الجمعة 22 أيار , 2026 05:26

الحرب التي كسرت صورة الهيبة الأميركية

العالم يرغب برؤية صورة اميركا المهزومة

"هناك احتفاءٌ عالمي مبالغٌ فيه بأي تعثر أميركي في الحرب مع إيران"، هكذا وصف مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الوضت القائم واعتبر كاتب المقال أن ذلك انعكاس لفكرة "معاداة أميركا" حتى من الذين لا يدعمون إيران فعلياً.
وأن النظام العالمي يرغب في رؤية أميركا ضعيفة ومهزومة. وأن النظام الإيراني بعد الحرب القاسية لا يريد التفاوض أو الاستسلام.
كذلك يناقض الكاتب كل ما ينشر في الصحف العالمية ويظهر في مؤشرات الاقتصاد والنفط من خسائر فادحة تتعرض لها الدول الكبرى وكذلك أميركا. وكل هذا دليل فشل يراه الأميركيون حيال تحقيق الأهداف من الحرب التي شنها ترامب.

النص المترجم 

هناك شيء مقيت بعمق في الطريقة التي تُناقش بها هذه الحرب مع إيران.
فهنا، نرى ابتسامات وتنهدات مصطنعة للأسف كلما أدلى الرئيس ترامب بأحد تصريحاته المتخبطة أو العبثية التي اشتهر بها. وهناك أيضًا تعابير التفوق، وكأن كل ما يحدث كان حتميًا، كلما أصاب صاروخ إيراني فندقًا في دبي أو منشأة نفطية سعودية.
ثم تأتي تلك اللازمة السامة والغبية التي تدّعي أن القوة العسكرية الأولى في العالم لم تعد تفكر بنفسها، ولم تعد تقرر حروبها بشكل سيادي، بل أصبحت مُتحكمًا بها، تُحرّكها "إسرائيل" الشيطانية كدمية. وكل هذا سبق أن كُتب في المنشورات المعادية لليهود في ثلاثينيات القرن الماضي، التي رأت أن أممًا تُقاد إلى الخراب بيد يهودية خفية وفاسدة وقادرة على كل شيء.
أشاهد هؤلاء الجنرالات التلفزيونيين وخبراء الاستوديوهات. أرى كيف ينتشون بكل صورة دخان ترتفع فوق إمارة خليجية، وكل صفارة إنذار تدوي في قاعدة أميركية. ويتحمل الخليج الصدمة، ويستوعب بحارة البحرية الأميركية الضربات من دون أن ينهاروا.
هناك فرح فاحش في إعلان “فشل” أميركا و”صمود” طهران المفاجئ. فهناك، في الغرب وفي أنحاء العالم، رغبة قوية في رؤية الهزيمة الأميركية.
هذا الافتتان المرضي بفكرة أميركا المذلولة لا علاقة له كثيرًا بترامب أو حتى بمعاداة ترامب الصحية والمشروعة التي أمارسها عندما أندد بتصرفات الرئيس الأميركي السابع والأربعين وخطاباته العنيفة والمبتذلة.
فلنتذكر: الفرح ذاته ظهر عندما غرقت إدارة جورج بوش في العراق. والشماتة نفسها رافقت تراجع باراك أوباما عندما تراجع عن ضرب سوريا وخضع أمام بشار الأسد. والسخرية ذاتها طالت جو بايدن عندما بدا عاجزًا عن ردع موسكو في بداية الحرب الأوكرانية.
إنها القصة نفسها دائمًا. الرؤساء يتغيرون، لكن الكراهية والاحتقار يبقيان. فالمشكلة ليست في ساكن البيت الأبيض، بل في أميركا نفسها كقوة وكفكرة، يستمتع الناس برؤيتها تتعثر وتشك بنفسها وتفقد توازنها.
وباختصار، فإنها معاداة أميركية هستيرية ومتكررة، تعود جذورها ـ كما ينسى كثيرون ـ إلى فرنسا وألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي فضلت غالبًا الأنظمة السلطوية على المجتمعات الصاخبة والتعددية والخلاف المدني.
"لقد اختفى الشعب الإيراني من الشاشات". والأبطال الجدد الوحيدون الذين يُعتبرون جديرين بالاهتمام هم الحرس الثوري الإيراني، فقط لأنهم يواجهون أميركا ويتحدونها.
نعم، يتمسك "آيات الله" بمواقفهم ويرفضون التفاوض. ونعم، الصواريخ والطائرات المسيّرة تضرب حلفاء “الشيطان الأكبر” و”الشيطان الأصغر”.
لكن ما النتيجة الاستراتيجية لذلك؟ بضعة قتلى. بنى تحتية ضُربت ثم أُصلحت بسرعة. "اقتصادات تواصل العمل ودول لا تزال صامدة". لا شيء من ذلك الانهيار الإقليمي الكبير الذي بشّر به أنبياء سقوط الغرب.
ولو أوقفت الولايات المتحدة الحرب اليوم، فإنها تكون قد "حققت جزءًا كبيرًا من أهدافها بالفعل". وستبقى مسألة تغيير النظام هي السؤال الحاسم. لكن هل تسقط الأنظمة "الاستبدادية" في يوم واحد؟


المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: برنار ليفي




روزنامة المحور