شكّل السابع من أكتوبر 2023، الذي أطلقت عليه المقاومة الفلسطينية اسم "طوفان الأقصى"، منعطفاً استثنائياً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ كشف عن أبعاد عميقة في البنية الأيديولوجية والدينية للمجتمع و"الدولة الإسرائيلية"، لم تكن ماثلة بهذا الوضوح على السطح من قبل. ومن أبرز هذه الأبعاد صعود التيار الديني الخلاصي اليهودي وتحوّله إلى فاعل مركزي في رسم السياسات الإسرائيلية وتوجيه قرارات الحرب.
يُعدّ هذا التيار من أكثر التيارات الدينية اليهودية تأثيراً وخطورةً في السياق الراهن، إذ يجمع بين المنطلقات العقدية المتعلقة بالخلاص والفداء من جهة، والطموحات السياسية والتوسعية من جهة أخرى. وقد أفلح هذا التيار، عبر عقود من العمل المنهجي، في اختراق مؤسسات النخبة الإسرائيلية، سواء في أروقة الحكومة أو في الأجهزة العسكرية والأمنية، حتى باتت مرجعياته الحاخامية وسردياته الدينية تُلقي بظلالها الكثيفة على القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي.
تسعى هذه الدراسة المرفقة أدناه، إلى تشريح هذه الظاهرة وفهم أبعادها، من خلال رصد التحوّلات التاريخية التي أسهمت في تشكّل التيار الخلاصي وتمدّده، وتحليل الاستراتيجيات التي اعتمدها في مراكمة القوة والنفوذ، واستجلاء الأنماط الخطابية التي تبنّاها في أعقاب طوفان الأقصى، ولا سيّما تلك السرديات الدينية التي وظّفها لإضفاء الشرعية على حرب الإبادة الجارية في قطاع غزة. وتتوقّف الدراسة أيضاً عند آليات تأثير هذا التيار في السياسات الإسرائيلية، من تهويد الضفة الغربية إلى الاعتداء على المسجد الأقصى، مع استشراف لمآلات هذا التأثير في المستقبل المنظور.
كما حلّلت الدراسة اتجاهات الخطاب الذي تبنّاه التيار الخلاصي بعد طوفان الأقصى، ولا سيّما السرديات الدينية والمنطلقات "الفقهية" التي عبّرت عنها المرجعيات الحاخامية، والتي أثّرت في توجّهات الحكومة والجيش الإسرائيلي، وأسهمت في إضفاء شرعيّة على الإبادة الجماعيّة التي نفّذتها "إسرائيل"، وما تزال تنفّذها، في قطاع غزة.
وتناولت الورقة آليات تأثير التيار الخلاصي في السياسات الإسرائيلية بعد طوفان الأقصى، ولا سيّما دور نخب التيار السياسية والعسكرية في تخطيط وتوجيه حرب الإبادة في غزة، ودفع المشاريع الهادفة إلى تهويد الضفة الغربية، وتغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى، والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلى جانب نجاح هذه النّخب في إحداث تحوّل في مبادئ استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي.
وتتوقّع الورقة أن يعمل ممثّلو التيار الديني الخلاصي في الحكومة والجيش الإسرائيلي على التسبّب بمزيد من التدهور في الواقع الإنساني والمعيشي في قطاع غزة، من خلال قضم المزيد من الأراضي ومنع إعادة الإعمار. كما ترجّح أن تصبح "إسرائيل"، تحت تأثير هذا التيار، أكثر ميلاً إلى استخدام القوة غير المتناسبة في جهدها الحربي ضدّ الأطراف العربية والإسلامية التي تخوض صراعاً معها.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
الكاتب: د. صالح النعامي