الإثنين 22 حزيران , 2026 02:37

الردع الاقتصادي البحري: تأثير العمليات اليمنية على الاقتصاد الإسرائيلي

صاروخ يمني والاقتصاد الإسرائيلي

شكّل الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الكيان الصهيوني خلال معركة طوفان الأقصى أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي في العقود الأخيرة، فبعيداً عن ساحات المواجهة التقليدية، نجحت صنعاء في نقل جزء من الصراع إلى المجال الاقتصادي والتجاري عبر استهداف الملاحة المرتبطة بـ"إسرائيل" في البحر الأحمر وباب المندب، مستفيدة من الموقع الجغرافي لليمن المطل على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وتبين الورقة التحليلية أدناه، أن أهمية هذه العمليات لا ترتبط فقط بالخسائر التي لحقت بميناء إيلات الي أعلن افلاسه أو بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بل أيضاً بقدرتها على فرض معادلة جديدة جعلت التجارة الإسرائيلية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها عرضة لضغوط مستمرة؛ فقد أظهرت البيانات والتقارير الإسرائيلية والدولية تراجعاً حاداً في نشاط ميناء إيلات، وانخفاضاً كبيراً في إيراداته، وارتفاعاً في تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب اضطرار شركات الملاحة العالمية إلى إعادة رسم مساراتها التجارية والالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، بما حمل الاقتصاد الإسرائيلي والاقتصاد العالمي أعباء إضافية لم تكن قائمة قبل الأزمة.

وفي المقابل، حاولت الولايات المتحدة احتواء هذا التحول وإخراج اليمن من معادلة وحدة الساحات، عبر توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والمالية على اليمن-صنعاء واستهداف شبكات التمويل والتجارة والنقل المرتبطة بها، لكن هذه الإجراءات، رغم ما فرضته من قيود اقتصادية وما تسببت به من معاناة اقتصادية، لم تنجح في إنهاء العمليات البحرية أو في إزالة التهديد الذي مثلته للملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني.

وتكشف الورقة التحليلية أن الجدل داخل الأدبيات الإسرائيلية لم يتركز حول وجود التأثير من عدمه، بل حول حجمه ومداه؛ فبينما أكدت المؤسسات الأمنية ومراكز الدراسات الاستراتيجية أن العمليات اليمنية فرضت أعباء اقتصادية وأمنية حقيقية وكشفت هشاشة الاعتماد الإسرائيلي على البحر الأحمر، ركزت بعض المؤسسات الاقتصادية على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على التكيف مع الأزمة، إلا أن هذا التكيف نفسه استلزم إنفاق موارد إضافية وتحمل تكاليف لم تكن موجودة قبل الحصار.

وتخلص الورقة التحليلية إلى أن الإنجاز الأبرز للتجربة هو فرض معادلة ردع اقتصادي بحري جديدة أعادت باب المندب والبحر الأحمر إلى قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية، كما أثبتت أن قوة إقليمية محاصرة ومحدودة الموارد استطاعت التأثير في أحد أهم الممرات التجارية العالمية وإجبار "إسرائيل" والولايات المتحدة على إعادة توزيع الموارد والاهتمام الاستراتيجي نحو الجبهة البحرية الجنوبية. ومن هذه الزاوية، تمثل تجربة البحر الأحمر واحدة من أبرز النماذج المعاصرة لاستخدام الجغرافيا البحرية ونقاط الاختناق الاستراتيجية كأدوات ضغط وردع في الصراعات الدولية والإقليمية.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: أنس القاضي




روزنامة المحور