طوّرت الجمهورية الإسلامية سلسلة من الألغام البحرية المتقدمة التي تجمع بين التخفي والذكاء الاصطناعي والحركة الذاتية، بهدف تعزيز قدراتها في الحرب غير المتماثلة وفرض السيطرة على الممرات البحرية الحيوية. ومن بين هذه المنظومات يبرز اللغم البحري الذكي "اروند"، بوصفه أحد أكثر الأسلحة البحرية الإيرانية تطوراً وتعقيداً، لما يمتلكه من قدرات تجعل اكتشافه أو تعطيله مهمة شديدة الصعوبة أمام القوات المعادية.
فما هي أبرز المعلومات حول هذا اللغم البحري الذكي؟
_ هو من الألغام البحرية المتطوّرة، التي تنتجها وزارة الدفاع في الجمهورية الإسلامية.
_تم تسميته نسبة لنهر اروند (الاسم الفارسي لمجرى شط العرب المائي)، والذي يتشكل من التقاء نهري دجلة والفرات، ويصب في الخليج الفارسي، ويعتبر الحدود الفاصلة بين جنوبي غرب إيران والعراق.
_ هذا اللغم هو عبارة عن طوربيد متطور أو لغم ذاتي الدفع مصمم لمفاجأة السفن الحربية. فهو يعتمد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع محرك ذاتي الدفع، ويغيّر المفهوم التقليدي للألغام من أسلحة ساكنة تنتظر الهدف، إلى أسلحة "ديناميكية" قادرة على التحرك وإعادة التموضع الذكي لتأمين الممرات الحيوية، لا سيما في البيئات والممرات البحرية الاستراتيجية مثل الخليج وبحر عمان.
_تشمل ميزاته الرئيسية ما يلي:
1)ذاتي الحركة (Self-propelled): فهو على عكس الألغام الثابتة التقليدية، قادر على الحركة وتتبع الأهداف. فهو يمتلك نظام دفع خاص (محرك مدمج) يتيح له تغيير موقعه الجغرافي دون تدخل بشري مباشر.
2)النظام الذكي: مزود بمستشعرات صوتية ومغناطيسية وهيدروديناميكية متطورة لتحديد الأهداف بدقة. فالخوارزميات البرمجية المدمجة في اللغم تستطيع تحليل البصمات الصوتية والمغناطيسية للسفن والقطع البحرية العابرة، والتمييز بين القطع الصديقة والمعادية بدقة عالية لتفادي التفعيل الخاطئ.
3)تعدد الوظائف: يمكنه العمل بشكل مستقل أو التحكم به عن بُعد (خاصةً نظام التشغيل والإيقاف عن بُعد، بحيث يتضمن اللغم خاصية البرمجة المسبقة والتفعيل أو الإبطال الذاتي بعد انقضاء فترة زمنية محددة، مما يمنع تحوله إلى خطر دائم بعد انتهاء العمليات العسكرية).
4) الهيكل والمواد: تم تصنيع الجسم الخارجي من مواد مركبة متطورة؛ مما يمنحه ميزتين: تقليل البصمة الرادارية المغناطيسية، ومقاومة التآكل في المياه المالحة.
_ من أبرز أهداف تطوير هذه الألغام تعطيل عمليات إزالة الألغام التي قد تقوم بها القوات المعادية (مثل السفن الأمريكية في الخليج الفارسي). فإذا قامت كاسحات الألغام المعادية بتطهير ممر مائي معين، يمكن للألغام الذكية من طراز "اروند" التحرك تلقائياً من مواقعها الأصلية لإعادة سد وتلغيم تلك الثغرات المفتوحة.
_ يساهم هذا السلاح في فرض حظر الاقتراب (Anti-Access/Area Denial - A2/AD)، لاسيما مع دمجه بالصواريخ الدفاعية والطائرات المسيرة، مما يجبر مجموعات حاملات الطائرات المعادية على البقاء والعمل في نقاط بعيدة جداً.
كما أن صعوبة رصده بواسطة أجهزة السونار المتقدمة تجعله سلاحاً رادعاً في الحروب البحرية.
الكاتب: غرفة التحرير