لواء المدرعات 401 (حاطيفا 401)، المعروف أيضًا باسم "آثار الحديد" أو "إيكفوت هبرزيل - عقبات البرزل"، هو أحد أبرز ألوية المدرعات النظامية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويتبع لسلاح المدرعات ضمن القيادة الجنوبية. ويُنظر إليه داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باعتباره أحد أذرع الحسم البري الأساسية، بسبب قدراته المدرعة الثقيلة، وخبرته الطويلة في القتال النظامي وغير النظامي، واعتماده على أحدث نسخ دبابة "ميركافا".
فما هي أبرز المعلومات حول هذا اللواء؟
_ تأسس اللواء عام 1967، وكان الهدف الأولي من تأسيسه، السيطرة وتأمين خط الدفاع على طول قناة السويس (خط بارليف) في شبه جزيرة سيناء.
_ يتبع تنظيمياً للفرقة 162 (تشكيل الفولاذ).
_يُعد من أكثر ألوية الدبابات مشاركةً في الحروب والعمليات العسكرية الكبرى التي خاضها جيش الاحتلال منذ تأسيسه. ويعتمد بشكل أساسي على دبابات Merkava Mark IV ودبابات "ميركافا باراك" الذكية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويُعتبر من الوحدات التي حظيت بأولوية في إدخال منظومة "معطف الريح - تروفي" الدفاعية المضادة للصواريخ الموجّهة.
يتكون اللواء من مزيج من كتائب المدرعات والهندسة القتالية:
1)الكتيبة 9: كتيبة مدرعة نظامية.
2)الكتيبة 46: كتيبة مدرعة نظامية.
3)الكتيبة 52: تعد أقدم كتيبة مدرعة في جيش الاحتلال، حيث يعود تاريخها لعام 1947 ككتيبة مشاة في لواء جفعاتي قبل تحويلها للمدرعات.
4)الكتيبة 601: كتيبة تابعة لسلاح الهندسة القتالية مدمجة لتسهيل عمليات الاقتحام وتفكيك الألغام.
5)وحدة الاستطلاع: وحدة النخبة الاستخباراتية والاستكشافية الخاصة باللواء.
أبرز مشاركاته:
منذ تأسيسه، شارك اللواء في معظم الحروب والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ومصر وقطاع غزة.
_حرب النكسة عام 1967: شارك في هذه الحرب، ضمن العمليات على الجبهة المصرية في سيناء، حيث تقدمت قواته ضمن المحاور المدرعة التي اخترقت الدفاعات المصرية باتجاه عمق سيناء، مستفيدًا من سرعة المناورة والدعم الجوي الإسرائيلي الكثيف.
_حرب الاستنزاف (1967 – 1970): خلال حرب الاستنزاف تمركزت قوات اللواء على جبهة قناة السويس، وشاركت في عمليات قصف واشتباكات متواصلة مع الجيش المصري، إضافة إلى تنفيذ غارات مدرعة محدودة على الضفة الغربية للقناة.
_حرب تشرين التحريرية عام 1973: خاض اللواء 401 واحدة من أعنف معاركه خلال حرب تشرين، خصوصًا على الجبهة الجنوبية في سيناء. وشارك في محاولات صد الهجوم المصري الأول، قبل أن ينخرط لاحقًا في معارك العبور المعاكس نحو الضفة الغربية لقناة السويس ضمن قوات الجنرال أرييل شارون. وتكبد اللواء خسائر كبيرة في الدبابات والأفراد نتيجة استخدام الجيش المصري المكثف للصواريخ المضادة للدروع.
_اجتياح لبنان 1982: شارك في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وتقدم ضمن المحاور البرية باتجاه الجنوب اللبناني ثم نحو بيروت. كما خاض اشتباكات مع القوات السورية والفصائل الفلسطينية، خاصة في منطقة البقاع ومحاور الطريق الساحلي.
_الانتفاضتان الفلسطينيتان: استُخدمت قوات اللواء خلال الانتفاضة الأولى ثم الثانية، في عمليات الاقتحام داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، ووفرت الدبابات غطاءً للقوات الخاصة والمشاة خلال عمليات الاعتقال والاجتياحات.
_حرب تموز/يوليو عام 2006: شارك اللواء في هذه الحرب ضد المقاومة الإسلامية في لبنان- حزب الله المتواجدة في جنوبي لبنان، وخاض معارك صعبة معها في القرى الحدودية والوديان الجنوبية، حيث واجه مقاومة شرسة وصواريخ مضادة للدروع من طرازات متطورة، وتم إلحاق الكثير من الخسائر في صفوفه، حيث تعرّضت عدة دبابات من نوع "ميركافا 4" للاستهداف، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تسريع تطوير وتحسين منظومات الحماية النشطة.
_الحروب العدوانية على غزة: كان أحد الأعمدة الرئيسية في العمليات البرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، خلال الأعوام 2008 و2014، وفي العمليات اللاحقة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.
وخلال معركة طوفان الأقصى التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تولى اللواء دورًا مركزيًا في العمليات البرية داخل قطاع غزة، خصوصًا في:
أ)شمالي القطاع.
ب)مدينة غزة.
ج)مخيم جباليا.
د)محور نتساريم.
ه)رفح.
وقد تعرضت دباباته لعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع وكمائن داخل المناطق الحضرية والأنفاق.
كما شارك لاحقًا في العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية في إطار معركة "أولي البأس" خريف العام 2024، ومن ثم في معركة العصف المأكول شتاء العام 2026.
إخفاقاته
يتجلى إخفاق اللواء 401 المدرع، في عجز دباباته الحديثة عن حسم المعارك البرية سواء بمواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أم في مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان، وتحوله إلى هدف مستمر للمسيرات والمحلقات والهجمات الصاروخية.
وفيما يلي أبرز محطات وإخفاقات اللواء:
1) الاستهداف المباشر للقيادة العسكرية
أ)إصابة قائد اللواء العقيد مائير بيدرمان، صباح يوم الأربعاء الموافق 20 أيار/ مايو 2026، بمحلّقة انقضاضية داخل مبنى في حداثا بجنوبي لبنان.
وقد حقق حزب الله بهذه العملية، اختراقاً استخباراتياً وعملياتياً بارزاً باستهداف قائد اللواء 401 مباشرة. فقد استُهدف بيدرمان أثناء وجوده مع مقاتلي الهندسة القتالية داخل المبنى، وتمكنت المحلّقة من اختراق شباك الحماية والانفجار داخل الغرفة التي كانت تُستخدم كمقر عمليات مؤقت وأسفرت العملية عن إصابة بيدرمان بجروح خطيرة في الرأس خضع على إثرها لعملية جراحية عاجلة، ونُقِل بمروحية عسكرية إلى مستشفى رمبام في حيفا لتلقي العلاج برفقة ضابط وجندي آخرين أُصيبا في نفس الانفجار. كل هذا عكس عجز آليات الدفاع البري الإسرائيلي عن حماية القيادات الميدانية.
ب)مقتل قائد اللواء الأسبق العقيد إحسان دقسة، وذلك يوم الأحد 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 خلال المعارك البرية في مخيم جباليا شمالي القطاع، بعد تعرّض دقسة ومرافقيه لتفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار. وقد أسفر الانفجار أيضاً عن إصابة قائد الكتيبة 52 وضابطين آخرين بجروح وصفت بالخطيرة والحرجة. وقد اعتبر دقسة أعلى رتبة عسكرية تُقتل ميدانياً في المعارك البرية داخل قطاع غزة.
2)العجز أمام سلاح المحلقات والمسيرات: عجزت أنظمة اللواء 401 عن رصد واعتراض المحلّقات الانقضاضية الصغيرة التي تعمل بالألياف البصرية ويصعب كشفها إلكترونياً.
3)شلل منظومة التحكم: أدى استهداف القيادات الميدانية المباشرة للواء في أكثر من مناسبة إلى إرباك حركة المجموعات القتالية وفصل القوات البرية عن غطاء الدعم الناري لبعض الوقت.
4)تحييد وفشل نظام الحماية النشط "تروفي": تمكنت المقاومة الفلسطينية خلال معركة الطوفان من إفشال تروفي عبر:
أ)كمائن المسافة صفر: اعتمد المقاومون الفلسطينيون على التسلل من نفق أو ركام على بعد أمتار قليلة جداً من الدبابات لمهاجمتها عبر القذائف الصاروخية أو عبوات العمل الفدائي. هذه المسافة القصيرة تقع ضمن "المنطقة الميتة" (Blind Spot) التي لا تستطيع رادارات نظام "تروفي" رصد المقذوفات فيها أو تفعيل التصدّي لها.
ب)الاستهداف المزدوج والمنظم: طوّرت فصائل المقاومة الفلسطينية تكتيك الرشق المتتابع؛ حيث يتم تفجير عبوات "عاصف" أو "شواظ" تليها مباشرة قذيفة "الياسين 105" أو "التاندوم" لاختراق الهيكل الأساسي للدبابة وتدميرها.
5)السقوط في مصيدة "حرب المدن وحطام الركام":
أ)انعدام الرؤية والمناورة: أدى استخدام الآليات المدرعة الثقيلة مثل دبابات الميركافا 4 وجرافات D9، داخل الأزقة الضيقة والمليئة بالأنقاض إلى الحد من قدرتها على المناورة، مما جعلها أهدافاً ثابتة وسهلة.
ب)العبوات الأرضية الثقيلة (البراميل): أخفق اللواء وسلاح الهندسة التابع له (الكتيبة 601) في الكشف عن شبكات العبوات الأرضية الضخمة المزروعة تحت الطرقات. فجرت الفصائل حقول ألغام كاملة أسفل قوافل اللواء، مما أدى إلى تدمير آليات "نميرا" الناقلة للجنود ومقتل طواقمها بالكامل.
6)الاستنزاف النفسي والبدني في معارك "المناطق المطهّرة":
أ)دوامة جباليا وحي الزيتون: واجه اللواء إخفاقاً استراتيجياً يتمثل في "إعادة القتال"؛ حيث اضطر للعودة واجتياح مناطق مثل جباليا وحي الزيتون لعدة مرات بعد إعلان قيادة جيش الاحتلال "تطهيرها".
ب)الإنهاك ومباغتة الأنفاق: عجز اللواء عن فرض سيطرة دائمة على الأرض، وظل جنوده وقادته عرضة للمباغتة المستمرة من فوهات الأنفاق الهجومية التي تخرج من خلف خطوط تقدمه، مما أدى إلى إصابتهم بالإرهاق النفسي والبدني وفقدان اليقين الميداني.
7)استنزاف التمركز الطويل والميدان المكشوف خلال العصف المأكول 2026:
مأزق البقاء الثابت: أدى بقاء مجموعات اللواء في نقاط جغرافية ثابتة لفترات طويلة في جنوبي لبنان إلى تحويلها إلى أهداف سهلة لرصد ونيران المقاومة.
8)صدمة "وادي الحجير" (حرب تموز/يوليو 2006):
مقبرة الميركافا: تعرض اللواء لأكبر انتكاسة تاريخية له في وادي الحجير بجنوبي لبنان حينما وقعت دباباته من طراز "ميركافا 4" في كمائن محكمة. ونجح المقاومون اللبنانيون في تدمير وإعطاب عشرات الدبابات باستخدام الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، مما أسقط أسطورة الدبابة "التي لا تقهر" وأجبر القوات على التراجع.