الثلاثاء 09 حزيران , 2026 03:02

معركة يحمر الشقيف: يوم أسود على اللوجستيات الإسرائيلية

عمليات المقاومة الإسلامية

يوم قتالي بامتياز سطّرت فيه المقاومة الإسلامية ملحمة تكتيكية أثبتت من خلالها سيطرتها المطلقة على مسرح العمليات، إذ تميّز بـ"مصيدة اللوجستيات الإسرائيلية" وتكريس العزل الناري لقوات العدو المتقدمة.

نفّذت المقاومة 16 عملية نوعية ومكثفة لمواجهة محاولات التوغل وتثبيت النقاط، تمركز نصفها في قطاع يحمر الشقيف، مما أجبر العدو على التخبط واللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة عبر القصف الفوسفوري وشنّ غارات جوية على العمق الجنوبي بهدف قطع طرق إمداد المقاومة.

عمليات المقاومة

أظهرت المقاومة قدرة استثنائية في الاستطلاع بالنار والقتل المباشر، مع تركيز واضح على ضرب العمود الفقري لأي تقدم بري: الآليات اللوجستية، آليات الاتصال والقيادة الميدانية، الجرافات الهندسية وتجمعات الأفراد. أثبتت مسيرات أبابيل الانقضاضية والصواريخ الموجهة فعاليةً كبيرة كسلاح قنص تكتيكي دقيق ضد المدرعات، كما أجبر الدفاع الجوي طائرة هرمز 450 على التراجع من أجواء إقليم التفاح، مما أعمى عين العدو الاستطلاعية.

مناطق التركيز: يحمر الشقيف — أطراف قلعة الشقيف — أطراف بيت ياحون الجنوبية — الناقورة.

النتيجة اليومية: فشل ذريع للعدو في تثبيت أي نقطة ارتكاز في قطاع الشقيف، وتحوّلت قواته المتقدمة إلى هدف سهل في مرمى نيران المقاومة.

عمليات العدو

النشاط البري: حاول العدو تنفيذ مناورة في منطقة يحمر الشقيف/قلعة الشقيف، فاستدرجته المقاومة وقطعت رأسه الهندسي باستهداف الجرافات، وعزلته لوجستياً بإحراق 4 آليات. رداً على ذلك، لجأ فوراً إلى القصف الفوسفوري لتغطية سحب قتلاه، واستدعى الطيران لضرب النبطية والزهراني وصور.

النشاط الجوي والمسيّر: استهدف النسق الثاني والثالث (جبل صافي، الريحان، صور، النبطية) في محاولة لفصل الجبهة عن عمقها الاستراتيجي وضرب البنية التحتية المدنية.

النشاط المدفعي: قصف مساحي مكثف مع استخدام سلاح محرّم دولياً (الفوسفور) في يحمر الشقيف وعلي الطاهر.

ثالثاً: تحليل الأداء والتكتيكات

تكتيك المقاومة

اعتمدت مبدأ "دعهم يتقدمون ليصبحوا في المقتل" عبر إحداث شلل تتابعي في استعدادات العدو: ضرب آلية الاتصالات (12:05) لقطع التواصل مع القيادة، ثم ضرب آليات الإمداد والذخائر (13:00 و14:15)، ثم استهداف الجرافات لإحداث شلل هندسي 15:00 و18:30، وبالتزامن دكّ المشاة القتالية بالصواريخ الموجهة. على مستوى الجبهة ككل، تدير المقاومة النيران بحكمة وتحتفظ بزمام المبادرة دون الانجرار إلى دفاع ثابت.

تكتيك العدو

كشف عن فشل تكتيكي واضح في حماية خطوط الإمداد، إذ زجّ بآليات التذخير دون تأمين المحيط في دلالة على استعجال أو نقص في المشاة. يواصل العدو تفجير أحياء كاملة في النسق الأول كإنجاز إعلامي للداخل، بينما تُسحق قواته النخبوية في نقاط التماس الفعلية.

رابعاً: المشكلة العسكرية الرئيسية للعدو

عجز جيش العدو عن إيصال الذخائر والمؤن أو سحب إصاباته من قطاع يحمر-الشقيف بسبب الاستهداف الدقيق والمنهجي لآليات الألفا والجرافات. تزامن ذلك مع طرد طائرة الاستطلاع هرمز 450 من أجواء المعركة، مما أفقد القوات الأرضية غطاءها المعلوماتي الفوري وجعلها هدفاً سهلاً لمسيرات وصواريخ المقاومة.

كان هذا اليوم يوماً أسوداً على اللوجستيات العسكرية الإسرائيلية، ويوماً ذهبياً للمقاومة في إثبات دقة أسلحتها الذكية.

التقدير: العدو عالق في مرحلة اللاحسم البري. يُرجَّح أن يكثّف في الأيام القادمة غاراته على المدنيين ومناطق العمق انتقاماً لخسائره، في ظل اضطراره لإبطاء اندفاعته في المحورين الأوسط (الطيري–رشاف–حداثا) والشرقي (زوطر الشرقية–يحمر الشقيف–محيط القلعة)، ريثما يبتكر طرق إمداد آمنة — وهو أمر يزداد صعوبةً يوماً عن يوم في ظل التفوق التكتيكي والنيراني للمقاومة. معظم المؤشرات تفيد بأن جيش العدو يُستنزف ببطء ويقترب من مرحلة الخطر.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور