الجمعة 15 أيار , 2026 03:16

استنزاف متواصل للاحتلال: محلقات تُعمي الرادارات وتحرق الروح المعنوية

عمليات المقاومة الإسلامية

يتصدر مشهد يوم الخميس إصرارُ المقاومة الإسلامية على ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن لبنان وشعبه، وتثبيت المعادلات الميدانية بقوة النار رداً على تمادي العدو الإسرائيلي في خرق وقف إطلاق النار واستمرار اعتداءاته المتكررة على المدنيين والقرى اللبنانية.

في المقابل، يعيش كيان الاحتلال حالة من التخبط والانفصام بين مستوييه السياسي والعسكري، إذ يسعى المستوى السياسي إلى المناورة ووضع شروط استسلامية كتجريد المقاومة من سلاحها عبر مفاوضات واشنطن، بينما يثبت الواقع الميداني فشل جيش الاحتلال في حماية قواته ومستوطنيه. وقد حوّلت المقاومة سماء الجبهة والأرض اللبنانية إلى مسرح استنزاف يومي متواصل، يستحيل معه على العدو تحقيق أي استقرار دون دفع أثمان باهظة.

المشهد العملياتي

نفّذت المقاومة الإسلامية ثلاث عشرة عملية عسكرية نوعية ومنسقة على امتداد اليوم، اتسمت بتعدد الأسلحة المدمجة من صواريخ موجهة ومدفعية وصليات صاروخية ومحلقات انقضاضية موجهة بالألياف البصرية. وقد توزعت هذه العمليات من منتصف الليل حتى المساء، مما أبقى قوات العدو في حالة استنفار واستنزاف جسدي ونفسي مستمر دون هدنة. ركّزت المقاومة نيرانها على عقد التوغل ومحاور تحرك العدو، فضربت قواته المتحركة في البياضة والناقورة، واصطادت عدداً من دبابات الميركافا ودمّرتها. كما دكّت تجمعات الجنود داخل المنازل في دير سريان وفي الخيم ومواقع الاستحداث كموقع بلاط ورأس الناقورة ورشاف، محققةً إصابات مباشرة في الأفراد والعتاد.

في المقابل، وفي محاولة يائسة للتعويض عن إخفاقاته التكتيكية، مارس العدو سياسة الأرض المحروقة، إذ شنّ طيرانه الحربي والمسيّر غارات مكثفة طالت أكثر من ثلاثين بلدة في الجنوب والبقاع الغربي، فيما استهدف قصفه المدفعي نحو ثماني عشرة بلدة لبنانية. واستمرت أيضاً عمليات تفجير المنازل في الخيام، وهو سلوك يكشف عجزاً صريحاً عن التثبيت العسكري، فيلجأ إلى التدمير الانتقامي عوضاً عن تحقيق أهداف ميدانية حقيقية.

تحليل أداء الطرفين

أظهرت المقاومة تفوقاً استخباراتياً وتكتيكياً مميزاً، تجلّى أبرزه في إدامة الاستخدام الفعّال للمحلقات الانقضاضية الموجهة بالألياف البصرية التي أعمت منظومات الإنذار الإسرائيلية، إذ لم تُفعّل صافرات الإنذار في رأس الناقورة حين وصلت المحلقات بصمت تام، لتصيب أهدافها من دبابات وآليات وخيام بدقة متناهية. في المقابل، يعاني جيش العدو من جمود تكتيكي واضح وقواته البرية مكشوفة عاجزة دفاعياً، بلغ الأمر حد اللجوء إلى شراء شباك مرمى كرة قدم وشباك حديدية بمئات الآلاف من الأمتار لمحاولة التصدي للمحلقات، مما يعكس شللاً تاماً في منظوماته الاعتراضية الحديثة.

أبرز شهادات ضباط ومحللي العدو

لم يخفِ قادة الاحتلال ومحللوه حجم الأزمة التي باتوا يواجهونها. فاللواء احتياط غيورا آيلاند اعترف صراحةً بأن المحلقات الانقضاضية سلاح لا يملك الجيش الإسرائيلي رداً عليه، مؤكداً أن وضع إسرائيل قد تدهور كثيراً. وكشف الدكتور غيل سفيري من مستشفى رمبام عن خطورة الإصابات المتراكمة في وجوه الجنود وأعناقهم، مؤكداً أنهم مكشوفون دون حماية مناسبة. وأقرّ المحلل العسكري أمير بار شالوم بأن المقاومة عادت لفرض معادلاتها بقوة وثقة، فيما فضحت شهادة أحد الجنود عجز القيادة قائلاً: "لا توجد أي تعليمات، المحلقة تصل بصمت وتظهر فجأة، تحوّلت إلى كابوس". وفي سياق متصل، هاجم رؤساء مجالس المستوطنات قيادتهم متهمين إياها بالكذب والإهمال.

يمثّل هذا اليوم محطةً مفصلية تثبت أن المقاومة الإسلامية لا تزال تمسك بزمام المبادرة الميدانية رغم طول أمد المعركة. فقد نجحت في تكريس معادلة إيلام العدو عبر تحييد منظوماته الدفاعية بالمحلقات الدقيقة، وكانت التوثيقات المصورة التي نشرتها بالتزامن مع انطلاق مفاوضات واشنطن رسالةً قوية تكشف جدوى المقاومة في مقابل عقم الحلول الاستسلامية. يشير التقدير العام إلى أن المقاومة ماضية في استنزاف العدو، وأن الاحتلال بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الغرق أكثر في الوحل اللبناني، أو الإذعان لوقف عدوانه دون شروط.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور