يتناول المقال أزمة الغواصات الأمريكية من فئة “لوس أنجلوس”، التي تعتبرها البحرية الأميركية من أنجح الغواصات، لكنها باتت تقترب من انتهاء عمرها التشغيلي.
ويشرح المقال الذي نشره موقع "1945" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني؛ كيف أن بطء إنتاج غواصات “فرجينيا” البديلة يخلق فجوة في العدد تهدد قدرة الولايات المتحدة تحت سطح البحر. وتكمن المشكلة بنظر الكاتب في نقص الأعداد وبطء الاستبدال مقارنة بتزايد المنافسة العالمية مع روسيا والصين.
النص المترجم
“بنينا أفضل غواصة على الإطلاق، والآن لا نستطيع استبدالها. لا تملك البحرية الأمريكية حلاً حقيقيًا لهذه المشكلة.”
بهذه الكلمات وصف لي ضابط سابق في البحرية الأمريكية وضع غواصات فئة “لوس أنجلوس” (Los Angeles-class) مؤخرًا. يعتبر العديد من خبراء البحرية هذه الغواصات من أفضل ما أبحر في التاريخ لأسباب عديدة. لكن الآن، ومع اقتراب إخراجها من الخدمة وبطء إدخال فئة “فرجينيا” البديلة، تواجه البحرية أزمة عددية حقيقية. وكما قال لي مسؤول سابق في الناتو: “كانت فئة لوس أنجلوس أفضل غواصات الحرب الباردة، لكن بلدكم وضع خططًا ناقصة لاستبدالها. والآن ستدفع البحرية الأمريكية الثمن.”
في صباح 4 مارس 2026، أطلقت الغواصة الأمريكية السريعة USS Charlotte من فئة لوس أنجلوس طوربيدًا من طراز Mark 48 على الفرقاطة الإيرانية IRIS Dena على بعد نحو 19 ميلًا بحريًا من الساحل الجنوبي لسريلانكا. وبحسب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، فقد وقع الهجوم خلال حرب إيران عام 2026. وقد حدث ذلك باستخدام غواصة يتم إخراجها تدريجيًا من الخدمة بسبب انتهاء عمر مفاعلاتها وبطء وصول البدائل.
خلفية فئة لوس أنجلوس، لماذا بُنيت فئة 688؟
فئة لوس أنجلوس، المعروفة باسم “688”، صُممت عام 1967 استجابة لمشكلة جديدة: غواصات سوفيتية قادرة على مجاراة مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية.
بحلول منتصف الستينيات، أصبحت الغواصات السوفيتية قادرة على تهديد حاملات الطائرات الأمريكية، بينما كانت غواصات “سترجون” الأمريكية أبطأ من أن تلاحقها. لم تكن قادرة على مطاردة غواصة لا تريد أن تُطارد.
في عام 1968، وخلال عبور حاملة الطائرات USS Enterprise، رافقتها غواصات سوفيتية دون أن تتمكن الولايات المتحدة من إرسال غواصة سريعة لمواجهتها. بعد ذلك، جمع الأدميرال هايمان ريكوفر فريقًا من قادة الغواصات لتصميم غواصة جديدة خلال 90 يومًا، وكان الهدف الأساسي: السرعة أولًا.
كانت غواصة 688 أكبر بنسبة 50% من فئة ستريجون، وتميزت بتحسينات كبيرة في التخفي والدفع النووي.
بلغت سرعتها الرسمية أكثر من 25 عقدة، بينما قدّر البعض أنها تصل إلى 37 عقدة.
لكن لتحقيق هذه السرعة، تم التضحية ببعض عمق الغوص مقارنة بالجيل السابق، وهو قرار ما زال مثار نقاش حتى اليوم.
أول غواصة من هذه الفئة، USS Los Angeles، دخلت الخدمة عام 1976. وبحلول 1996، تم بناء 62 غواصة، وهو أكبر إنتاج لغواصات هجومية نووية في التاريخ الأمريكي.
تطورت الغواصات عبر ثلاث مراحل:
الجيل الأول (Flight I)
4 أنابيب طوربيد أمامية
صواريخ تومهوك وهاربون
نظام سونار متقدم
الجيل الثاني (Flight II)
إضافة 12 أنبوب إطلاق صواريخ عمودية
قدرة أكبر على إطلاق صواريخ كروز دون استخدام أنابيب الطوربيد
الجيل الثالث (688i)
تحسينات كبيرة في التخفي
تجهيزات للعمل تحت الجليد
نظام قتالي متطور
قدرة أكبر على مطاردة الغواصات السوفيتية الحديثة
دورها في الحرب الباردة وما بعدها
قامت هذه الغواصات بمهام حساسة مثل:
تتبع الغواصات السوفيتية
جمع المعلومات الاستخباراتية
العمل داخل مناطق العمليات السوفيتية
مراقبة حاملات الصواريخ النووية
بعد الحرب الباردة، تحولت إلى منصة لضربات باستخدام صواريخ “توماهوك” في:
العراق (1991 و2003)
يوغوسلافيا
أفغانستان
تعرضت بعض الغواصات لحوادث خطيرة: احتراق "يو اس اس ميامي" وإيقافها نهائيًا. اصطدام "يو اس اس فرانسيسكو" بجبل تحت الماء عام 2005 ومقتل أحد أفراد طاقمها.
أزمة الاستبدال
المشكلة الأساسية اليوم أن:
مفاعلات غواصات لوس أنجلوس تقترب من نهاية عمرها (30–35 سنة)
إعادة تزويدها بالوقود مكلفة وبطيئة
يتم إخراجها من الخدمة أسرع من استبدالها
الغواصات البديلة من فئة “فرجينيا” تُنتج ببطء.
كما أن الجيل القادم (SSN-X) لن يدخل الخدمة قبل الأربعينيات.
النتيجة
الولايات المتحدة تخسر عدد غواصاتها بسرعة أكبر من قدرة التصنيع على التعويض.
وفي المقابل، الصين وروسيا توسعان أساطيلهما تحت الماء.
بعض الخبراء يقترحون إعادة تحديث غواصات لوس أنجلوس القديمة لإبقائها في الخدمة لفترة أطول.
الغواصات من فئة لوس أنجلوس أثبتت قدرتها حتى اليوم، لكن المشكلة ليست في الجودة بل في العدد. لكن السؤال هو: كم عدد الغواصات المتبقية للقيام بذلك؟
المصدر: 1945
الكاتب: هاري كازانيس