يعتبر الصحفي الإسرائيلي بن درور يميني في هذا المقال، الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أنه مع الكشف عن النسخة الرسمية من مذكرة التفاهم ما بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تظهر فجوة "مقلقة ومخيفة" بين تصريحات ترامب والواقع. لا سيما وأن بنود المذكرة بأكملها تعزّز من قوة إيران وجبهة المقاومة (وتحديداً حزب الله) وتظهرهم بأنهم الطرف المنتصر، فيما تكشف المذكرة عن هزيمة استراتيجية لأمريكا. وأشار يميني الى التناقض بين مواقف ترامب من الصواريخ الباليستية الإيرانية قبل وبعد المذكرة، ساخراً بأن ذلك قد ينسحب أيضاً على "الأسلحة النووية".
النص المترجم:
لم تعد هذه مجرد شائعات. الاتفاق بات أمام أعيننا. وفي بعض النقاط، يبدو أسوأ حتى من البنود الأربعة عشر التي تسرّبت سابقاً. الفجوة بين تصريحات ترامب والواقع لم تبدُ يوماً بهذا الحجم. إنها فجوة مقلقة ومخيفة، تثير الشكوك بأن أمراً ما اختل في تقدير الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه المقربين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. أما الادعاءات بأن مصالح ذات طابع فاسد ربما أثّرت على هذا الاتفاق المثير للحيرة، فقد بدأت تُطرح بالفعل في الولايات المتحدة، وكلما تكشفت النسخة النهائية والرسمية منه ازدادت هذه المخاوف.
لنبدأ بلبنان: فالاتفاق، بحسب ما يبدو، يحوّله إلى دولة تابعة لإيران. فالبند الأول من الاتفاق يتناول إيران ولبنان في نفس السياق. إنه إعلان لنهاية الحرب، لكن نهاية من شأنها أن تعزز قوة حزب الله، تماماً كما يعزز الاتفاق بأكمله قوة إيران. فهناك قرارات دولية قائمة، مثل القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2004، والقرار 1701 الصادر عام 2006، وكلاهما يلزم حزب الله بالتخلي عن سلاحه. إلا أن هذه القرارات لا أثر لها في البنود التي يجري الكشف عنها من الاتفاق.
لكن ما قيمة مجلس الأمن أمام الإملاءات الإيرانية، إذا كانت إيران هي المنتصر الأكبر وفقاً لمذكرة التفاهم؟ لقد اعتقدنا أن إيران هُزمت عسكرياً، وربما يكون ذلك صحيحاً. لكن الولايات المتحدة هُزمت استراتيجياً. فالصفقة برمتها تمثل صفعة للشعب الإيراني الذي خرج كثير من أبنائه إلى الشوارع وقُتل منهم الآلاف. كما أنها صفعة للبنانيين الذين كانوا، وفقاً لكل استطلاع ممكن، يتطلعون إلى اليوم الذي يتحررون فيه من الهيمنة الإيرانية. لقد خانهم ترامب.
وفي خطابه أمس، كما في تصريحاته خلال الأيام العشرة الماضية، قدّم المتشددين الذين يحكمون طهران على أنهم أشخاص عقلانيون ومنطقيون. أما الآن، فهم يحكمون وهم يحملون بوليصة تأمين أمريكية. عشرات الملايين يستمعون إلى ذلك ولا يكادون يصدقون. أهذا هو رئيس أقوى دولة في العالم؟ هل اختلّ حكمه على الأمور؟
لقد كان ترامب نفسه، لا أحد غيره، من ادعى أن إيران تطور صواريخ باليستية ذات مدى أبعد بكثير مما كانت تقدره أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي قالت إن مداها لا يتجاوز 2000 كيلومتر. واتضح أن ترامب كان محقاً. لكنه، كما فعل في الملف النووي، قام بانعطافة كاملة. ففي الأول من أبريل، أعلن البيت الأبيض رسمياً أن أحد أهداف الحرب هو "تدمير مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على الإنتاج". أما أمس، وفي انقلاب كامل على ذلك الموقف، فقد صرّح بأنه لا مشكلة في أن تواصل إيران تطوير الصواريخ الباليستية، لأن دولاً أخرى تمتلكها أيضاً.
وبحسب هذا المنطق، فإن دولاً أخرى تمتلك كذلك أسلحة نووية. ومن يدري، ربما يكون هذا هو التصريح التالي الذي سيطلقه، لأن إيران باتت تعلم أنه قابل للضغط والابتزاز. ولا يوجد أي احتمال، أن تكون إيران تنوي تنفيذ ما ورد في الاتفاق، الذي يبدو غامضاً للغاية فيما يتعلق بالتزاماتها هي.
الكاتب: غرفة التحرير