الثلاثاء 09 حزيران , 2026 04:22

ترامب عاجز عن تثبيت وقف إطلاق النار

الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان

فشل دونالد ترامب في فرض معادلات سياسية أو عسكرية مستقرة في إيران ولبنان وغزة، بعدما راهن على القوة والضغوط بدلاً من الحلول السياسية، لتتحول معظم اتفاقات وقف إطلاق النار التي أعلنها إلى هدنات هشة سرعان ما انهارت أو تعرضت لخروقات متواصلة. بحسب مقال نشرته صحيفة الغارديان وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويشير إلى أن الحرب على إيران لم تحقق أهدافها المعلنة، كما أن التصعيد الإسرائيلي في غزة ولبنان استمر رغم الحديث عن التهدئة، ما كشف محدودية النفوذ الأميركي وعجز واشنطن عن فرض تسويات دائمة حتى على حلفائها.

النص المترجم

يُوجد رجال دولة أصحاب رؤى، ومفاوضون يسعون إلى الحلول، ووسطاء محترفون، ودبلوماسيون ذوو خبرة، وهناك أيضاً من يتدخلون في الأزمات فيزيدونها تعقيداً. ومع انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار، وسقوط أعداد هائلة من المدنيين بين قتيل ونازح، واستمرار الحروب التي أشعلها دونالد ترامب أو ساهم في تأجيجها أو تعهد بإنهائها، يتضح إلى أي فئة ينتمي. ففي أوكرانيا وإيران ولبنان وفلسطين، أخفق ترامب في تحقيق ما وعد به، إذ تفاخر بقدرته على عقد الصفقات وإحلال السلام، لكنه لم ينجح في تحقيق أي منهما.
شهد العالم في السابق شخصيات لعبت أدواراً بارزة في تسوية النزاعات الدولية، مثل كوفي عنان ومارتي أهتيساري وجورج ميتشل الذي ساهم في التوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية. أما اليوم، فتتعثر اتفاقات وقف إطلاق النار بشكل متكرر. فقد فشلت المحاولة الأخيرة في لبنان هذا الأسبوع، بينما تُخرق التهدئة في إيران يومياً، ولا يوجد وقف لإطلاق النار أساساً في السودان.
ومن أسباب صعوبة إنهاء الحروب الممتدة اليوم غياب الوسطاء الموثوقين وأصحاب الجرأة السياسية القادرين على تحمل المخاطر. كما أن الفارق في الكفاءة بين دبلوماسيين سابقين مثل ريتشارد هولبروك وبين مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كبير للغاية.
وعد ترامب بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال يوم واحد، لكنها دخلت عامها الخامس. وأبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه لا يملك أوراق قوة، كما خفض الدعم العسكري لكييف. لكنه بالغ في تقدير قدرته واستخف باستعداد روسيا للمراوغة وبقدرة أوكرانيا على الصمود. وبعد أن خسر الكثير من نفوذه، تراجع اهتمامه بالملف، في وقت بات زيلينسكي يدعو إلى وقف إطلاق النار، وهو ما يُتوقع أن ترفضه موسكو.
وفي إيران، أعلن ترامب وقفاً لإطلاق النار في نيسان/أبريل بعد الحرب التي شنها في شباط/فبراير، من دون أن يحقق أهدافه الرئيسية، فيما بقي مضيق هرمز شبه مغلق أمام حركة الملاحة. وتتكرر الانتهاكات يومياً، بينما لا تحقق المفاوضات غير المباشرة أي تقدم ملموس، ويواصل الاقتصاد العالمي التأثر بالأزمة.
أما في غزة، فإن الإنجاز الذي تحدث عنه ترامب بعد التوصل إلى هدنة والإفراج عن أسرى إسرائيليين لم يصمد طويلاً. فخطته القائمة على نزع سلاح حماس تعثرت سريعاً، كما أن مشاريعه المتعلقة بإعادة إعمار غزة تفتقر إلى المصداقية. وفي المقابل، يستمر الفلسطينيون في دفع الثمن، بينما يتوسع الاحتلال العسكري الإسرائيلي. كما أن السياسات الإسرائيلية في جنوب لبنان تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني.
ولا تقتصر أزمة وقف إطلاق النار على هذه الساحات فقط، فاليمن وميانمار وجمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت خلال السنوات الأخيرة هدنات لم تؤدِ إلى حلول دائمة، بينما لا يزال التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان أمراً بعيد المنال بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الأهلية.
وتعكس هذه الإخفاقات أزمة أوسع في النظام الدولي، حيث تتراجع مكانة القانون الدولي وتضعف المؤسسات الدولية، فيما تتعامل الدول الكبرى والجهات المسلحة مع الاتفاقات باعتبارها أدوات مؤقتة قابلة للنقض متى اقتضت المصالح ذلك.
وفي ظل هذا الواقع، تتراجع قيمة الحوار والدبلوماسية والعمل السياسي طويل الأمد، لتحل محلها سياسات تعتمد على القوة والنتائج السريعة والشعارات الإعلامية. ومع استمرار هذه المقاربة، يصبح السلام أكثر هشاشة، وتزداد معاناة المدنيين.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران، قُتل آلاف الأشخاص وجُرح عشرات الآلاف، بينما نزح الملايين. كما تتواصل الخسائر البشرية في لبنان وبقية مناطق الشرق الأوسط. وتُظهر هذه الوقائع أن مفاوضات وقف إطلاق النار ليست استعراضاً سياسياً أو إعلامياً، بل مسألة تتعلق بحياة البشر ومستقبلهم.
وفي النهاية، هذه الحروب تحتاج إلى دبلوماسية فاعلة والخبرة السياسية.


المصدر: الغارديان

الكاتب: سايمون تيسدال




روزنامة المحور