الإثنين 04 أيار , 2026 03:42

حزب الله يصمم أسلحة جديدة تتفادى الرصد

أهالي الجنود القتلى في جنوب لبنان

يستخدم حزب الله في المواجهات الحالية مع جيش الاحتلال جنوب لبنان طائرات مسيّرة صغيرة موصولة بكابل ألياف ضوئية، ما يجعلها صعبة الاكتشاف، مع قدرة على نقل صورة دقيقة للمشغّل. وأثارت هذه المسيرات صدمة واسعة لدى كيان الاحتلال بسبب احترافية استعمالها من قبل المقاومة وكذلك دقة إصابتها.
ويرى مقال نشره موقع ال "CNN" في هذا الصدد وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني؛ أن هذا السلاح منخفض الكلفة لكنه فعّال في استهداف الجنود، وقد استخدم في هجمات دقيقة، مستفيدًا من خبرات سابقة في حروب مثل أوكرانيا.
ويرى الكيان أن هذا التهديد جديد ومعقّد، إذ يحدّ من تفوقه التكنولوجي، ويصعب التصدي له خاصة عند استخدام عدة طائرات بشكل متزامن.

النص المترجم:

حلّقت طائرة مسيّرة رباعية صغيرة محمّلة بالمتفجرات فوق أسطح منازل جنوب لبنان، متنقلة بدقة بين المباني المدمّرة وعلى طول الطرق الترابية. وقد أظهرت للجهة المشغّلة صورة مباشرة لهدفها: دبابة إسرائيلية يقف بالقرب منها جنود. وفي أعلى الشاشة، ظهرت عبارة: "القنبلة جاهزة"
يقول خبراء إن هذه الطائرة هي من نوع الطائرات المسيّرة المرتبطة بكابل ألياف ضوئية (Fiber-optic drone)، وهو سلاح يستخدمه حزب الله بشكل متزايد بدقة عالية. هذه الطائرات يصعب إيقافها، بل ويصعب اكتشافها، لأنها تمنح مشغّلها رؤية عالية الدقة دون أن تبث أي إشارات يمكن التشويش عليها.
وكتب يهوشوع كاليِسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن هذه الطائرات "محمية من التشويش الإلكتروني، ولا يمكن تحديد موقع إطلاقها بسبب غياب أي بصمة إلكترونية".
في مقطع فيديو نشره حزب الله، تظهر الطائرة الصغيرة — التي لا يتجاوز وزنها بضعة كيلوغرامات — وهي تصيب هدفها بينما يبدو الجنود الإسرائيليون غير مدركين لاقترابها. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، أدى الهجوم إلى مقتل جندي يبلغ 19 عامًا وإصابة آخرين. كما أطلق حزب الله طائرات إضافية استهدفت مروحية إنقاذ وصلت لإجلاء المصابين.
تعتمد هذه الطائرات على فكرة بسيطة وفعالة: بدلاً من التحكم بها عبر إشارة لاسلكية، يتم توصيلها مباشرة بالمشغّل عبر كابل ألياف ضوئية. وبسبب خفة ودقة هذا الكابل الذي يكاد يكون غير مرئي يمكن أن يمتد لمسافة تصل إلى نحو 15 كيلومترًا، ما يسمح للمشغّل بالبقاء على مسافة آمنة، مع الحصول على صورة مباشرة عالية الجودة.
لطالما اعتمد الجيش الإسرائيلي على تفوقه التكنولوجي لمواجهة الطائرات المسيّرة، عبر التشويش على إشاراتها. لكن في حالة الطائرات المرتبطة بكابل، لا توجد إشارات يمكن تعطيلها، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة، كما يصعّب حتى اكتشافها أساسًا.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي: "باستثناء الحواجز المادية مثل الشباك، لا يوجد الكثير مما يمكن فعله. إنه نظام منخفض التقنية لكنه مناسب لحروب غير متكافئة."
وقد ظهرت هذه الطائرات بكثافة لأول مرة في الحرب في أوكرانيا، حيث استخدمتها القوات الروسية بفعالية، وتمكنت من توسيع مداها وربطها بوحدات تشغيل بعيدة، ما زاد من حماية المشغّلين.
أما في حالة حزب الله، فالأهداف تختلف، إذ يركّز على استهداف الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان وشمال "إسرائيل"، ضمن نطاق هذه الطائرات.
ويقول الخبير صامويل بينديت: "هذا نظام فعال للغاية، خاصة إذا كان المشغّل متمرسًا والهدف غير مستعد. وحتى مع اتخاذ الاحتياطات، يبقى قاتلًا."
وتعتقد "إسرائيل" أن حزب الله يستورد طائرات مدنية من الصين أو إيران، ثم يزوّدها بمتفجرات مثل القنابل اليدوية، ما ينتج سلاحًا دقيقًا ومنخفض التكلفة يُستخدم لتنفيذ هجمات محدودة لكنها مؤثرة.
ورغم محدودية قدرتها التدميرية، تُعد هذه الطائرات سلاحًا فعالًا بسبب كلفتها المنخفضة وسهولة استخدامها.
ويشير التقرير إلى أن حزب الله يمتلك بالفعل ترسانة متطورة من الطائرات المسيّرة، إضافة إلى خبرة متراكمة في هذا المجال.
على مدى سنوات، عمل حزب الله بدعم إيراني على بناء ترسانة ضخمة من الصواريخ، قُدّرت قبل حرب غزة بنحو 150 ألف صاروخ.
 يعتمد حزب الله على حرب غير متكافئة، مشابهة للاستراتيجية الإيرانية في مواجهة خصومها.
في المقابل، حاول الجيش الإسرائيلي مواجهة هذا التهديد عبر استخدام شباك وحواجز مادية، لكن هذه الحلول ليست كافية تمامًا. وقال مسؤول عسكري: "ليست حلاً مثاليًا كما نريد."
ويعمل الجيش الإسرائيلي على تطوير وسائل أفضل لمواجهة هذا النوع من الطائرات، خاصة مع تزايد خطر الهجمات المتزامنة بعدة طائرات، ما قد يؤدي إلى إرباك أنظمة الدفاع. وختم المسؤول بالقول: "إنه تهديد ما زلنا نتأقلم معه... حزب الله يتعلم بسرعة ويحاول تنسيق هجماته، ما يزيد من خطورته."


المصدر: CNN

الكاتب: Tal Shalev, Oren Lieberman, Charbel Mallo




روزنامة المحور