منتصف نيسان/أبريل، أشار أقل من ربع المستطلَعين إلى أن الحرب كانت تستحق العناء، وهي نسبة مرشحة للانخفاض مع استمرار تصاعد تكاليفها الاقتصادية عالمياً.

ومع ذلك، وبصفته رئيساً في نهاية ولايته، فإن ترامب محصّن إلى حدّ كبير من الضغوط التي عادةً ما تلاحق زعيماً غير محبوب. ومن المرجح أن تكلّف الحرب وما يرافقها من تضخم الحزب الجمهوري مزيداً من المقاعد في انتخابات منتصف الولاية—بالتأكيد أكثر مما كان سيخسره في ظروف أخرى—لكن الرئيس لا يواجه تمرداً وشيكاً من الكونغرس. فهو يتمتع بهامش حرية لافت رغم كونه أطلق واحدة من أكثر الحروب عدم شعبية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

الأكثر إثارة للاهتمام، مع ذلك، هو الجدل حول ما إذا كان الرئيس يفقد قاعدته الشعبية. فقد اتهم منشقون بارزون مثل تاكر كارلسون أو مارغوري تايلور غرين الرئيس بالتخلي عن أنصاره؛ في المقابل، يردّ الجمهوريون المتشددون بالإشارة إلى استطلاعات تظهر دعماً قوياً للحرب بين من يعرّفون أنفسهم بأنهم "جمهوريون – MAGA".

لكن هذا الجدل بين "MAGA" وغير "MAGA" يحجب حقيقة أن قرار ترامب الذهاب إلى الحرب في إيران قد دمّر الائتلاف الأوسع الذي أوصله إلى الحكم. فعلى عكس مؤيديه الأساسيين الذين يتبعونه في كل الظروف، يرى كثيرون ضمن هذا الائتلاف الأوسع أن الحرب تمثل وعداً مكسوراً. ومن المرجح أن يظل هذا التيار مؤثراً في السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلاً.

لقد خلّفت 25 عاماً من "حروب الشرق الأوسط الأبدية" صبراً محدوداً لدى الرأي العام تجاه أي حملة عسكرية لا تبدو ناجحة. وعلى عكس العديد من أسلافه، لم تبذل إدارة ترامب أي جهد لتسويق هذه الحرب للرأي العام قبل انطلاقها. وحتى الآن، وبعد شهرين على بدئها، لا تزال الإدارة متحفظة بشأن أسباب ضرورتها من الأساس.

الأرقام متسقة إلى حد كبير: 66% من الأمريكيين يعارضون قرار الذهاب إلى الحرب، و68% يرفضون استخدام قوات برية في إيران. كما أن 69% قلقون من التأثير الاقتصادي للحرب، خصوصاً على أسعار الوقود، و64% لا يثقون بقدرة الرئيس على حل الأزمة. باختصار، نحو ثلثي الأمريكيين لا يريدون هذه الحرب.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار وجود انقسام حزبي واضح. فالثلث المتبقي من الأمريكيين يميلون إلى الحزب الجمهوري، و77% منهم يدعمون الحرب. وتُظهر استطلاعات أخرى أن 90% من جمهوريي  MAGAيؤيدونها. ورغم أن مؤشرات أخرى توحي بأن الحرب لم تكن خيارهم الأول—إذ لا يرى سوى 11% من ناخبي ترامب أن إيران أولوية قصوى، بينما يقلق 60% بشأن التضخم—فإنهم ما زالوا مستعدين للالتفاف حول الرئيس عند الحسم.

تنبع الشكوك حول استمرار دعم قاعدة ترامب له جزئياً من الدراما الإعلامية داخل الأوساط اليمينية. فقد استغل مقدمو البودكاست مثل مارك ليفين على قناة "فوكس نيوز"، أو الناشطة لورا لومر، الفرصة لمحاولة إقصاء معارضي الحرب من دائرة ترامب. كما دار جدل حول ما إذا كان الراحل تشارلي كيرك سيعارض الحرب لو كان على قيد الحياة.

بل إن الرئيس نفسه دخل في سجال حاد مع كارلسون، الذي قال إنه "يشعر بالخيانة" و"يكره هذه الحرب والاتجاه الذي تسلكه الحكومة الأمريكية". وردّ ترامب واصفاً كارلسون وآخرين من المعارضين بأنهم "ليسوا من MAGA، بل خاسرون يحاولون التعلق بها".

وبالنظر إلى أرقام الاستطلاعات، قد يكون ترامب محقاً في هذه النقطة. لكن "MAGA" ليست بالضرورة مرادفة لمبدأ "أمريكا أولاً"، وهو مبدأ في السياسة الخارجية يتبناه العديد من منتقدي الحرب. فعلى سبيل المثال، استقال جو كينت من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب احتجاجاً على الحرب، مشيراً صراحة إلى النفوذ الإسرائيلي في رسالة استقالته. كما يرى كريس كالدويل، أحد المدافعين السابقين عن ترامب، أن "الهجوم على إيران يتناقض بشكل صارخ مع رغبات قاعدته، ومن المرجح أن يشكّل نهاية الترامبية كمشروع سياسي".

في الواقع، لا يشكّل "جمهوريو MAGA" سوى جزء من الائتلاف الذي انتخب ترامب عام 2024. وتشير دراسات مختلفة إلى أن هذا التيار الصلب لم يتجاوز 30% من ناخبيه. وتظهر استطلاعات أن هناك فجوات واضحة بين "MAGA" وغيرMAGA" " في قضايا السياسة الخارجية.

أما بقية شرائح ناخبي ترامب، فدعمهم للحرب أقل بكثير. فقد أشار تقرير لشبكة CNN إلى تراجع حاد في تأييد ترامب لدى فئة البيض غير الحاصلين على تعليم جامعي، من أكثر من 30% في 2025 إلى مستويات سلبية حالياً. كما أن دعم الحرب يتركز أكثر بين كبار السن، حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث يقل تأييد الجمهوريين دون الثلاثين لها بفارق 30 نقطة مقارنة بالأكبر سناً.

في المقابل، فإن الفئات الأقل ولاءً داخل ائتلاف ترامب—مثل الشباب، والناخبين غير الجامعيين، ومستمعي جو روغان أو ثيو فون—هي الأكثر معارضة للحرب. وقد وصف كل من روغان وفون الحرب بأنها خيانة للناخبين، بينما تشير استطلاعات إلى أن ربع هذه الفئة فقط يدعمونها.

خلاصة القول: صحيح أن قاعدة "MAGA" لا تبدو مستعدة للتخلي عن ترامب بسبب حرب إيران، لكن جزءاً كبيراً من الائتلاف الأوسع الذي أوصله إلى الحكم قد فعل ذلك بالفعل. ورغم أن وضعه كرئيس في نهاية ولايته يحميه جزئياً من العواقب، فإن استياء هذا الائتلاف يجب أن يشكّل درساً للمرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.

فشخصيات مثل نائب الرئيس جي. دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وغيرهما من الجمهوريين المرتبطين بهذه الإدارة، قد يجدون صعوبة في النأي بأنفسهم عن هذه الحرب غير الشعبية مستقبلاً. كما أن بعض الديمقراطيين الذين يحاولون اتخاذ موقف وسطي—كمعارضة الحرب لأسباب إجرائية أو دعم تمويلها—قد يواجهون نتائج عكسية. ورغم أن السياسة الخارجية نادراً ما تكون أولوية للناخبين، فإن جزءاً من نجاح ترامب الانتخابي عام 2024 ارتبط بالسخط على سياسة إدارة بايدن الخارجية، خاصة فيما يتعلق بغزة. وقد خسر الآن جزءاً كبيراً من هذا الجمهور—فهل سيتمكن سياسي آخر من استقطابه؟


المصدر: فورين بوليسي - foreign policy

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور