الجمعة 15 أيار , 2026 02:11

هرمز يستنزف أسواق الطاقة العالمية

خزانات نفط

يستهلك العالم احتياطاته النفطية بوتيرة قياسية منذ إغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من نقص حاد في الوقود وارتفاع كبير في الأسعار خلال أسابيع.
ويؤكد مقال نشرته "وول ستريت جورنال" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني؛ أن الاحتياطات الاستراتيجية التي استخدمتها الدول الغربية خففت الصدمة مؤقتًا لكنها لا تعوض فقدان الإمدادات الحقيقية.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والنمو وأسواق الطاقة.
النص المترجم 

شكّل فائض النفط الخام الذي كان مخزّنًا في الخزانات وعلى متن السفن حول العالم عامل أمان خفّف من صدمة إغلاق الخليج الفارسي قبل شهرين ونصف. لكن هذا الفائض بدأ يتآكل بسرعة قياسية، وسط تحذيرات من مسؤولين وخبراء في قطاع الطاقة من أن الأسواق قد تواجه أزمة قاسية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
ويتوقع محللون ظهور نقص حاد في الوقود وارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال أسابيع، في حال بقي المضيق مغلقًا. وقد ساهم السحب من الاحتياطات الاستراتيجية الحكومية والمخزونات التجارية، إضافة إلى تراجع الطلب بسبب الأسعار المرتفعة، في كبح انفجار الأسعار حتى الآن، لكنه ترك هامشًا ضيقًا جدًا أمام الأسواق في المرحلة المقبلة.
وتراجعت المخزونات النفطية العالمية، التي تشمل النفط المخزن في الخزانات البرية والناقلات البحرية، بمقدار 250 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل فقط، وفق وكالة الطاقة الدولية، وهو ما يعادل استهلاك العالم لنحو يومين ونصف من النفط. ويرى خبراء أن الأسواق تقترب تدريجيًا من مستويات حرجة تهدد استقرار الإمدادات.
كما حذّر بنك “جي بي مورغان” من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع مخزونات الدول الصناعية إلى مستويات تشغيلية خطيرة خلال الشهر المقبل، وإلى مستويات تضغط على النظام العالمي للطاقة بحلول سبتمبر.
وتشير التداعيات إلى أن الأزمة لم تعد محصورة بأسعار النفط فقط، إذ بدأت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بالوصول إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، بينما أعادت شركات الطيران تنظيم رحلاتها تحسبًا لنقص وقود الطائرات. كما أصبحت قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة مرتبطة بشكل مباشر باستقرار أسواق الطاقة.
ورغم أن الأسواق استفادت في بداية الأزمة من فائض نفطي كبير حملته إيران وروسيا في البحر بحثًا عن مشترين، إضافة إلى تخفيف بعض العقوبات الأميركية على النفط الروسي، فإن هذا المخزون بدأ ينفد بسرعة.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، ضخت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية نحو 164 مليون برميل من الاحتياطات حتى الثامن من مايو لتعويض جزء من النقص اليومي في الخليج، مع توقعات بضخ 210 ملايين برميل إضافية حتى نهاية يوليو. إلا أن الخبراء يحذرون من أن السحب من الاحتياطات لا يعني حل الأزمة، بل يؤجلها إلى المستقبل، حين تصبح الدول بحاجة لإعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي إلى تراجع الطلب العالمي على النفط هذا العام، لكن استمرار هذا التراجع سيؤثر بدوره على الاقتصاد العالمي ويهدد النمو.
ورغم تراجع حالة الذعر الفوري في الأسواق مؤخرًا، يؤكد المحللون أن الأزمة الأساسية لم تنتهِ بعد، وأن العالم انتقل فقط من مرحلة “الهلع” إلى مرحلة “إدارة الندرة”. ويتوقع بعض الخبراء أن ترتفع أسعار النفط إلى ما بين 130 و140 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق المضيق وتواصل استنزاف المخزونات.
كما يحذر محللون من أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سريع لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن عودة تدفق النفط الخليجي إلى طبيعته ستستغرق أشهرًا بسبب إزالة الألغام وإصلاح البنية التحتية وإعادة تنظيم حركة الشحن البحري.


المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: جورجي كانتشيف




روزنامة المحور