في الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، قدّمت المقاومة الإسلامية يوماً ميدانياً استثنائياً تجلّت فيه سيطرة تكتيكية نارية وجوية واسعة على الحافة الأمامية وفي عمق المواقع المعادية. وتميّز هذا اليوم بتنفيذ 22 عملية نوعية معلنة، ما جعله من أكثر الأيام دقةً في توظيف السلاح المسيّر منذ بدء المعركة.
في المقابل، كشف المشهد الإسرائيلي عن حالة واضحة من التخبط القتالي، إذ انكفأ جيش الاحتلال بريّاً وبدأ بسحب قواته من عدد من المحاور في جنوب لبنان، هرباً من الضربات المتواصلة للمقاومة. وعوضاً عن ذلك، لجأ إلى سياسة "الأرض المحروقة" عبر تكثيف غاراته الجوية وقصفه المدفعي العشوائي على القرى والبلدات في الجنوب والبقاع الغربي، في محاولة للتعويض عن العجز الميداني.
عمليات المقاومة
ركّزت المقاومة عملياتها على إسقاط منظومة القيادة والسيطرة لدى العدو وتدمير دروعه ومعداته. وتجلّى ذلك في استهداف ثكنة "شوميرا"، مقر قيادة اللواء 300، بخمس عمليات متتالية طالت مبنى المقر وغرف تجمع الجنود ووحدة الجمع الحربي، مما يكشف عن اختراق استخباراتي عميق وقدرة على مراقبة حركة العدو بشكل دقيق ومستمر.
على صعيد الدروع، نجحت المقاومة في استهداف دبابتين من طراز "ميركافا" في بلدة دبل، فضلاً عن آليات عسكرية في جل العلام ورأس الناقورة، مما يثبت إغلاق جميع الممرات البرية بالنار. وأكمل الصورة تشتيت تجمعات الجنود في مسغاف عام والخيام والقوزح ورشاف وبلاط والمطلة وحدب البستان والعديسة، مما حال دون تثبيت العدو لأي نقطة ارتكاز برية.
العدوان الإسرائيلي
نفّذ جيش الاحتلال حملة تدمير واسعة طالت أكثر من 45 بلدة ومنطقة في الجنوب والبقاع الغربي، تركّزت أعنفها على زوطر الشرقية بعشر غارات، والنبطية بسبع، ومشغرة بست غارات، مستهدفةً العمق المدني والبنية التحتية. وفي الوقت ذاته، طالت غارات المسيّرات 11 منطقة، فيما غطّى القصف المدفعي أكثر من 25 بلدة على طول خط التماس وصولاً إلى النسق الثاني، في محاولة لإنشاء حزام ناري يعيق النشاط والحركة. أما على الصعيد البري، فقد سُجّل تراجع ملحوظ في النشاط الهجومي، بل انتقل العدو إلى وضعية الانسحاب التكتيكي الفعلي.
التحليل التكتيكي
انتقلت المقاومة في هذا اليوم إلى مستوى متقدم من التكتيك الهجومي يقوم على مبدأ "الاستطلاع المتبوع بالنار الفورية"، مع توظيف أسراب المسيّرات في هجمات متزامنة ومتتالية. والأبرز في هذا السياق هو إدخال "الكاميرات الحرارية" على محلقات أبابيل الانقضاضية، مما حوّلها إلى أسلحة قنص نقطية تعمل ليلاً ونهاراً دون أن تتأثر بالتمويه أو الظلام، وتتجاوز قدرات الرصد المعادية لتصبح فعلياً منصات صواريخ دقيقة متنقلة.
في المقابل، اقتصر أداء العدو على محاولات الهروب والاختباء، فشلت معها أنظمة دفاعه الجوي كالقبة الحديدية في التصدي للمسيّرات المنخفضة الارتفاع، فيما اعتمد كلياً على سلاح الجو لقصف المناطق المدنية عن بُعد.
اعترافات إعلام العدو
عكست التصريحات الإسرائيلية حجم الكارثة التي حلّت بالجيش؛ إذ كشفت القناة 12 العبرية أن الجيش بدأ فعلياً بسحب قواته من الجنوب اللبناني جراء الرعب من مسيّرات حزب الله. وأقرّ مراسل القناة نفسها بأن قدرة المقاومة على استخدام محلقة مفخخة بكاميرا حرارية كانت "غير معروفة" لدى المؤسسة العسكرية، فيما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المقاومة باتت تعتمد على جمع معلومات مسبقة وإطلاق مسيّرات بشكل متزامن ومتتالٍ. ووصف المحلل العسكري آفي أشكينازي في معاريف محلقات حزب الله بأنها تحوّلت إلى "منصات صواريخ دقيقة". وأشار مراسل إذاعة جيش العدو إلى حالة الفوضى في الجبهة الداخلية، حيث تتخذ مجالس المستوطنات قرارات مستقلة بتجاهل تعليمات الجبهة الداخلية.
الخلاصة
شكّل يوم الإثنين 25 أيار 2026 نقطة تحوّل تكتيكية عميقة لصالح المقاومة، التي نجحت في فرض "حزام أمني معاكس" داخل مناطق تجمّع العدو وإجباره على التراجع لحماية جنوده. وقد بات الاحتلال يدرك أن أي توغل بري جديد يعني إرسال قواته إلى مواجهة سلاح لا يُرى ولا يُعترض، يعمل ليلاً ونهاراً، ويطال الضباط والجنود حتى خلف الدشم والحصون. والتقدير العام يشير إلى أن العدو سيصعّد من قصفه الجوي للمدن والقرى للتعمية على فضيحته الميدانية وعجزه الاستخباراتي الموثّق باعترافات إعلامه وجيشه.
الكاتب: غرفة التحرير