الثلاثاء 19 أيار , 2026 01:24

حرب الأسراب: المحلّقات تشلّ 70% من حركة العدو جنوب لبنان

مسيرة تستهدف جندي

شهد يوم الاثنين مشهداً ميدانياً بالغ الدلالة، تجلّى فيه سعي المقاومة الإسلامية إلى فرض إيقاعها على المعركة والتحكم في مساراتها، وذلك عبر تنفيذ أربع عشرة عملية عسكرية نوعية توزعت بين التصدي الجوي وضرب منظومة الدفاع الإسرائيلية "القبة الحديدية" في الشمال الفلسطيني المحتل، وصولاً إلى اصطياد آلية قائد لواء برعام 300 في شوميرا. في المقابل، كشف أداء جيش الاحتلال عن حالة من الاضطراب وردود الفعل غير المحسوبة، إذ عمد إلى توسيع دائرة ضرباته لتطال العمق الاستراتيجي في الجنوب والبقاع، في محاولة للتعويض عن عجزه عن تحقيق أي اختراق بري حقيقي على خطوط التماس.

عمليات المقاومة

نفّذت المقاومة خلال النهار أربع عشرة عملية أظهرت تنوعاً واضحاً في الأهداف وارتقاءً في مستوى التكتيكات. ففي العاشرة صباحاً، ضربت محلّقة انقضاضية منصةً للقبة الحديدية في غابات الجليل، مُوقعةً إصابة مباشرة، تلتها في الساعة العاشرة والنصف صليةٌ صاروخية استهدفت تجمعاً للآليات والجنود في بلدة رشاف مع وقوع إصابات موثقة. وفي السياق ذاته، تصدّت المقاومة لمحلّقة إسرائيلية معادية فوق أجواء عيتا الجبل بالأسلحة المناسبة، وهو ما يُجسّد قرارها بمنع استباحة الأجواء.

وتواصلت العمليات في ساعات الظهر، ففي الحادية عشرة والنصف، أصابت محلّقة انقضاضية آلية اتصالات عسكرية في خلّة راج، ثم استهدفت في الثانية ظهراً جرافة عسكرية من طراز D9 في أطراف دير سريان. والأبرز في هذا التوقيت أن المقاومة أطلقت صاروخ أرض-جو على طائرة حربية إسرائيلية فأجبرتها على مغادرة الأجواء، مما يُعلن رسمياً معادلةً جديدة في قواعد الاشتباك. بعد ذلك بدقائق، ردّت المقاومة على اغتيال مدنيين باستهداف آلية قائد اللواء 300 في مستوطنة شوميرا بمحلّقة انقضاضية دقيقة، في رسالة ثأرية واضحة.

وبين الثالثة والثالثة والنصف، شنّت المقاومة إغارة نارية واسعة بالمدفعية والصواريخ الثقيلة شملت الخيام والطيبة ودير ميماس وخلة راج وتلّتي الحمامص والعويضة، ما أفضى إلى خسائر موثقة وشلل في حركة التمركز المعادي. وتواصل مسلسل الضربات في المساء، ففي مارون الراس استُهدف موقع مستحدث بمسيّرتين، وفي تلّة العويضة أُصيب موقع آخر بمحلّقتين نوعيّتين، قبل أن تختتم الليل إغارة نارية متكررة على رشاف بصليات صاروخية أبقت العدو في حالة شلل تكتيكي مستمر.

عدوان الاحتلال وإخفاقاته

على الضفة الأخرى، نفّذ جيش الاحتلال عشرات الغارات الجوية طالت أكثر من خمس وثلاثين بلدة، تركّز نحو سبعين بالمئة منها على العمق اللبناني في النبطية وصور وبعلبك، بهدف قطع الشرايين اللوجستية وعزل الجبهة الأمامية. كذلك لجأ إلى قصف مدفعي مكثف بذخائر فوسفورية استهدف مرتفعات أرنون وعريض وحلتا في محاولة لكشف تمويه المقاومة. غير أن الأبرز هو أن العدو فشل مرة أخرى في تحقيق أي إنجاز على المحاور البرية التي يناور فيها منذ خمسة عشر يوماً، وهي محاور البياضة والساحل، ورشاف وحداثا، والطيبة ودير سريان باتجاه الضفة الشمالية لنهر الليطاني. ولجوء سلاح الهندسة لديه إلى تكتيك التفجير عن بُعد على ضفاف الليطاني ليس سوى إقرار عملياتي صريح بالعجز عن التثبيت والمواجهة المباشرة.

التكتيكات والتحليل

اعتمدت المقاومة تكتيك "حرب الأسراب والمحلّقات"، إذ باتت الطائرات المسيّرة الانقضاضية السلاح الأشد فتكاً الذي يشل حركة العدو ويُفقد قواته البرية القدرة على المناورة. وقد أثبتت المقاومة قدرتها على الجمع بين الإغارات النارية الكثيفة والضربات النقطية الدقيقة، فيما تعمل منظومة القيادة والسيطرة لديها بكفاءة عالية تجلّت في سرعة الرد على استهداف المدنيين.

في المقابل، ينتهج جيش الاحتلال سياسة "العقاب الجماعي"، فحين يعجز مشاته عن التقدم وتصطادهم المحلّقات، يُحوّل الطيران قرى بأكملها إلى ركام كما حدث في حاروف وجبشيت وقانا وبرج الشمالي وغيرها، وهو ما يُعرف عسكرياً بالتعويض الناري عن الفشل التكتيكي.

الخلاصة

تكشف الصورة الميدانية ليوم الاثنين عن معادلة واضحة الملامح: مقاومة تُدير معركتها بمركزية وذكاء، وعدو يغرق في وحل الاستنزاف المتراكم. فجيش الاحتلال يقف عاجزاً أمام اختراق بري حاسم، وتُقيّد المحلّقات الانقضاضية ما بين سبعين وثمانين بالمئة من حركته العملياتية وفق ما أقرّت به قناة "كان" العبرية. وقد أفصح رئيس بلدية كريات شمونة عن عمق الأزمة بقوله "كفى كذباً على سكان الشمال، لا وجود لوقف إطلاق النار هنا"، فيما يتواصل التعتيم الرسمي على الإخفاقات. وهكذا، تفرض المقاومة نفسها عبر التراكم العملياتي قوةً تُحكم ردعها وتُفشل أهداف العدوان، بينما يزداد العدو انكشافاً أمام الرأي العام الإسرائيلي قبل الرأي العام الإقليمي.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور