الإثنين 18 أيار , 2026 04:19

هل تستطيع أميركا استعادة زعامتها بعد حرب إيران؟

مضيق هرمز كشف حدود البحرية الأميركية

كشفت حرب إيران تراجع القدرة الأميركية على فرض هيمنتها البحرية، بعدما تمكنت طهران من "تهديد" الملاحة في مضيق هرمز رغم الضربات العسكرية الواسعة، بحسب مقال نشره موقع "ناشيونال انترست" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويؤكد أن واشنطن استنزفت جزءًا كبيرًا من ترسانتها العسكرية وأضعفت علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين، في وقت تتصاعد فيه المنافسة البحرية مع الصين.
ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة يجب أن "تعيد بناء قوتها البحرية وترمم تحالفاتها الدولية" لاستعادة دورها الذي فُقد.

أصبحت أزمة مضيق هرمز واحدة من أبرز التحديات التي كشفتها الحرب الأميركية على إيران، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل على مستوى مكانة الولايات المتحدة العالمية وقيادتها للنظام الدولي. فمحاولة طهران فرض سيطرة أكبر على الملاحة في المضيق أعادت إلى الواجهة سؤال القوة البحرية الأميركية، وقدرة واشنطن على حماية التجارة العالمية وفرض “حرية الملاحة” التي شكلت لعقود أحد أعمدة النفوذ الأميركي.
وأظهرت الحرب أهمية القوة البحرية في رسم التوازنات الجيوسياسية، في وقت تتراجع فيه القدرات البحرية الأميركية مقارنة بالصين، كما كشفت حجم الاستنزاف الذي أصاب الترسانة العسكرية الأميركية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات في مناطق أخرى حول العالم. وإلى جانب ذلك، ساهمت الحرب في تعميق التصدعات داخل التحالف الغربي، حيث بقي حلفاء واشنطن في الناتو إلى حد كبير خارج المواجهة، بل أبدى بعضهم سخرية من الأداء الأميركي.
تمكنت الولايات المتحدة، بمساعدة "إسرائيل"، من توجيه "ضربات قاسية" لإيران، إلا أن هذه "المكاسب" جاءت مقابل أثمان سياسية وعسكرية ودبلوماسية مرتفعة قد تستمر آثارها لسنوات.
فعلى المستوى العسكري، استنزف البنتاغون آلاف الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ “باتريوت” الاعتراضية، ما اضطر واشنطن إلى نقل مخزون من الأسلحة والذخائر من قواعدها في آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط، وهو ما أضعف جاهزية تلك الجبهات في مواجهة التحديات الأخرى.
أما دبلوماسيًا، فقد زادت الحرب من توتر العلاقات الأميركية الأوروبية، بعدما أطلقت واشنطن الحرب من دون تنسيق حقيقي مع حلفائها، رغم أن أوروبا تتحمل بدورها التداعيات الاقتصادية للأزمة. ولهذا السبب، امتنعت الدول الأوروبية إلى حد كبير عن إرسال قوات للمشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز، رغم حاجتها الاقتصادية لذلك.
ورغم القصف الأميركي المكثف، لا تزال إيران تحتفظ بقدرة مؤثرة على تهديد الملاحة في المضيق. إذ تشير التقديرات إلى أن طهران أعادت تشغيل 30 من أصل 33 موقعًا صاروخيًا على طول المضيق، واستعادت نحو 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، بما يشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة.
وكانت الولايات المتحدة تلعب منذ الحرب العالمية الثانية دور “حارس البحار”، إذ ضمنت "حرية الملاحة العالمية" التي يمر عبرها نحو 90% من التجارة الدولية، ما منحها نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا. وهو الدور نفسه الذي لعبته بريطانيا لقرون، وأسهم في دعم الثورة الصناعية والنمو الاقتصادي العالمي. ويُعد مضيق هرمز اليةم شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية عالميًا، و20% من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى ثلث تجارة الأسمدة. وتشديد إيران قبضتها على المضيق أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنسبة 50%، واحتجاز نحو 1500 سفينة و20 ألف عامل بحري، فضلًا عن ارتفاع هائل في تكاليف التأمين البحري.
كما فرضت طهران بروتوكولات جديدة على السفن العابرة للمضيق، وأجبرت شركات الشحن على الالتزام بها تحت تهديد هجمات الحرس الثوري، فيما دفعت بعض السفن ما يصل إلى مليوني دولار كرسوم عبور.
وفي مواجهة هذا الواقع، يجب على واشنطن اتخاذ أربع خطوات رئيسية: اثنتان عاجلتان، واثنتان استراتيجيتان على المدى البعيد.
فعلى المدى القصير، يرى ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة بكل الوسائل لإعادة فتح المضيق ومنع إيران من فرض سيطرتها عليه، بما يعيد ترميم صورة واشنطن ومصداقيتها الدولية.
كما يدعو الإدارة الأميركية إلى تحديد هدف واضح وثابت للحرب، وإيصاله بوضوح للرأي العام المحلي والدولي، بدل التخبط الحالي الذي أضر بصورة الولايات المتحدة.
أما على المدى البعيد، فيجب إعادة بناء القدرات البحرية والعسكرية الأميركية لمواجهة التحديات المقبلة، خاصة مع الصعود البحري الصيني.
فالصين، بعد عملية تحديث عسكري سريعة، أصبحت تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم بأكثر من 370 سفينة، مقابل أقل من 300 سفينة للولايات المتحدة. ورغم أن الأسطول الأميركي لا يزال الأقوى تقنيًا، فإن الأسطول الصيني أحدث وأكثر تنوعًا، فيما تسعى بكين لبناء “بحرية عالمية” قادرة على توسيع نفوذها خارج المحيط الهادئ.
كما أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مزيد من السفن إذا أرادت الاستمرار في فرض “حرية الملاحة” وحماية الممرات البحرية العالمية في ظل تزايد التحديات. كما أنها مطالبة أيضًا بإصلاح تحالفاتها المتصدعة، إذا أرادت الحفاظ على موقعها.


المصدر: ناشيونال انترست

الكاتب: لورنس ج. هاس




روزنامة المحور