الإثنين 22 حزيران , 2026 04:55

عام على استشهاد الحاج رمضان: القائد الذي جعل دعم فلسطين مشروع عمره

الشهيد الإمام الخامنئي والشهيد الحاج رمضان

في الذكرى السنوية الأولى، لارتقاء الشهيد القائد اللواء محمد سعيد إيزدي "الحاج رمضان"، استذكرت المقاومة الفلسطينية قائداً نذر حياته لأجلها ولأجل فلسطين كلّها، من البحر الى النهر، بل أبعد من ذلك وصولاً الى مخيمات الشتات. فهذا القائد باختصار، كان سفير الجمهورية الإسلامية في إيران وملحقها العسكري عند الشعب الفلسطيني، وهو الذي بنى وأدار العلاقة مع المقاومة الفلسطينية بتنوع فصائلها منذ الثمانينيات حتى وقت استشهاده في 21 حزيران/يونيو 2025، بعملية اغتيال إسرائيلية استهدفت أحد مقاره في مدينة قم المقدسة. وجاء استشهاده بعد أعوام طويلة من العمل المتواصل في ميادين الدعم والإسناد والتنسيق، ما جعل رحيله حدثاً مؤلماً لكل من عرف حجم الدور الذي أداه في خدمة المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة.

جدارية في قطاع غزة

وقد كرّس الحاج رمضان حياته وجهده ووقته لخدمة قضية القدس وفلسطين (بكل جوانبها العسكرية والسياسية والاجتماعية)، وعُرف داخل أوساط المقاومة بوصفه أحد أبرز رجال الظل الذين عملوا بصمت بعيداً عن الأضواء، لكنه ترك أثراً عميقاً في مسار بناء وتطوير قدرات قوى المقاومة في المنطقة.

عرفه المقربون منه رجلاً متديناً وصاحب أخلاق عالية، قليل الكلام كثير العمل، يفكر بعمق ويخطط بروية ويبني بصمت. وعلى مدى أكثر من 20 عاماً، انشغل بمهمة دعم المقاومة وتطوير قدراتها، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بالعديد من الإنجازات التي تحققت في مجالات التسليح والتدريب والتأهيل العسكري. وكان حاضراً في مختلف المحطات المفصلية التي شهدتها القضية الفلسطينية. وقد امتدت جهوده لتشمل تطوير القدرات التصنيعية والتكنولوجية للمقاومة، ولا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الإشراف على مئات الدورات العسكرية التي استهدفت إعداد وتدريب المقاومين والقادة من الفصائل الفلسطينية المتنوعة.

كما لعب دوراً أساسياً في بناء المشاريع العسكرية المرتبطة بمحور المقاومة، وساهم في تعزيز الجهوزية القتالية للقوى المقاومة في أكثر من ساحة. وكان من أبرز مبادراته العمل على إنشاء برامج متخصصة في القيادة والأركان لقيادات العمل العسكري والأمني في كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس، وهي برامج استمرت لسنوات وأسهمت في تطوير الكفاءة العسكرية والقيادية لدى كوادر المقاومة، كما استفادت منها المؤسسات العسكرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام في إعداد مناهجها التدريبية.

وفي الجانب اللوجستي، اضطلع الحاج رمضان بدور محوري في إيصال مختلف أنواع الأسلحة إلى المقاومة الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة. فقد عمل على تمويل وإنشاء شبكات وخطوط الإمداد والتهريب، والإشراف على بناء المخازن وتأمين وصول السلاح إلى المقاتلين، ما جعله أحد أبرز المساهمين في بناء جزء مهم من الترسانة العسكرية التي امتلكتها المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الماضية.

ولم يقتصر دوره على الإمداد والتسليح، بل كان حاضراً بصورة مباشرة في متابعة المواجهات العسكرية بين المقاومة والعدو الإسرائيلي. فقد شارك في غرف المتابعة وإدارة الأزمات خلال الحروب التي تعرض لها قطاع غزة، وكان يحرص على توفير كل ما تحتاجه المقاومة من دعم مالي ولوجستي وتنسيقي. ومن أبرز تلك المحطات مشاركته اليومية في متابعة الحرب على غزة أواخر العام 2008، حيث واصل العمل طوال أيام الحرب من أجل دعم المقاومة وتنسيق الجهود بينها وبين قوى محور المقاومة.

وارتبط الحاج رمضان بعلاقات مباشرة مع كبار قادة المقاومة الفلسطينية، مثل الراحل رمضان عبد الله شلّح وزياد النخالة والشهداء عبد العزيز الرنتيسي ويحيى السنوار وإسماعيل هنية وصالح العاروري ومحمد الضيف ومروان عيسى، إضافة إلى قيادات في الفصائل الفلسطينية الأخرى. وانصب جهده الدائم على تذليل العقبات وتسهيل المهام وتوفير متطلبات العمل المقاوم، من خلال التواصل المستمر مع القيادات السياسية والعسكرية.

كما عُرف بإقامته شبه الدائمة في بيروت، حيث كان قريباً من قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، الأمر الذي أتاح له المساهمة في تنسيق الجهود المشتركة بين مختلف قوى المقاومة. وأسهم هذا الدور في تطوير العمل المشترك بين الساحات المختلفة، وفي دعم العمل المقاوم في الضفة الغربية وتعزيز حضوره وقدراته.

وعلى المستوى الاستراتيجي، عمل الحاج رمضان على تعزيز محور المقاومة وترسيخ مفهوم وحدة الساحات، من خلال بناء شبكات التنسيق والتعاون بين قوى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق. وقد اعتبره كثيرون أحد أبرز مهندسي هذا المسار الذي سعى إلى توحيد الجهود والإمكانات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما فيما يتعلق بخطة "تحرير الجليل"، من خلال دمج المقاومين الفلسطينيين الناشطين في لبنان ضمنها.

باستشهاد اللواء إيزدي، فقدت المقاومة في فلسطين كما في لبنان، أحد أبرز الداعمين لها وأكثرهم حضوراً وتأثيراً بلا شك، لكن ما تركه الحاج رمضان من مؤسسات ووحدات وخبرات وعلاقات وإنجازات عسكرية وتنظيمية ستكون شاهدةً - حيةً وناميةً - على دوره الكبير في خدمة فلسطين والقدس، وعلى عقود من العمل المتواصل التي كرّستها الجمهورية الإسلامية، لدعم المقاومة وتعزيز قدراتها في مختلف الميادين والساحات.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور