تبحث هذه الورقة في فرضية أن فقدان الولايات المتحدة السيطرة على مضيق هرمز قد يشكّل نقطة تحوّل بنيوية في النظام الدولي، على غرار الأثر الذي أحدثته أزمة السويس عام 1956 في تسريع تراجع القوة البريطانية. تنطلق الدراسة من إطار نظري يجمع بين تحليل المصداقية في الاقتصاد السياسي الدولي كما طوّره هارولد جيمس وآدم توز، ونظرية الاستقرار الهيمني لدى تشارلز كيندلبرجر، وتطويراتها في أعمال بيري ميرلينغ، إضافة إلى نموذج الدورات الكبرى لدى راي داليو. وتعتمد منهجًا تحليليًا مقارنًا يربط بين السوابق التاريخية (البرتغال، هولندا، بريطانيا) والواقع الجيوسياسي المعاصر. وتخلص إلى أن فقدان السيطرة على ممر تجاري حيوي لا يؤدي إلى انهيار فوري، بل إلى صدمة في المصداقية والإدراك تعيد تشكيل تدفقات رأس المال، والتحالفات، والنظام الاقتصادي والنقدي الدولي.
الخلاصة:
إذا فشلت الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز، فإن التداعيات لن تتوقف عند حدود الإخفاق العملياتي، بل ستطال البنية الإدراكية للنظام الدولي بأكمله. سيتغيّر التصور والإدراك العالمي تدريجيًا تجاه حدود القوة الأمريكية، حيث سيبدأ الحلفاء والخصوم على حد سواء بإعادة تقييم افتراضاتهم حول قدرة واشنطن على ضمان أمن الممرات الحيوية وحماية النظام الاقتصادي العالمي. ومع هذا التحول الإدراكي، ستتراجع مستويات الثقة وهي العنصر غير المرئي لكنه الأكثر تأثيرًا في استدامة النفوذ لتنعكس في سلوكيات ملموسة مثل إعادة تموضع التحالفات، وتنويع الشراكات الأمنية، وإعادة توجيه الاستثمارات ورؤوس الأموال نحو بيئات يُنظر إليها على أنها أكثر استقرارًا. وفي هذا السياق، لن يكون انتقال النظام العالمي حدثًا فجائيًا أو نتيجة هزيمة عسكرية واحدة حاسمة، بل عملية تراكمية ناتجة عن تآكل تدريجي في الثقة، حيث تتجمع الإشارات السلبية بمرور الوقت لتُنتج تحولًا بنيويًا في موازين القوة.
وتؤكد الخلاصة النهائية لهذا المسار أن التاريخ يكشف نمطًا ثابتًا: إن السيطرة على طرق التجارة الحيوية تمثل الركيزة الأساسية لقوة الدول وهيمنتها، لأنها تجمع بين القدرة الاقتصادية والقدرة على فرض النظام في آن واحد. وعندما تفقد دولة ما هذه السيطرة، فإنها لا تخسر فقط موردًا أو موقعًا جغرافيًا، بل تفقد عنصرًا مركزيًا في شرعيتها كقوة مهيمنة، ما يفتح الباب أمام مرحلة من التراجع النسبي وصعود قوى منافسة. وفي هذا الإطار، يضطلع مضيق هرمز اليوم بدور محوري مماثل لما أدته ممرات استراتيجية في مراحل تاريخية سابقة، باعتباره نقطة اختناق حيوية تتقاطع عندها تدفقات الطاقة والاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن أي خلل في تأمينه قد يشكّل لحظة تحول مفصلية في مسار النظام الدولي.
لتحميل الدراسة من هنا
الكاتب: غرفة التحرير