تؤكد الدراسة المرفقة أدناه، أن الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضدّ إيران لم تكن ردّ فعل ظرفياً، بل كانت محصّلة تراكم مسارات سياسية وإعلامية ونووية وإقليمية وجيو-اقتصادية متزامنة، صُمّمت لاستنزاف منظومة القوة الإيرانية، إلا أن العدو وقع في سلسلة من سوء التقديرات الاستراتيجية ولم يستطع تحويل تفوّقه العسكري إلى فرضٍ سياسي.
وتُبيّن الدراسة أن التمهيد لهذه الحرب بدأ بتحويل إيران من "طرف في التفاوض" إلى "تهديد متعدد الأبعاد"، عبر التركيز على الاحتجاجات الداخلية وملفّ الإعدامات، وتدخّل ترامب المباشر عبر "تروث سوشال"، وربط الملف النووي بالقدرات الصاروخية والبحرية والنفوذ الإقليمي في مذكّرة الأمن القومي الأمريكية الصادرة في شباط 2025، فضلاً عن دور نتنياهو في الترويج لفكرة "اللحظة التاريخية" لضرب إيران.
وتُشير الدراسة إلى أن العدو ارتكب خطأ استراتيجياً جوهرياً بتشبيه إيران بفنزويلا، متوقعاً تكرار سيناريو الضربة السريعة وتغيير النظام، متجاهلاً اختلاف بنية السلطة الإيرانية وعمقها الأمني وأوراق الضغط المتمثلة بمضيق هرمز.
وتُضيق الدراسة بعد ذلك على محاور الأهداف الاستراتيجية للعدو، موضحة أن الملف النووي كان "عنواناً لإضفاء الشرعية" بينما استهدفت الحرب فعلياً منظومة الردع الإيرانية بأكملها، الأمر الذي جعل تعريف النصر أكثر تعقيداً بالنسبة للعدو.
وتنتقل الدراسة إلى رصد إخفاقات العدو الميدانية والاقتصادية والسياسية، مستشهدة بتصريحات مثل قول المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن "أمة بأكملها تتعرض للإذلال"، وتصريح السيناتور ليندسي غراهام المتسائل عن سبب بدء الحرب أساساً إذا كانت ستنتهي بالتفاوض.
وفي المقابل، تُؤكد الدراسة أن إيران حققت انتصارات متعددة الأبعاد:
- سياسياً وسيادياً: عدم انهيار البنية السياسية رغم استشهاد القائد الراحل، وانتقال منظم للسلطة، وتصاعد الروح الوطنية.
- عسكرياً: تثبيت السيطرة على مضيق هرمز كـ"حارس بوابة طاقة العالم"، والحفاظ على البرنامج النووي ببلوغ "العتبة النووية" (440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%)، وإعادة بناء سريعة للصناعات العسكرية والمسيّرات.
- إقليمياً ودولياً: تعزيز محور المقاومة، وتعميق العلاقات مع روسيا والصين، واستخدام الفيتو الروسي-الصيني في مجلس الأمن، إلى جانب انقسامات داخل الناتو وتراجع الثقة العالمية بأمريكا.
- اقتصادياً: التأثير على أسعار النفط العالمية، وتحرير 25 مليار دولار من الأصول المجمدة دون تنازلات نووية.
- دبلوماسياً: إعادة الولايات المتحدة من ساحة الحرب إلى طاولة المفاوضات حول مذكرة من 14 بنداً لرفع الحصار عن هرمز.
وتختم الدراسة بالقول إن هزيمة العدو تجلّت في فشله بتغيير النظام، وعجزه عن انتزاع ورقة هرمز، وتكاليفه الباهظة، وتباين تحالفاته، في حين أن انتصار إيران تمثّل في الحفاظ على أدواتها الاستراتيجية (هرمز، النووي، الصواريخ، المسيّرات، ومحور المقاومة)، خارجة من الحرب كفاعل أكثر رسوخاً في معادلات أمن المنطقة والطاقة العالمية، مع تأكيدها أن المرحلة المقبلة تتطلب "إدارة النصر" عبر إعادة بناء القوة وتعزيز التماسك الداخلي والدبلوماسية من موقع القوة.
بتحميل الدراسة من هنا
المصدر: موسسه مطالعات جهان معاصر