يشدّد الصحفي ديفيد هيرست، في هذا المقال الذي نشره موقع " Middle East Eye" وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أنه مهما كان مسار هذه المفاوضات معقداً، وحتى لو فشل الاتفاق وقرر ترامب مهاجمة إيران للمرة الثالثة، فإن الحقيقة القاسية أصبحت واضحة: إيران انتصرت وأمريكا خسرت لتوّها حرباً أخرى في الشرق الأوسط، وهي السادسة خلال 25 عاماً. وأن إيران تمتلك كل الأوراق، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إضافة إلى قوة الردع التي فرضتها طائراتها المسيّرة وصواريخها، فضلاً عن أوراق أخرى لم تستخدمها بعد، بينما ترامب لا يملك شيئاً. ويؤكّد هيرست أن المشكلة لا تتعلق فقط بسوء تقبّل الهزيمة عند ترامب ونتنياهو، بل "أن التهديد الذي تمثله الجمهورية الإسلامية للمخططات الإقليمية الأمريكية والإسرائيلية تهديد حقيقي وعميق".
النص المترجم:
كل يوم يحمل منعطفاً جديداً في المفاوضات المعذّبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي كل مرة يقترب فيها الطرفان من اتفاق حول نقطة معينة، يرفع ترامب الهاتف ليتصل بشريكه في الجريمة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ثم يتراجع بعدها عن الاتفاق.
وهذا ما حدث بشأن نقطتين اعتقد المفاوضون الإيرانيون أنهم توصّلوا فيهما إلى تفاهم. فبحسب المحلل المتخصص بالشؤون الإيرانية حسن أحمديان، كان العنصران الأساسيان في وقف إطلاق النار المقترح لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً هما: أن تشمل الهدنة لبنان، وأن يتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة.
لكن مهما كان مسار هذه المفاوضات معقداً، وحتى لو فشل الاتفاق وقرر ترامب مهاجمة إيران للمرة الثالثة، فإن الحقيقة القاسية أصبحت واضحة: الولايات المتحدة خسرت لتوّها حرباً أخرى في الشرق الأوسط، وهي السادسة خلال 25 عاماً.
إيران تمتلك كل الأوراق، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إضافة إلى قوة الردع التي فرضتها طائراتها المسيّرة وصواريخها على جيرانها الخليجيين، فضلاً عن أوراق أخرى لم تستخدمها بعد، مثل إغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر. أما ترامب، فلا يملك شيئاً.
هذه الإخفاقات المتتالية للولايات المتحدة خلال الربع الأول من هذا القرن، في وقت كانت فيه قوتها العسكرية بلا منازع وتحتكر استخدام القوة، تُعد إنجازاً معكوساً يستحق أن يُسجَّل في سجلات الحروب.
ففي مهاجمته لإيران، لم يكتفِ ترامب بتكرار أخطاء أسلافه في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا، بل أضاف إليها أخطاءه الخاصة أيضاً.
وإذا كان الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش قد غزا العراق بناءً على معلومات استخباراتية زائفة تزعم امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، فإن ترامب هاجم إيران هو الآخر استناداً إلى معلومات كاذبة.
لكن على الأقل، كان ملف بوش المضلل صادراً عن أجهزته الاستخباراتية.
أما معلومات ترامب الكاذبة فقد صاغها جهاز الموساد، وابتلعها القائد الأمريكي بالكامل، رغم النصائح المخالفة الصادرة عن مؤسساته الاستخباراتية.
لقد أقنع نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد برنياع ترامب بأن النظام في طهران أصبح ضعيفاً للغاية بعد انتفاضة كانون الثاني/يناير، وأنه لن يصمد أكثر من أيام قليلة بعد اغتيال قائده الأعلى.
ولم يكن أحد أكثر حماسة من نتنياهو، الذي كان يرى أن حلم حياته يوشك أن يتحقق، إذ اعتبر أن الأمر يحتاج فقط إلى دفعة أخيرة. واليوم، لا يوجد خاسر أكبر منه مع اقتراب الحرب من نهايتها، ولهذا يحاول بكل ما أوتي من قوة منع ترامب من توقيع مذكرة تفاهم مع إيران.
لكن لحظة الحساب النهائية للرجلين تبدو قادمة لا محالة عندما تتوقف هذه الحرب أخيراً.
ميزان القوى
المشكلة لا تتعلق فقط بسوء تقبّل الهزيمة، بل إن التهديد الذي تمثله الجمهورية الإسلامية للمخططات الإقليمية الأمريكية والإسرائيلية تهديد حقيقي وعميق.
فقد كانت سياسة ثلاث إدارات أمريكية متعاقبة — ولاية ترامب الأولى، ثم إدارة جو بايدن، ثم ولاية ترامب الثانية — تقوم على دفع الدول العربية السنية نحو التطبيع مع إسرائيل.
وقد أُطلق على هذا النظام الإقليمي المقترح تسميات متعددة: "تحالف سني-إسرائيلي"، أو "الناتو العربي"، أو "اتفاقات أبراهام". لكن صورته كانت واضحة: لم يكن شراكة متكافئة بأي حال، بل مشروعاً لتنصيب إسرائيل كقوة مهيمنة جديدة في المنطقة، تمر عبرها الأسلحة والتكنولوجيا والبيانات والتجارة من الشرق إلى الغرب.
وهذا التحالف لم يكن يملك سوى شريك متحمّس واحد فعلياً: رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان فقد رأى وحده فوائد ربط "إسبرطتين صغيرتين" ببعضهما لتشكيل إمبراطورية متبادلة المنافع من القواعد الجوية والموانئ الممتدة استراتيجياً عبر الخليج الفارسي وخليج عُمان والبحر الأحمر.
إن الاستسلام الكامل لإيران كان سيؤدي إما إلى تنصيب شخصية ضعيفة مثل رضا بهلوي، أو إلى حرب أهلية، أو إلى تفكك إيران نفسها. ولم تكن إسرائيل تبالي بذلك، إذ إن تفكيك العراق وإضعافه الدائم، ثم سوريا لاحقاً، يشكّلان جزءاً ثابتاً من السياسة الإسرائيلية.
وهناك بعد ديني مشترك يتمثل في السعي لإعادة بناء "أرض إسرائيل التوراتية" على خريطة الشرق الأوسط الحالية، لكن التعبير العملي لهذا التوجه داخل المؤسسة اليهودية في تل أبيب هو أنها قررت أنها لا تستطيع العيش إلا مع جيران تحتلهم أو تُبقيهم ضعفاء بصورة دائمة.
ولو سُحقت إيران، لكان ذلك بمثابة تتويج لترامب ملكاً لهذا النظام الإقليمي الجديد، وتنصيب نتنياهو والياً إقليمياً له.
فهو وحده، بحسب هذا التصور، كان سيقضي على "الوحش" الذي تحدّى إرادة واشنطن طوال 47 عاماً.
لكن من حسن الحظ أن هذا بات مجرد خيال يعيش في رأس ترامب وحده. فصمود الجمهورية الإسلامية غيّر بصورة جذرية ميزان القوى في المنطقة.
من الهامش إلى المركز
يكفي النظر إلى من يقود المفاوضات اليوم: باكستان وقطر.
فمنذ بداية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بقيت باكستان دائماً على هامش المنطقة. كانت تُظهر التعاطف، كما فعلت دول إسلامية أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا، لكن ليس أكثر.
أما التحول الحقيقي فجاء في ذروة الحرب على إيران، حين اكتشفت القوى العربية الكبرى — السعودية وقطر والكويت — أن المظلة العسكرية الأمريكية التي دفعت مقابلها أثماناً باهظة عاجزة عن حمايتها. ولذلك اتجهت نحو قوى خارجية تمتلك جيوشاً كبيرة وقدرات جوية متطورة: تركيا وباكستان.
وفجأة، برز قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير لاعباً رئيسياً، سواء بصفته العسكرية أو السياسية.
فباكستان، التي كان رئيس أمريكي سابق قد هدّد بقصفها "للعودة إلى العصر الحجري" إذا لم تتعاون في حرب واشنطن ضد طالبان، جرى التقليل من شأنها طويلاً باعتبارها دولة مثقلة بالديون والكوارث والإرهاب.
لكنها في الواقع قوة نووية تمتلك برنامجاً صاروخياً متطوراً، وعلاقات عسكرية وتجارية قوية مع الصين، ما يفسّر امتلاكها صواريخ PL-15 الصينية القادرة على إسقاط مقاتلات رافال الفرنسية المتطورة التابعة للهند.
ومن اللافت أن أول رد فعل لمحمد بن زايد على الظهور المفاجئ لباكستان كوسيط في حرب الخليج كان المطالبة باستعادة أموال بلاده.
فالإمارات كانت قد منحت باكستان قرضاً بقيمة ملياري دولار عام 2018، جرى تمديده سنوياً. لكن هذه الخطوة الانفعالية دفعت الجارة السعودية إلى تعزيز دعمها لإسلام آباد وتسديد المبلغ لأبو ظبي.
أما قطر، فلم يكن دورها التفاوضي مفاجئاً بالقدر نفسه. فقد حاولت إسرائيل ولوبياتها في واشنطن عبثاً دفع الولايات المتحدة للتخلي عنها، كما كاد ترامب أن يفعل خلال ولايته الأولى عندما فرضت السعودية والإمارات حصاراً عليها، لكن مصالح عائلته الشخصية حالت دون ذلك.
وفي أحد منشوراته التي أعلن فيها اقتراب الاتفاق مع إيران، ذكر ترامب بالاسم ثلاثة مسؤولين قطريين.
تحالفات ناشئة
اليوم، برز تحالفان واضحان.
الأول تشكّل في خضم الحرب، ويضم السعودية وباكستان وتركيا وقطر وسلطنة عمان، مع مؤشرات على اقتراب الكويت من باكستان، بينما تخشى مصر كثيراً من المخططات الإسرائيلية في غزة.
معظم هذه الدول أعضاء في "مجلس السلام" الذي يتحدث عنه ترامب، لكن ذلك لم يعد يعني الكثير بعد انتصار إيران. فجميعها تعارض محاولات إسرائيل احتلال نصف غزة بصورة دائمة، وجنوبي لبنان، وثلثي الضفة الغربية.
ومن المؤشرات الأخرى على هذا التحالف الصاعد بيان وزراء الخارجية الذين أدانوا افتتاح إسرائيل سفارة لها في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي. واللافت أن توقيع الإمارات كان غائباً عن البيان.
إن ظهور تحالف عسكري ودبلوماسي قوي بين الدول السنية هو بالضبط ما لم تكن إسرائيل والإمارات تريدانه.
صحيح أن تحالفهما ما زال قوياً ويزداد وضوحاً، ويستند إلى دعم الولايات المتحدة والهند، لكن هذه الدول بعيدة جغرافياً. وإذا تحقق السلام، فقد تجد أبو ظبي نفسها — مجازياً على الأقل — في مواجهة مباشرة مع أقوى جارين لها: إيران والسعودية.
كما أن محاولة الإمارات جرّ السعودية إلى مواجهة عسكرية مع إيران فشلت. فالرياض تمسكت بعلاقتها مع طهران وباتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، رغم تزايد المؤشرات إلى أن بعض الصواريخ التي جرى اعتراضها فوق حقول النفط السعودية جاءت من الجنوب، أي من اليمن، لا من العراق أو إيران.
ثمة أمر واحد مؤكد: حتى لو لم يعرّف هذا التحالف السني الناشئ نفسه كتحالف معادٍ لإسرائيل، فإن وجوده ليس في مصلحة إسرائيل بالتأكيد.
وقد يحاول ترامب الضغط على الرياض للتوقيع على "اتفاقات أبراهام" كثمن لوقف إطلاق النار مع إيران، لكنه سيحصل على صمت مدوٍّ.
وفي أحدث منشوراته على وسائل التواصل، حاول مرة أخرى انتزاع صورة نصر من قلب الهزيمة، قائلاً:
"قد يكون لدى دولة أو اثنتين أسباب لعدم القيام بذلك، وسيتم تفهّم ذلك، لكن معظم الدول ينبغي أن تكون مستعدة وراغبة وقادرة على جعل هذه التسوية مع إيران حدثاً تاريخياً أكثر مما كان يمكن أن يكون."
بل إن الرئيس المهزوم والمضلَّل عرض على إيران نفسها الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، قائلاً:
"بعد حديثي مع عدد من القادة العظماء المذكورين أعلاه، سيكونون متشرفين، فور توقيع وثيقتنا، بانضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتفاقات أبراهام. يا له من أمر استثنائي!"
تعزيز محور المقاومة
أما هنا على كوكب الأرض، فإن إيران تتموضع لتصبح لاعباً رئيسياً جديداً في الخليج.
لقد أعادت تثبيت معادلة الردع في مواجهة جميع منتجي النفط والغاز في المنطقة، وبالتعاون مع سلطنة عمان، لن تتخلى مجدداً عن سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز.
وهذا بالنسبة إليها أثمن من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي لم تنتجه أصلاً إلا بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إدارة باراك أوباما.
ولا تزال أوراق إيران قائمة حتى لو عمدت إسرائيل أو ترامب إلى تخريب الاتفاق الإطاري القائم لوقف إطلاق النار.
صحيح أن ترامب ونتنياهو دمّرا سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين، كما فعلت إسرائيل في سوريا، لكنهما لم يدمّرا القوة الجوية والبحرية الإيرانية التي تنقلها المسيّرات والصواريخ والزوارق السريعة والألغام البحرية.
وليس من قبيل المصادفة أن ناقلات النفط المتجهة إلى باكستان والصين واصلت عبور مضيق هرمز في الأيام الأخيرة. فقد أثبتت إيران أنها قادرة على فتح المضيق وإغلاقه كصنبور مياه.
كما أن انتصار إيران عزّز حركات المقاومة في المنطقة.
فقد جرى التعامل مع حزب الله باعتباره قوة قتالية انتهت بعد استهداف قياداته مراراً عبر أجهزة النداء المفخخة والغارات المتتالية.
لكن جيلاً جديداً من المقاتلين تعلّم دروساً أساسية في مكافحة التجسس — فلا أحد يجيب على الهاتف بعد اكتشاف اختراق الاتصالات الداخلية للحزب — ومع ظهور سلاح جديد هو طائرات FPV المسيّرة، بات الحزب يدافع عن لبنان بفاعلية أكبر من الحكومة اللبنانية نفسها التي تجري محادثات مع إسرائيل.
كما غيّرت إيران ميزان القوى العالمي.
فقد كان من المؤلم مشاهدة ترامب وهو يتملق الرئيس الصيني تشي جين بينغ، بينما بدا الزعيم الصيني واثقاً بما يكفي لإطلاق تحذير صريح بشأن تايوان، وترامب يقف إلى جانبه.
وقد أصاب عالم السياسة فرانسيس فوكويوما عندما قال إن الولايات المتحدة باتت تُنظر إليها كدولة مارقة، بينما أصبحت الصين صوت الاستقرار ومركزاً — إن لم يكن المركز الرئيسي — للاتفاقات الدولية المستقبلية.
فالصين هي القوة الكبرى الوحيدة التي لم تخض حرباً خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.
إن مقاومة إيران للخضوع تحمل رسالة قوية إلى العالم العربي، مفادها أن قوى الشرق الأوسط المتوسطة تستطيع، إذا امتلكت ما يكفي من الإرادة والقدرة على تحمّل الألم، أن تقاوم الهيمنة الاستعمارية الأمريكية والإسرائيلية وتنتصر.
هزيمة تاريخية
ماذا سيحدث بعد توقيع الاتفاق الإطاري؟
أتوقع أن تستأنف إسرائيل قصفها للبنان وغزة بوتيرة أعنف.
فنتنياهو سيرغب في مواصلة تدمير كل منزل وقرية وبلدة جنوب نهر الليطاني، لإخفاء هزيمته في إيران لأطول فترة ممكنة. وقد يفكر حتى في احتلال غزة بالكامل سعياً إلى نزع سلاح حماس.
لكنه بذلك سيحفر قبره السياسي بيده، إذ لا فرصة أمام إسرائيل للخروج من حروبها المتواصلة وقد حققت أياً من أهدافها.
وسيفعل ترامب الأمر نفسه مع حصاره لكوبا.
فراقبوا فقط مدى السرعة التي سيحاول بها الرجلان تغيير الموضوع بعد إتمام الاتفاق مع إيران، لأنهما لن يكونا قادرين على مواجهة المنتقدين في الداخل الذين سيطالبونهما بالمحاسبة على حرب غير شعبية استمرت 3 أشهر.
وإذا كانت الحملة الإسرائيلية ذات الطابع الإبادي في غزة قد أفقدت إسرائيل دعم جيل كامل من اليهود الأمريكيين، فإن الحرب على إيران أحدثت أثراً مشابهاً داخل الجيل الأكبر سناً من الجمهوريين المؤيدين لترامب.
وفي الأوساط المسيحية الجمهورية، تتنامى بسرعة فكرة أن إسرائيل "تحتل" الولايات المتحدة نفسها.
لا ترامب ولا نتنياهو يستطيعان النظر إلى شعبيهما والادعاء بأنهما خرجا من هذه المواجهة بأي شيء غير الهزيمة أمام الجمهورية الإسلامية.
مرة أخرى.
ولو كنتُ حاكماً في أبو ظبي، لما كنت أسأل نفسي عن تغيير النظام في طهران، بل كنت سأسأل: إلى متى يمكنني البقاء في السلطة؟
الكاتب: غرفة التحرير