الجمعة 22 أيار , 2026 03:25

المقاومة تقاتل بالأسراب وجيش العدو في مأزق "اللاحسم واللاانسحاب"

مسيرات انقضاضية

تميّز يوم الخميس الحادي والعشرين من مايو 2026 بمشهد ميداني حمل دلالات بالغة الأهمية، إذ فرضت المقاومة الإسلامية إيقاعها على سير المعركة بصورة واضحة وجليّة، في حين بدا جيش العدو يتخبّط في مواجهة ضغط متصاعد لا يملك أدوات الردّ الفعلي عليه. فمن جهة، أثبتت المقاومة قدرتها الفائقة على تنفيذ ضربات معقدة ومركّبة تجمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ الثقيلة، مستهدفةً عمق التجمعات ومواضع المدفعية الإسرائيلية بدقة لافتة. ومن جهة أخرى، اكتفى العدو بالانتقام عبر القصف الجوي وتفجير منازل المدنيين في القرى الأمامية كبلدة الخيام، في مشهد يعكس انكشافاً واضحاً في عقيدته القتالية وأزماته الانضباطية والقيادية التي اعترف بها إعلامه الداخلي بنفسه.

عمليات المقاومة

نفّذت المقاومة ستّة عشر عملية نوعية على مدار اليوم، تميّزت بالكثافة النارية والتركيز الجغرافي الدقيق. بدأت الليلة الماضية بإغارة نارية واسعة بين منتصف الليل والساعة الثانية فجراً، استهدفت كافة تموضعات العدو في دبل ورشاف ومحيط حداثا، مستخدمةً أسراب المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الثقيلة في آنٍ واحد، مما يكشف عن قدرة استخباراتية عالية المستوى تتيح رصد حركة العدو وحشوده في عتمة الليل وإحباط أي مساعٍ للتقدم أو التجمع. وفي سياق موازٍ، واصلت المقاومة استهداف مرابض المدفعية الإسرائيلية بشكل متكرر ومتواصل في بنت جبيل ورشاف والعديسة، عبر أسراب المسيّرات، بما يعني تجريد قوات العدو البرية تدريجياً من الغطاء الناري الداعم والإسناد الميداني المباشر.

غير أن أبرز ما سجّله هذا اليوم كان إعلان المقاومة استخدامها لأول مرة محلّقات "أبابيل" الانقضاضية سلاحاً كاسراً جديداً في المعركة، إذ نجحت في اصطياد آلية هندسية في دير سريان وإعطابها، فضلاً عن تدمير مدرعة "نميرا" الإسرائيلية في دبل، وهي التي كانت تُعدّ من أفخر منتجات الصناعة العسكرية الإسرائيلية. وقد مثّلت هذه الضربات رسالةً ميدانية واضحة مفادها أن المقاومة باتت تمتلك أدوات قادرة على اختراق التحصينات المدرّعة المتطورة والتعامل معها بفاعلية.

السلوك العسكري للعدو

في المقابل، عكست تصرفات جيش العدو خلال هذا اليوم حالة من الارتباك والعجز الميداني. فقد شنّ طيرانه الحربي غارات واسعة على مناطق النسق الثاني والعمق النسبي، شملت المنصوري والريحان وصريفا ومجدل زون وتبنين وغيرها، في محاولة يائسة لقطع خطوط إمداد المقاومة. كما استهدفت مسيّراته مناطق طورا وجناتا والحوش وعين بعال، بينما طالت مدفعيته أربع عشرة بلدة جنوبية ضمن ما يمكن وصفه بسياسة الأرض المحروقة. أما على الصعيد البري، فقد غاب أي توغل جدي يُذكر، واقتصر نشاط وحدات الهندسة على تفجير منازل المدنيين في الخيام، مما يُفسَّر على نطاق واسع بأنه تعويض رمزي عن الإخفاق في المواجهة المباشرة.

التحليل التكتيكي

على الصعيد التكتيكي، اعتمدت المقاومة أسلوب "الأسراب المتتالية" و"الهجمات المشتركة" التي تجمع في آنٍ واحد الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، وهو أسلوب مصمَّم لتشتيت منظومات الدفاع الجوي التكتيكية للعدو وتعظيم حجم الإصابات. وقد أظهرت المقاومة كفاءة قتالية ليلية دقيقة، إلى جانب تكتيكات استنزاف موضعية موجّهة ضد أحدث الأسلحة المدرعة. في المقابل، تحوّلت قوات العدو البرية إلى ما يشبه "الأهداف الثابتة" التي تتلقى الضربات دون أن تمتلك القدرة على المناورة، فيعوّض الجيش الإسرائيلي ذلك بالاعتماد شبه الكلّي على سلاح الجو والمدفعية الثقيلة، مستعيضاً عن الإنجاز العسكري الحقيقي بتدمير المنازل المدنية، وهو ما اعترف به ضباطه علناً.

شهادات الإعلام والضباط الإسرائيليين

وشكّلت الصحافة العبرية اليوم منبراً لاعترافات صريحة بالمأزق الذي يرزح فيه جيش الاحتلال. فقد صرّح ضباط كبار لصحيفتَي "يسرائيل هيوم" و"هآرتس" بأنهم لا يفهمون مهمتهم وأنه لا جدوى من البقاء في لبنان بصيغته الراهنة، مطالبين إما بتوسيع نطاق العمليات أو الانسحاب. وأقرّ ضباط آخرون بأن القيود السياسية التي تفرضها إدارة ترامب تدفع قواتهم إلى تفريغ إحباطها في هدم المنازل اللبنانية كمهمة بديلة. وكشفت قناة "كان" عن فضيحة انضباطية جديدة تمثّلت في فتح الجيش تحقيقاً مع ضابط برتبة مقدم بسبب سرقته مولّداً كهربائياً من الجنوب اللبناني. وأفادت "معاريف" بإصابة أحد عشر جندياً في الشمال خلال يوم واحد فقط جراء محلّقات المقاومة، واصفةً الوضع بـ"المأساة المروعة".

الخلاصة

يخلص تقدير هذا اليوم إلى أن المقاومة الإسلامية تدير معركة استنزاف استراتيجية محكمة، تفرض من خلالها طوقاً من النار حول قوات العدو المنتشرة على الخطوط الأمامية والمناطق الخلفية في آنٍ معاً. ويرزح جيش العدو في دوامة "اللاحسم واللاانسحاب"، عاجزاً عسكرياً عن التقدم، مقيَّداً سياسياً، ومستنزَفاً بشرياً مع تساقط الجرحى يومياً. وتؤكد عمليات المقاومة أن المبادرة الميدانية في يدها، وأن الخيار الوحيد المتاح أمام العدو هو الانكفاء.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور