شهد يوم أمس تصعيداً ميدانياً حاداً، لجأ فيه جيش العدو الإسرائيلي إلى تغيير تكتيكاته البرية عقب إخفاق هجماته الجبهوية السابقة. تميّز المشهد باعتماد العدو سياسة "الأرض المحروقة" جواً، ومحاولة تنفيذ التفافات جبلية عبر محور مجدل زون، في مقابل أداء عملياتي استثنائي للمقاومة الإسلامية، اتسم بالدقة في ضرب مراكز القيادة والسيطرة، واصطياد الآليات والمسيّرات الاستطلاعية، ومنع العدو من ترسيخ أي استقرار عملياتي في مناطق تقدمه.
المشهد العملياتي
عمليات المقاومة
نفّذت المقاومة تسع عمليات نوعية معلنة، إلى جانب اشتباكات ضارية على الخطوط الأمامية. تمحورت هذه العمليات حول ضرب "العقول المدبرة"، إذ استُهدف مقر قيادة لواء المدرعات 401 في بلدة دبل، ومقر قيادي في البياضة، فضلاً عن تدمير آلية اتصالات في القنطرة. وكشفت المقاومة عن تفوق استخباراتي لافت تجلّى في رصد واستهداف آلية عسكرية تحمل مسروقات. شكّلت الطائرات المسيّرة "أبابيل" والصواريخ النوعية الأداة الرئيسية في إيقاع الخسائر.
العدوان الإسرائيلي
بمقاطعة نيران العدو مع عمليات المقاومة، يتضح أن المقاومة تعاملت بشكل ندّي أحبط خطط الاحتلال؛ فبينما كان العدو يقصف مجدل زون والمنصوري تمهيداً لمحاولة توغل جديدة، كانت المقاومة تدك قيادته الخلفية في البياضة ودبل. وبينما سعى العدو لاستطلاع مسارات جديدة في الشقيف بجرافة مسيّرة، كانت المقاومة تصطاد تجمعاته في يحمر الشقيف وزوطر الشرقية.
مناطق التركيز: القطاع الغربي (مجدل زون/البياضة/المنصوري) والقطاع الشرقي (زوطر الشرقية/يحمر).
النشاط الجوي: هستيري وتدميري، تركّز على مجدل زون بـ14 غارة، وامتد نحو البقاع الغربي والقرى الجنوبية، بهدف التمهيد الناري لتخفيف خسائر القوات البرية المترددة في التقدم.
خلاصة اليوم: فشل العدو في تحقيق أي اختراق بري نظيف، مع اضطراره إلى الاستعانة بآليات مسيّرة غير مأهولة خشية الكمائن، بينما واصلت المقاومة استهداف جنوده وتحويل تجمعاته إلى أهداف محترقة.
ثالثاً: تحليل التكتيكات
تكتيكات العدو
انتقل العدو من الهجوم الجبهوي المباشر إلى مناورة الالتفاف والتطويق عبر المرتفعات. يطبّق تكتيك "الكماشة النارية" من خلال قصف مدفعي من البياضة نحو الساحل، وضربات جوية على الجبال، مع إرسال آليات مسيّرة لاختبار المسارات تفادياً للاشتباك المباشر.
تكتيكات المقاومة
اعتمدت المقاومة تكتيك "الدفاع المرن النشط والاستنزاف الموجه"، إذ لم تكتفِ بالدفاع عند نقاط التماس، بل نفّذت هجمات إجهاضية على الخطوط الخلفية للعدو. أثبت هذا الأداء أن منظومة القيادة والسيطرة تعمل بكفاءة تامة في رصد الأهداف المتحركة وضربها فوراً. والمقاومة تدير الجبهة كوحدة متكاملة؛ إحباط الاندفاعة في القطاع الغربي يتزامن مع تثبيت العدو في القطاع الأوسط.
رابعاً: شهادات الإعلام العبري
عكست الصحافة العبرية عمق المأزق العسكري:
- معاريف: كشفت عن قرار قيادة الجيش بمنع الجنود من النوم داخل ناقلات الجند المدرعة في لبنان، بعد اختراق مسيّرات المقاومة لدروعها وسقوط قتيلين وستة جرحى بينهم قائد كتيبة. وأقرّت بأن "العدو غير متوقع ومتمتع بقدرة تحمل عالية جداً مما يقود إسرائيل لحرب استنزاف بلا نهاية".
- إسرائيل اليوم: اعترفت بأنه "لن يكون هناك حل بنسبة 100% ضد محلقات حزب الله المفخخة".
- هآرتس: أقرّت بعجز إسرائيل عن استخدام القوة بشكل مستقل جراء مبدأ "وحدة الساحات".
- القناة 12 وكان: رصدتا حالة رعب على الحدود وإجبار المستوطنين على البقاء في الملاجئ.
في الخلاصة، يوم عملياتي بامتياز. الانتقال الإسرائيلي نحو مجدل زون ومحاولات الاستطلاع الآلي في الشقيف تعكسان أزمة ثقة حادة لدى المشاة الإسرائيليين. في المقابل، تقرأ المقاومة الميدان بذكاء وتضرب في نقاط الاختناق، وتحوّل طائراتها الانقضاضية إلى كابوس يطارد الجنود حتى في فترات راحتهم. التقدير العام يشير إلى أن العدو سيفشل في تحقيق السيطرة النارية النظيفة، وسيضطر لدفع أثمان دموية باهظة في مواجهة حرب استنزاف منهجية تتقنها المقاومة وتديرها باقتدار.
الكاتب: غرفة التحرير