الإثنين 18 أيار , 2026 03:01

هرمز يقطع الشريان: أزمة الهيليوم وتداعياتها على الصناعات الدفاعية

مضيق هرمز وقطر

في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج، وفي ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، تكشف الدراسة المرفقة أدناه، عن بُعد استراتيجي غالباً ما يُغفله صانعو القرار: الهيليوم. ذلك الغاز الخامل الذي يبدو للوهلة الأولى بعيداً عن ميادين المعارك، يُمثّل في الحقيقة شرياناً حيوياً لا غنى عنه في منظومة الصناعات الدفاعية الحديثة، من الصواريخ إلى الحوسبة الكمية، ومن الأقمار الصناعية إلى الغواصات. واليوم، يقف مضيق هرمز حاجزاً أمام تدفق هذا المورد الاستراتيجي النادر إلى العالم.

أولاً: السياق الجيوسياسي وأزمة التوريد

تُحلّل الدراسة كيف أحدثت الأزمة الراهنة في منطقة الخليج اختلالاً حاداً في سوق الهيليوم العالمي، ولا سيما أن ما بين 30 و35% من إمدادات الهيليوم العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويُضاف إلى هذه الأزمة أن الأضرار التي لحقت بمنشأة رأس لفان الصناعية في قطر قلّصت الإمدادات المتاحة عالمياً بما يصل إلى 36%، فيما أعلنت روسيا في أبريل 2026 فرض قيود مؤقتة على صادراتها من الهيليوم حتى نهاية عام 2027.

ثانياً: ما هو الهيليوم ولماذا لا يمكن الاستغناء عنه؟

تُعرّف الدراسة بالهيليوم وخصائصه الفيزيائية الاستثنائية، ومنها أنه الغاز الوحيد الذي لا يتجمد عند الضغط الجوي العادي، وأنه يتحول إلى سائل عند −268.9 درجة مئوية. كما تُبرز الدراسة أن الهيليوم غير قابل للاستبدال بأي مادة أخرى في كثير من التطبيقات الحيوية، وأن فترة صلاحيته خلال النقل محدودة (35-48 يوماً فقط)، مما يجعل أي اضطراب في سلسلة التوريد خسارة فورية لا يمكن تداركها.

ثالثاً: قطر ومحورية دورها في سوق الهيليوم

تُرسم الدراسة صورة واضحة عن الثقل الاستراتيجي لقطر، إذ تُنتج وحدها نحو 35% من إجمالي الهيليوم العالمي. وتتكشّف درجة الاعتماد على هذا الإنتاج من خلال أرقام صادمة: الصين تستورد 54% من احتياجاتها من قطر، وكوريا الجنوبية 65%، وتايوان الجزء الأكبر من إمداداتها. وهذا التركّز الشديد يجعل أي اضطراب في الإنتاج القطري صدمةً تتموّج في قلب الاقتصاد التقني العالمي.

رابعاً: التطبيقات العسكرية والاستراتيجية للهيليوم

يُشكّل هذا القسم جوهر الدراسة، وفيه يُصنّف الكاتب استخدامات الهيليوم العسكرية في سبعة محاور:

- التبريد العسكري: لأجهزة الرادار والإلكترونيات الحساسة والمغناطيسات فائقة التوصيل.

- المناطيد والمركبات الجوية: للمراقبة والاستطلاع ونقل الإمدادات.

- الجيش والبحرية والقوات الجوية: الغوص العميق بمزج الهيليوم مع الأكسجين، وبالونات الاستخبارات والمراقبة.

- الصواريخ: ضغط خزانات الوقود، وتبريد أنظمة التوجيه، والكشف عن التسربات.

- الفضاء والأقمار الصناعية: دفع الصواريخ، وتبريد المستشعرات في بيئة الفضاء.

- أشباه الموصلات والإلكترونيات: تصنيع الرقائق والألياف البصرية وبطاريات الليثيوم.

- الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات: تبريد منظومات الذكاء الاصطناعي وإنتاج الرقائق الداعمة لها.

خامساً: حجم السوق والمخزونات المستنزفة

يستشهد الكاتب بأرقام تؤكد حجم الرهانات، إذ بلغ حجم سوق الهيليوم في التطبيقات العسكرية 1.2 مليار دولار في 2023، مع توقعات بالوصول إلى 2.1 مليار دولار بحلول 2032. ويُضاف إلى هذا أن الحرب الأخيرة استنزفت مخزونات صواريخ الدفاع الجوي وتوماهوك وأجهزة الاستشعار، مما يُضاعف الضغط على سلسلة التوريد في وقت حرج.

تخلص الدراسة إلى أن الهيليوم ليس مجرد غاز صناعي، بل مورد حيوي سيادي يعزز الجاهزية العسكرية والتفوق التكنولوجي. وفي ظل الأزمة الراهنة عند مضيق هرمز، وتراجع الإنتاج الأمريكي، والقيود الروسية، وتضرر المنشآت القطرية، باتت إعادة تأمين هذا المورد وضمان استمرارية إمداداته ضرورة أمنية استراتيجية لا تقل أهمية عن أي سلاح في ترسانة الدفاع الأمريكي.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: مالك شمص




روزنامة المحور